قوت القلوب الدمرداشية (1892 - 1968)، كاتبة مصرية باللغة الفرنسية. هاجرت لأوروبا وتوفت هناك.
ولدت في القاهرة وهي ابنة الشيخ عبد الرحيم الدمرداش مؤسس الطريقة الدمرداشية. ونشرت أول رواية لها في 1937 بعنوان «مصادفة الفكر» باللغة الفرنسية وصدرت عن دار المعارف في مصر. وفي نفس السنة، نشرت رواية «حريم» عن دار غاليمار. ونشرت مجلة الهلال في عدد ديسمبر 1949 ملخصا باللغة العربية لروايتها «زنوبة» ثم نشرت روايات أخرى هي «ليلة القدر» و«رمزة..ابنة الحريم» و«حفناوي الرائع». وأقامت صالونا أدبيا كان يجتمع فيه عدة كتاب من بينهم الشاعران كامل الشناوي وعبدالرحمن الخميسي. وتوفيت في 1968 في غراتس بالنمسا.
شكر خاص للكاتبة عفاف السيد لمساهمتها في إعداد هذه الصفحة
قوت القلوب الدمرداشية (1899–1968) أديبة مصرية استثنائية، برزت في كتابة الروايات والقصص باللغة الفرنسية، وأثرت في الأدب المصري خلال النصف الأول من القرن العشرين، مع اهتمامها الخاص بالقضايا الاجتماعية، كانت مسيرتها الأدبية متأخرة، إذ بدأت الكتابة في سن الخامسة والأربعين وقدمت عددًا من الأعمال التي تناولت قضايا المرأة والمجتمع بجرأة وعمق.
ومن أبرز أعمالها:
- مصادفة الفكر (Au hasard de la pensée) – 1937
كتاب يضم تأملات وأفكارًا فلسفية واجتماعية، يظهر براعتها في تحليل القضايا العاطفية والوجودية.
- ثلاث حكايات حول الحب والموت (Trois contes de l'Amour et de la Mort) – 1940
مجموعة قصص قصيرة تستكشف ثنائية الحب والموت من زوايا فلسفية وإنسانية، مما يعكس عمق تجربتها الأدبية.
- زنوبة (Zanouba) – 1947
رواية اجتماعية تتناول قضايا التمييز بين الجنسين في الأسرة المصرية، مشيرة إلى الدور المحوري للمرأة في المجتمع.
- رمزة: ابنة الحريم (Ramza) – 1958
رواية تعيد تقديم شخصية المرأة الشرقية في إطار جديد، مبرزة قوتها رغم القيود الاجتماعية.
وقد قمت بإصدار هذه الرواية في طبعة شعبية عام 2003 من خلال مشروعي سلسلة إبداع المرأة الذي أصدرته من هيئة الكتاب
- حفناوي الرائع (Hefnaoui le Magnifique) – 1961
رواية اجتماعية تحمل طابعًا ساخرًا، تعالج موضوعات الفقر والطموح في الريف المصري
أعمالها لاقت إعجابًا عالميًا، حيث تُرجمت إلى الألمانية والإنجليزية، لكنها قوبلت بانتقادات محلية من بعض الأدباء مثل الدكتور طه حسين، بسبب استخدامها اللغات الأجنبية بدلًا من العربية.
كانت لها مساهمة ثقافية بارزة من خلال صالونها الأدبي الذي جمع بين مفكري وأدباء عصرها، مما عزز دورها في الحركة الثقافية المصرية.
إذ أسست جائزة أدبية تُمنح سنويًا لدعم المواهب، وكانت أولى جوائزها من نصيب الأديب نجيب محفوظ عن روايته "رادوبيس" عام 1943، حيث تقاسم الجائزة مع علي أحمد باكثير. كانت هذه الجائزة نقطة انطلاق محفزة لمسيرة محفوظ الأدبية، وقد أشرفت لجنة تحكيم مرموقة تضم طه حسين وأحمد أمين وفريد أبو حديد على إدارة الجائزة.
ساهمت قوت القلوب الدمرداشية في تأسيس مستشفى الدمرداش عام 1928 في حي العباسية بالقاهرة بدعم من والدها عبد الرحيم باشا الدمرداش، الذي تبرع بمبلغ 100 ألف جنيه وأرض واسعة للمشروع. افتُتح المستشفى عام 1931 بهدف تقديم العلاج المجاني لجميع المرضى دون تمييز. لاحقًا، أُضيفت إليه كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1947، ليصبح مؤسسة طبية وتعليمية رائدة في مصر.
تزوجت قوت القلوب الدمرداشية من رجل أرستقراطي، وكان لهذا الزواج تأثير كبير على كتاباتها، حيث عكست فيه معاناة المرأة في الطبقات العليا وما تواجهه من قيود.
رغم أن قوت القلوب كانت شخصية قوية ومستقلة، إلا أنها عانت من خلافات عائلية حادة، أبرزها تلك التي تتعلق بالأفكار التحررية التي تبنتها مقابل القيم التقليدية الصارمة التي كانت تسود المجتمع، هذه الخلافات أثرت عليها نفسيًا، وكانت دافعًا لتناولها قضايا النسوية والاستقلال الشخصي في كتاباتها.
ابن قوت القلوب الدمرداشية كان شخصية معروفة أيضًا، لكنه خالفها في بعض أفكارها وأسلوب حياتها، ما زاد من تعقيد العلاقات العائلية، إذ وصلت علاقتها بابنها إلى مشادة علنية، أضرت بسمعتها.
مثّلت قوت القلوب الدمرداشية نموذجًا استثنائيًا للمرأة المثقفة، التي دمجت بين الأدب والفكر والعمل الخيري، والتي لم تكتفِ بالإبداع الأدبي، بل ساهمت في العمل الإنساني والثقافي، فقد رسخت اسمها كأديبة ومصلحة اجتماعية، حملت رؤى إصلاحية ساهمت في إثراء الثقافة المصرية والعربية، وتاركة إرثًا أدبيًا وإنسانيًا يُلهم الأجيال القادمة.