حوار مع الفنان جورج البهجوري


- تامر سعدان

الثلاثاء , 21 فبراير 2017
جورح البهجوريالمصدر بوابة الهلال


هو حالة فنية متفردة بخصائصها ، يبلغ من العمر 85 سنة ، تشكلت خلالها روحه ، التى دمجت خلال أعوامها ، بين روح قريته بهجورة فى صعيد مصر ، وبين روح القاهرة بشوارعها ومقاهيها ، والتحق خصيصا بكلية الفنون الجميلة ، ليتعلم أفضل الطرق للتعبير عن ما بداخله .


كيف أصبحت رسام الكاريكاتير الأول لمجلة روزاليوسف ؟

ـ عندما انتقل الفنان " عبد السميع " للعمل بدار أخبار اليوم ، كلفت من قبل رئيس التحرير " إحسان عبد القدوس " ، والسكرتير الفنى الفنان " أبو العنين " ، برسم غلاف روزاليوسف لأول مرة بدلا من الفنان " عبد السميع " ، ووقتها رسمت الرئيس الأمريكى " أيزنهاور " ، وأعجب كثيرا بتلك الرسمة " إحسان عبد القدوس " وهنأنى عليها ، وقالت عنى السيدة " فاطمة اليوسف " صاحبة مجلة " روزاليوسف " ، أننى رسام أتخذ مدرسة جديدة على عكس من سبقنى من الفنانين ، وقريبا سوف أغير ملامح الكاريكاتير بالمجلات ، وأصبحت منذ هذه اللحظة المسئول الأول عن جميع رسومات المجلة .


ما قصتك مع مجلة صباح الخير ؟

-بدأت قصتى معها ، منذ أن قررت السيدة " فاطمة اليوسف " ، أن تصدر مجلة جديدة ، وأسندت رئاسة تحريرها إلى الكاتب الكبير " أحمد بهاء الدين " الذى كان له فكره الجديد ، الذى وجدت من خلاله طرقا جدية أسلكها برسوماتى الكاريكاتيرية ، وعلى الجانب الشخصى ، اكتسبت منه الثقل فى الحديث ، والذكاء ، واستعادة النظر فى كل شىء .

ما هو المميز بكل رئيس حكم مصر وقمت برسمه ؟

ـ أكثر ما جذبنى فى الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر " كانت نظراته الثاقبة ، ولحسن حظى أننى شاهدته على مقربة بأول يوم لاتحاد الطلبة بمدرجات الجامعة ، فجذبتنى نظراته الثاقبة إلى رسمه ، وبالفعل بدأت أرسمه ، ولكنه فجأة نظر نحوى نظرة شعرت بأنها عتاب على ما أفعله ، فتوقفت عن الرسم ، وأكملت اللوحة بمنزلى عندما عدت ، وأعتبر تلك اللوحة من أهم لوحاتى ، وأكثر ما جذبنى فى الرئيس الراحل " محمد أنور السادات " ، هو طريقته فى حسمه للأمور ، وحاولت أن أعبر عنها فى لوحته ، وأكثر ما جذبنى فى الرئيس " عبد الفتاح السيسى" هى طلته الأولى ، وكثيرا ما تمنيت أن ألقاه ، وأقدم له لوحتى الخاصة به كهدية له ، ولكننى أخفقت فى الوصول إليه .

هل قمت برسم الرئيس " محمد حسنى مبارك " ؟

ـ سبق وأن قمت برسمه وهو يسير جاذبا خلفه طفلا على الأرض ، وكنت أقصد بهذا الطفل ابنه جمال ، وكأن هذه هى الطريقة التى يؤهله بها لحكم مصر من بعده ، منتقدا بذلك سياسته ، ولكنه عاقبنى بعدم نشر تلك اللوحة ، وظلت تلك اللوحة مدفونة ، إلى أن خرجت للنور بكتاب " رسومات ممنوعة " ، والذى أخذت فكرته عن رسام فرنسى ، كان دائما يقوم بجمع رسوماته التى منعت من النشر ، وينشرها بكتاب يحمل هذا الاسم .

ما السر وراء الاختلاف على لوحاتك لأم كلثوم ؟

ـ اختلف الكثيرون حول رسوماتى لأم كلثوم ، فالبعض معجبون بها ، والآخرون غير معجبين بها ، وأتذكر أننى ذات يوم التقيت بالملحن " كمال الطويل " ، ووجه لى نصيحة بأن أهتم بملامحها فى رسوماتى ، ولكن على الرغم من ذلك لم تهتم " أم كلثوم " بالرسمة .

كيف كانت رحلتك إلى باريس ؟

ـ كنت أشعر دائما بأننى بحاجة إلى المزيد من المعرفة ، فسافرت إلى باريس عام 1973 م ، وحصلت على إقامة مؤقتة بمرسم أحد أصحاب المنح بمدينة الفنون الفرنسية ، وسرعان ما أصبحت دائمة ، بعد أن نالت أعمالى تقدير القائمين على إدارة مدينة الفنون ، والتحقت بكلية الفنون الجميلة بباريس ، لدراسة الفنون التشكيلية من جديد ، واستمرت عاما كاملا ، إلى أن شاهدنى أحد الأساتذة ، وأخبرنى بأننى لدى من الخبرة مايجعلنى أساعده فى التدريس للطلاب وليس للدراسة معهم ، وبذلك غادرت الكلية لأرسم كل شىء بباريس ، وكذلك تجولت بجميع متاحفها لأتعلم من النماذج الفنية التى بها ، وأكثر من أعجبت بأعماله هو " بيكاسو " ، التى قمت بإعادة رسمها من جديد .

ما هو سبب إطلاق عليك لقب " بيكاسو مصر " ؟

ـ الفنان " صلاح البيطار " هو من أطلق على هذا الاسم ، وذلك لأننى من أشد المعجبين بفن " بيكاسو " ، لأنه كان يحطم الجمال ، ثم يعيد صياغته من جديد ، وهذا ما أفعله ولكن من خلال الكاريكاتير .


كيف كانت تجربتك مع المرأة ؟

ـ المرأة فى المجتمع المصرى لغز كبير ، حاولت حله بالسفر إلى باريس ، وبها أحببت فتاة ، عبرت عن جسدها العارى بلوحاتى ، واكتشفت من خلالها أن المرأة الفرنسية واحدة ، ولا تختلف كونها عارية أو ترتدى ملابس ، وبمرور الزمن ، شعرت أننى اكتشفت المرأة ، واشتقت إلى الوجوه المصرية ، فعدت إلى مصر من جديد ، وتزوجت من فتاة مصرية ، سمراء اللون .

كيف كانت تجربتك فى التمثيل ؟

ـ كانت تجربة فاشلة ، وبدأت عندما جاءنى صديق وطلب منى أن أمثل معه بأحد الأفلام ، فى البداية كنت سعيدا ، وسريعا ما ارتديت ملابس الشخصية ، وقمت بعمل مكياج الشخصية ، ولكن أثار شكلى وقتها ضحكات وسخرية الجميع ، لذلك قررت ألا أكمل .

كيف كانت تجربتك فى الكتابة ؟

ـ وجدت فى الكتابة وسيلة أخرى للتعبير ، وقمت بتأليف مجموعة من الروايات الأدبية ، مثل رواية " ذكريات الجوافة " والتى أسرد بها ذكرياتى وأنا طفل صغير ، و" أيقونة " وهى رحلة البحث عن الحقيقة .

ما أمنياتك التى تتمنى تحقيقها ؟

ـ أنا أشعر بحزن عميق بداخلى لأن العالم قام بتكريمى ، وتجاهلتنى بلدى الحبيبة مصر ، وكل ما أتمناه أن تكرمنى مصر بجائزة الدولة التقديرية .