إرجع الى أحداث بارزة

تعقيب على مقال     حواراتنا .. بين الحضـارة والفاشـية

 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا


بقلم حمدي البطران

تعقيبا على مقال حواراتنا بين الحضارة والفاشية


الأستاذ طارق حجى عرفناه كاتبا ومنظرا ومحللا . ومنذ أن استقال من عملة مديرا 
لإحدى كبريات شركات البترول ليتفرغ للثقافة والأدب فقد أكبرناه واحترمناه . إلا 
أن مشروعة الثقافي بقى متواريا لا تقرأه إلا الصفوة , وكتبه لا تلقى التقدير 
الكافي من جمهور المثقفين الذين تعودوا على نمط معين من الثقافة ولا تروقهم 
الثقافة النظيفة التي لا غرض لها إلا هداية المجتمع ألي سبل التفكير والحوار 
الراقي . وهو هنا فى هذا المقال وصف ظاهرة تدنى لغة الحوار وحلل أسبابها , 
وأرجعها الى عصور قديمة فى العشرينات من هذا القرن . ولكنني أراها ضاربة فى 
أعماق التاريخ منذ بدأ ملوك الفراعنة فى تشويه أعمال السابقين عليهم ومحوها , 
فهى لغة حوار متدنية . وعندما ظهرت رسالة سيدنا محمد وبدأ فى نشرها بين أهل مكة 
بالأقناع والحوار لم يتقبلوه وتحولت لغة الحوار إلى الذي شخصي وبدنى . وفى عصور 
الخلافة حملت ألينا الروايات - ربما كانت من الخيال - أنباء عن منصور السياف 
الذى يجز عنق من يخطىء فى الكلام فى وجود الخليفة . ولعل حكاية مأساة الحلاج 
تكشف لنا عن هذا الأسلوب الذى ظل سائدا حتى عصرنا الحديث , وقد تعرضت لمحاكمة 
تأديبية عصفت بمستقبلي الوظيفي بسبب رواية إسمها يوميات ضابط فى الأرياف , وقضى 
على نصر حامد أبو زيد أن يظل غريبا عن بلدة بسبب كتاب . وكانت لغة الحوار هى 
المحاكم للحيلولة بينه وبين زوجتة , كما هوجم نجيب محفوظ وكاد أن يقتل بسبب 
كتاباته , وهى نفس اللغة التى تستخدمها الدولة أحيانا مع معارضيها فى الرأى , 
ففى عصور سابقة أجبرت الدولة معارضيها فى الرأى على الهجرة والأغتراب , ووضعت 
النصوص التى تجرم مخالفتها ونقدها , والغريب أن لغة الحوار تدنت حتى بين 
المفترض فيهم المحافظة نظافتها . أنظر الى لغة الحوار بين الكتاب فى الصف 
القومية والمعارضة . ألم يصف فى خطاب علنى السادات أحد معارضية بأنه مثل الكلب 
, ولغة الحوار المتدنية التى نقرأها أحيانا فى الصحف هى اللغة المنقحة بعد 
تهذيبها , وتسمع فى المجالس الخاصة لغة تفوق الوصف فى التدنى والأنحطاط , وهو 
ما أصبح تقليدا متبعا .
ولكن هل هناك أمل فى تغيير تلك اللغة المتدنية الى لغة أرقى وفيها قبول لآخر؟
ربما تغيرت الأمور إذا تغيرت نظرتنا الى أنفسنا باعتبارنا أبناء حضارة عميقة 
وضاربة فى التاريخ , ولن تتغير وتتأثر هى نظرت الى الآخر بإعتباره يحتل نفس 
المرتبة الحضارية والثقافية . وربما كنا فى حاجة الى تغيير كثير من السلوكيات , 
وأن نعلم أبناءنا فى المدارس أدب الحوار .

**********************

Back to Top 


© 1998-2000 Arab World Books