فاطمة المرنيسي (1940–2015) كانت كاتبة وعالمة اجتماع مغربية، وأحد أبرز المفكرين الذين تناولوا قضايا المرأة والدين والسياسة بجرأة وعمق فكري. تعد المرنيسي رائدة في تقديم قراءة نقدية للنصوص الدينية والتاريخية، محطمة بذلك العديد من التصورات التقليدية حول أدوار النساء في المجتمعات الإسلامية.
ولدت فاطمة المرنيسي في مدينة فاس، وتربت وكبرت في بيئة متناقضة، حيث كانت تنتمي إلى عائلة تقليدية، لكنها حظيت بفرصة التعليم والانفتاح الفكري. عاشت في فترة شهدت المغرب خلالها تحولات سياسية وثقافية كبرى، ما أثر في وعيها وشجعها على التفكير في القضايا الاجتماعية بزاوية نقدية.
درست فاطمة المرنيسي علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم أكملت تعليمها في جامعة السوربون بفرنسا وجامعة برانديز في الولايات المتحدة. جمعت بين التخصصات الأكاديمية الحديثة وبين التراث الإسلامي، مما مكنها من تحليل النصوص الدينية من منظور اجتماعي وإنساني.
تعتبر فاطمة المرنيسي من أولى المفكرات في منطقتنا اللواتي دعون إلى إعادة النظر في الأدوار الجندرية التي يفرضها المجتمع والدين.
وركزت على النقد التاريخي فعملت على تفكيك الصور النمطية التي رسختها كتب التاريخ حول المرأة المسلمة، مسلطة الضوء على نساء مسلمات لعبن أدواراً ريادية في السياسة والمجتمع.
وكذلك ركزت على قراءة النصوص الدينية ودعت إلى إعادة تفسير النصوص الدينية بعيداً عن هيمنة القراءات الذكورية، معتبرة أن الإسلام في جوهره يدعم المساواة والعدالة.
وكذلك نادت بالتغيير الاجتماعي فأكدت أن تحرير المرأة لا ينفصل عن التغيير السياسي والاجتماعي، وارتبط نضالها النسوي بفكرة الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ومن اهم كتاباتها:
1. "الحريم السياسي" (1987) والذي يناقش علاقة المرأة بالسلطة في الإسلام، مستعرضةً أمثلة من التاريخ الإسلامي مثل دور السيدة عائشة في السياسة.
2. "شهرزاد ليست مغربية" (1993) والذي يسلط الضوء على كيفية توظيف الأساطير الشرقية في صياغة صورة المرأة الشرقية في الغرب.
3. واما كتابها الرائد "ما وراء الحجاب" فقد تناول الحجاب كرمز اجتماعي وسياسي أكثر من كونه مجرد زي ديني.
4. وكتابها "هل أنتم محصنون ضد الحريم؟" الذي يستكشف تأثير العولمة والتكنولوجيا على القضايا الجندرية في العالم العربي.
هذا وقد أثرت كتابات فاطمة المرنيسي في الحركة النسوية العالمية والعربية، حيث اعتُبرت مرجعاً أساسياً لكل من يسعى إلى فهم قضايا المرأة في الإسلام من منظور نقدي.
وقد ناضلت المرنيسي لفتح حوار بناء بين الشرق والغرب، مؤكدة أن العدالة والمساواة قيم إنسانية عالمية.
بفضل شجاعتها الفكرية وأسلوبها التحليلي العميق، أصبحت المرنيسي رمزاً للإصلاح الفكري والاجتماعي. رسالتها لا تزال تلهم الأجيال الجديدة من النساء والرجال في نضالهم لتحقيق العدالة والمساواة في المجتمعات العربية.
شكر خاص للكاتبة عفاف السيد لمساهمتها في إعداد هذه الصفحة