Hossam Fahr's Response to Comments on The Tales of the Other
رد الروائي حسام فخر على تعليقات القراء حول روايته حواديت الآخر



حواديت الآخر كتاب شهر مايو 2011 بنادي القراء

يسعدني أن أتقدم بوافر الشكر لمنتدى الكتاب العربي على اتاحته هذه الفرصة المثرية للتواصل مع القراء. والشكر موصول لكل من تفضل بقراءة "حواديت الآخر" والتعليق عليها.

عندما انتهيت من كتابة الحواديت أعطيت المخطوطة لصديقٍ عزيز من غير المشتغلين بالأدب هو الأستاذ فواز العظم زميلي في مجال الترجمة الفورية. أعادها إليّ مصحوبة بتعليق من سطر واحد: "كافكا يلتقي بألف ليلة وليلة في عصر مايكروسوفت".
ألف ليلة وليلة في اعتقادي واحد من أعظم الكتب في تاريخ الأدب، إن لم يكن أعظمها على الاطلاق. من بداياتي القصصية في سن المراهقة، وحتى هذا اليوم، وأنا أغازل هذا العالم الجميل شديد الثراء، مستوحياً إياه ومحاولاً الاستفادة من نبعه الذي لا ينضب، وفي نفس الوقت متهيباً الاقتراب منه. لكنني لا أستطيع أن أتبجح بالزعم أنني قصدت أن أكتب ألف ليلة بشكل أكثر حداثة أو بأي شكل آخر.

ثم جاءت الحواديت في جزئها الأول المكتوب عام 1985 والتي أخذت من ألف ليلة شكل الحكاية الاطار التي تتفرع من داخلها حكايات متعددة، متصلة منفصلة، تدور حول مركز واحد، تبتعد عنه لتعود إليه. وأخذت منها أيضاً صورة شيخ البحر الذي يقفز على كتفي السندباد ويسخره لخدمته، ولا يتخلص منه السندباد إلا بالقتل. ثم جاء الجزء الثاني بعد 23 سنة وفيه تحتل التكنولوجيا الحديثة، بشكلها وتطبيقاتها التي تقارب خوارق الجن والعفاريت في ألف ليلة، مكاناً كبيراً.

في حوار مع جريدة "أخبار الأدب"، سئلت عن التشابه بين أحداث الرواية وأماكنها المتخيلة وبعض الأحداث المعاصرة ومدينة نيويورك التي أعيش فيها. وكان ردي كالتالي:
" الفن لا يحتاج إلى هوامش أو مذكرات تفسيرية. لقد قلت ما عندي في الرواية بأكبر درجة استطعتها من الصدق. ليس من حقي أن أصادر حرية القارئ في أن يراها ويفسرها كما يتراءى له. لا يسعني أن أنكر أن مدينة النحاس تتشابه مع نيويورك وتتقاطع وتتشابك وتتصادم معها في كثير من المواضع، لكنها ليست نيويورك بالضبط. إن كان هناك من يريد أن يرى مدينة النحاس على أنها نيويورك، أو الرواية على أنها تعليق على الحلم الأمريكي، أو بلاد الحرية التي لم تكن كذلك ولم تعد كذلك فهذا حقه وليس لي أن أتدخل بتفسيرات وتعليلات. الرواية عن مدينة النحاس كما رآها وحكاها "الآخر" فقط لا غير. "

إن جاز لي أن أقدم تعليقاً عاماً على ما قاله القراء الكرام فهو أن "حواديت الآخر" تضم كل ما رأيتموه فيها من اغتراب ولوعة وأسطورة وخيال علمي وتراث وشجن وتجربة جيل في وطن، ليس بالضرورة لأنني قصدت ذلك وإنما لأنكم شاركتموني في كتابتها ووضعتم كل تلك المشاعر والأفكار فيها.

وأملي أن يدوم التواصل والتثاري.