كلمات عن قانون الخلع





وائل فوزي

4/2/2000


تلك الكلمة واحدة من عشرات أو مئات الكلمات التي كتبت بالصحف أو ألقيت في الندوات و الحلقات النقاشية و التي تناولت قضية الخلع.. أما لماذا أدلي بدلوي في الأمر فلعلي في كلمتي تلك أتناول أمور لم يسبق إليها أحد..و لكن قبل أن أبدأ بالحديث عن تلك الأمور -والتي ذكرت زاعما الريادة في تناولها- أجدني أحب أن أذكر أن الحديث في قضية الخلع لا يجب أن يأخذ شكلا عنصريا، فهو و أن يبدوا مكسبا للمرأة أو انتصارا لها إلا أن تلك المرأة قد تكون أخت للرجل أو ابنته بل و ربما رفيقته و أم أولاده و التي قد يحب أن يحميها من عناد نفسه أو غرورها حتى و إن جنحت نفسه يوما إلي العناد أو إلى الغرور..

و ألخص حديثي -عن أمر قد لا ينتهي الحديث فيه- في ثلاث مدخلات مقدما بالاعتذار عن الضحالة النسبية في ثقافتي القانونية..

ـ ينص القانون -كما تقضي أحكام الشريعة الإسلامية- علي أن ترد المرأة إلى الرجل صداقها -وهو ما نطلق عليه دائما المهر- و يغفل القانون هنا تناقص القيمة الحقيقية للنقود.. فالقاعدة الاقتصادية تقول "القيمة الحقيقية للنقود أفضل من القيمة المستقبلية لها".. فلو أن رجلا قدم صداقا -مهرا- قدره ألف جنيه مثلا منذ عشر سنوات فإن تلك الألف لا تكاد تساوي شيئا في حساب هذه الأيام، بالرغم من أنها كانت مبلغا له شأنه منذ تلك السنوات العشر.. أي أن الصداق الذي دفعه الرجل لزوجته لم يرد له كما دفعه فعلا.. و لا شك أن في هذا بعض الظلم للرجل ..و المخرج من هذا هو أن يرد المبلغ الذي دفعه الرجل مضافا إليه مبلغا آخر يساوي الزيادة الحقيقية في قيمة النقود.. و مثل هذه الزيادة يمكن احتسابها بسهولة عن طريق الاستعانة بمعدلات التضخم و هي معروفة و تحدد سنويا بمعرفة الجهاز المركزي للمحاسبات..

ـ أغلب عقود الزواج لا يذكر بها المهر المدفوع بالفعل، و ذلك تحايلا علي سداد الرسوم المقررة.. و بذلك يكون -أيضا- المبلغ الذي يرد إلى الرجل أقل من المبلغ الذي دفعه.. ولا أعني هنا إثبات مبلغ في العقد أقل من المبلغ المدفوع.. لأنه من غير المعقول إضفاء حماية علي عملية غش أو تحايل قد حدثت.. و لكن أعني عبارة "علي الصداق المسمي بيننا" و هي العبارة التي تثبت في أغلب العقود.. و يلجأ القاضي في تلك الحالة إلى تقديره الشخصي للمهور في ذلك الوقت و في هذا المستوي الاجتماعي للزوجين.. و لا اعتراض علي هذا و لكن ما المانع من فتح الباب لإثبات المبلغ المدفوع فعلا و ذلك عن طريق شهادة الشهود مثلا..

ـ يغفل القانون الهدايا الني قد يكون الزوج قد قدمها كسيارة أو حلي أو غير ذلك والتي تنص الشريعة علي ردها.. و لاشك أن هناك العديد من الطرق يمكن بها إثبات تقديم تلك الهدايا من الزوج مثل إيصالات الدفع أو الشيكات أو حتى شهادة الشهود..

و أخيرا فإن الملمح الإيجابي في المشهد جميعه هو الحرص الشديد من الجميع بلا استثناء علي أن يكون القانون مطابقا تماما لإحكام الشريعة الإسلامية.. فماذا إذن عن الحدود المعطلة منذ القرن قبل قبل الماضي ؟!