أليفة رفعت

مصر

أليفة رفعت أو فاطمة عبد الله رفعت (1930 - 1996) التي يحمل ادبها خصوصية استثنائية. فهذه الكاتبة التي لم تحظَ بشهرة واسعة في حياتها، استطاعت أن تنقل بجرأة وصدق مشاعر النساء وتجاربهن الحياتية في الريف المصري، مسلطة الضوء على قضايا مسكوت عنها بشجاعة نادرة.
ولدت أليفة رفعت في القاهرة عام 1930 لأسرة متوسطة الحال، وحملت في داخلها شغفاً مبكراً بالقراءة والكتابة. على الرغم من رغبتها في استكمال تعليمها الجامعي، واجهت رفضاً قاطعاً من عائلتها التي أصرت على تزويجها في سن مبكرة. ومع ذلك، لم تخضع أليفة تماماً لهذه القيود، بل وجدت في الكتابة ملاذاً تعبر فيه عن أحلامها وآلامها.
لم يكن الطريق أمامها ممهداً، إذ واجهت تحديات كبيرة، كان أبرزها رفض المجتمع التقليدي لأعمالها التي تناولت موضوعات تُعتبر "تابوهات"، مثل الكبت الجنسي، ودور المرأة في الأسرة، والتقاليد الاجتماعية الظالمة.
وعلى الرغم من القيود العائلية والاجتماعية، استطاعت أليفة رفعت أن تجعل من كتاباتها منصة للتعبير عن تجارب النساء المصريات. قررت الكتابة باسم مستعار خشية مواجهة المزيد من القمع. كافحت لسنوات طويلة لتُسمع صوتها، وكانت أعمالها انعكاساً صادقاً لحياتها الشخصية ومحيطها الاجتماعي.
تعاملت مع موضوعات حساسة برؤية إنسانية وواقعية، متجاوزة السطحية لتكشف الجوانب العاطفية والنفسية العميقة للمرأة. كانت تؤمن أن المرأة المصرية، خاصة في الريف، تُعاني من قيود لا ترى إلا على السطح بينما يختبئ تحتها صراعات أعقد.
أبرز ما يميز كتابات أليفة رفعت هو قدرتها على تصوير الحياة اليومية للنساء في الريف المصري بواقعية مؤلمة وأحياناً رمزية

. من أبرز أعمالها:
- "عالمي المجهول" وهي مجموعة قصصية تنقل أوجاع النساء وأحلامهن المكبوتة، وتعالج قضايا مثل الزواج التقليدي والعلاقة بين الرجل والمرأة.
- "المنظر": رواية تسبر أغوار النفس البشرية من خلال بطلاتها النسويات اللاتي يعشن في مجتمع يفرض عليهن أدواراً محددة.
-"جوهرة فرعون": تناولت فيها موضوعات الهوية والحب والقهر بشكل رمزي.
في كتاباتها، ركزت أليفة على المعاناة النفسية والعاطفية التي تواجهها النساء، بدءاً من قهر التقاليد إلى الحرمان العاطفي والجنسي، حيث كانت من أوائل الكاتبات اللاتي تجرأن على تناول هذه القضايا بشكل مباشر.
ورغم أنها لم تحصل على التقدير الكافي خلال حياتها، فإن أعمال أليفة رفعت أثرت في أجيال لاحقة من الكاتبات. كانت رؤيتها النسوية مختلفة عن التيار العام؛ لم تكن تطالب بالمساواة المطلقة فحسب، بل دعت أيضاً إلى فهم أعمق للمرأة كإنسانة لها مشاعر ورغبات وآمال.
تحدثت عن أهمية تحرير المرأة ليس فقط من القوانين الظالمة، بل أيضاً من الضغوط الاجتماعية التي تفرض عليها أدواراً محددة، مثل كونها أمًا وزوجة قبل أن تكون ذاتاً مستقلة.
لم تحظَ أليفة رفعت بالشهرة التي تستحقها في حياتها، لكنها تركت إرثاً أدبياً غنياً يُعاد اكتشافه مع الوقت. أعمالها اليوم تُقرأ كنصوص تنويرية تفتح أعين القراء على عالم النساء في المجتمعات الريفية، وتعبر عن نضالها الشخصي لتحقيق صوت مستقل رغم كل العراقيل.
أليفة رفعت لم تكن مجرد كاتبة؛ كانت شاهدة على زمنها، ومتمردة على قيوده. اختارت أن تستخدم قلمها كسلاح لتوثيق حياة النساء وتجاربهن، مانحةً إياهن صوتاً صادقاً لا يزال يُسمع رغم كل التحديات. إن إرثها الأدبي يعكس رحلة امرأة قوية قاومت القهر والتهميش وكتبت بجرأة عن المقموع في قلب المجتمع.

شكر خاص للكاتبة عفاف السيد لمساهمتها في إعداد هذه الصفحة