الحب على الطريقة العربية



الحب على الطريقة العربية
رؤية :زينب عبد الرزاق
جريدة الأهرام - نوفمبر 2016


صدرت رواية للكاتبة ريم بسيونى بعنوان «الحب على الطريقة العربية». ورغم أن الرواية تبدأ بأحداث وأحلام بسيطة لبطلتها تبدو واقعية ونمطية، إلا أن الأحداث تتوالى بشكل سريع لتأخذها بعيدا تماما عن أحلامها وتوقعاتها، وتعطيها الحياة ما كانت لا تتخيله أبدا.

الرواية أحداثها معقدة لكنها تعكس الكثير من واقع عالمنا العربى فى إطار إنسانى جميل وراق، فهى تعالج فيها مشكلة الهوية المصرية فى مقابل الهوية العربية بجرأة وصراحة، من خلال قصة حب تربط بين صفاء المصرية ورجل أعمال لبنانى شيعى ومن خلال رحلة صفاء عبر الخريطة العربية الصادرة، تزداد حيرتها وحيرة كل عربى ومصري.

لقد أحكمت ريم بسيونى بناء الرواية وقدمت لنا أحداثها وشخصياتها وتفاعلاتها فى سرد تفصيلى يتسم ببساطة التعبير وبراعة التشويق، بحيث نشعر أننا بصدد عمل درامى يصلح لأن يكون عملا مسرحيا أو فيلما سينمائيا. وبطبيعة الحال يتطلب أى صراع درامى شخصيات مساعدة أخري، تقوم بينها صلات توحد اتجاه الموقف العام فى الرواية التى تحكى عن الفتاة «صفاء» أمانيها بسيطة إلى أبعد حد, تريد أن تشترى الطماطم المغلفة من السوبر ماركت وتشاهد البضائع الغريبة الآتية من الغرب، الأمانى القليلة دائماً آمنة، وكانت دائماً أمانيها قليلة: الزواج، الشقة، الأثاث والنجاح فى عملها إلى حد ما، وبالطبع السفر فى إجازة من حين إلى حين، وإنجاب الأطفال، ودخول الأطفال مدارس أجنبية، وربما القليل من الحب بينها وبين زوجها، والكثير من التفاهم بينهم. ومشكلة صفاء أن أمانيها البسيطة دفعت بها إلى طريق غير مألوف وأشياء غريبة بدأت تحدث لها دون أن يكون لها أية إرادة فيها, وبينما هى تحاول تحقيق أحلامها البسيطة, وفى سفر لها للولايات المتحدة الأمريكية, وجدت نفسها متورطة فى أشياء لا تخطر على بال عاقل: فى مشكلات دولية وعشق مستفز وحب على الطريقة العربية.

تقدم حبكة الرواية سلسلة من التغييرات فى المواقف والعلاقات بين الشخصيات التى تلعب أدوارا وظيفية تسهم فى حسم النتيجة النهائية للصراع الدرامى بين صفاء السنهورى ونبيل نصار، كما تكشف لنا الجوانب النفسية لطرفى الصراع. ووسط الأحداث تقدم الكاتبة شريحة غير مألوفة من المجتمعات العربية فى المهجر التى تخالف تماما النماذج التى قدمها جيل الرواد والمعاصرون, فتقدم المشاكل التى يواجهها المغترب بمجرد وصوله الى البلد التى ستبدأ حياته بها. وفضلا عن البنية الدرامية للرواية، فإنها تقدم نماذج عدة للغة الخطاب النسوى والاجتماعى والسياسى فى عالمنا العربى الذى يتأرجح بين مثالية الوحدة العربية وحلم الوطن العربى الذى تذوب فيه الحدود والقوميات وبين الواقع. فابنها سيولد أجنبيا فى مصر ووالده عربى وليس مصريا فكأنه فرنسى أو أمريكي.

ود. ريم بسيونى هى أستاذة لغويات فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة درست فى جامعات جورج تاون ويوتا بالولايات المتحدة الأمريكية وكامبريدج وأكسفورد ببريطانيا، ولها كتب علمية عديدة صدرت عن أشهر دور النشر الأوروبية والأمريكية.