حوار مع الروائية سها زكي


الروائية المصرية سهى زكي "أنا غاضبة بشدة من المرأة فى مجتمعاتنا الشرقية"
حاورها: عبد القادر كعبان - الجزائر

المصدر " وكالة أخبار المرأة " 20 يونيو 2012


كتبت عن الواقع فهو كما تقول "أبُ الخيال وابنه في الوقت نفسه"، فهي في قصصها تروي من حكايات الناس ما يشدها وما يُغري قلمها لينطق بأخبار البشر، فالواقع يبقى أغرب من الخيال. هي الأديبة المصرية سهى زكي، تحصلت على جائزة بمسابقة أدب العشق التي نظّمتها مؤسسة سفنكس للثقافة والفنون في مصر عن قصّتها "صلاة واحدة"، والتي تُرجمت للغتين التشيكية والإنجليزية. بداياتها كانت سنة 1996 حين بدأت تنشر أعمالها في بعض الإصدارات الأدبية، لكن طموحها ليس الكسب المادي بقدر ما كان النجاح الأدبي ولم لا الحصول على جائزة نوبل. أنصفها قراؤها، واستمتعوا بإبداعاتها، وأنصفتها الحياة بوالدها الكاتب والمؤرّخ الفني زكي مصطفى الذي لعب دورا خاصا في عشقها للكتابة، كما أنصفتها بطفلتها الجميلة نهى. تصدر لها قريبا رواية "عتق عبيد للذاكرة".
عن مشوارها الأدبي وتجربتها مع القصة والرواية، وعن المرأة العربية، كان لـ " وكالة أخبار المرأة  " مع الأديبة سهى زكي هذا الحوار.


* سهى زكي، من أنت، ولماذا ولمن وعمّن تكتبين؟
- أنا سهى زكى قاصة وروائية مصرية، أم لبنت جميلة اسمها نهى هي ابنة الراحل الأديب الشاب محمد حسين بكر، أكتب القصة القصيرة والرواية وأهتم بقراءة البشر ومصاحبتهم والكتابة منهم وعنهم .
* متى بدأت علاقتك مع الأدب؟
- بدأت علاقتي بالأدب منذ طفولتي ، حيث أن أبى الكاتب والمؤرخ الفني زكى مصطفى ، كان يمتلك مكتبة كبيرة ، وكنت  الطفلة الوحيدة لوالدي الذي أحبني ، من بين أربعة أطفال ذكور لديه ، اهتممت بمكتبته وفتحت كتبها فى سن صغيرة جدا ، جعلتني أتعرف على كبار الكتاب دون أن اعرف آنذاك أنهم كبار ، ومن حسن الصدف اننى تعرفت الى الكثير منهم بعدما دخلت الوسط الثقافي .
* ماذا تعني لك القصة؟ و أيهما أقرب إليك، القصة أم الرواية؟
- القصة القصيرة ساحرة، وهى الملجأ الآمن لى من وحدتى وهمومى، تمثل لى طاقة نور وأمل ، بها أحل مشاكلى، وأخرج طاقات الغضب، وبها أرى وأحلل الكون الصغير من حولى، وربما استطعت معها الخروج إلى الكون الاكبر.
أما الرواية، فهى تفاصيل الحياة التى تتشكل بها روح الابداع. لكن تبقى القصة القصيرة هى الأقرب إليّ، فالرواية كأنها عشيق أمارس معه حب الحياة، وبما أن  العشاق نادرون فى عالمنا، فالرواية ليست مقرّبة إلى هذا الحد لي.
* ما هي أهم الركائز و المبادئ للقصة القصيرة؟
- هذا سؤال يصعب على إجابته ، إذ أنه يحتاج لشخص متخصص ربما فى تقنيات القصة القصيرة ، اضف الى ذلك اننى من أحتاج دائما لمن يقييمنى ، فأنا لا أجرؤ على التحدث عن مبادىء وركائز .
“الواقع أغرب من الخيال”
* من أين تستمدين شخوص أعمالك القصصية أو الروائية؟
- أستمد شخوص اعمالى من الواقع، لأنني أرى فى الواقع ما هو أغرب من الخيال ولا يصدقه عقل بشر ، فحكايات الناس هى آيات تمشى على الأرض، وعبر وأمثلة، وأنا مؤمنة أن الأزمنة تتعاقب والأمكنة تتغير لكن البشر يتكررون بأفعالهم وأفكارهم ومعتقداتهم وربما سيرهم، وفى كل حكاية ما يلفت نظر مبدع ما عن الآخر، فالواقع أبُ الخيال وابنه فى الوقت نفسه.
* المشهد الأدبي اليوم يشهد موجة كتابة القصص القصيرة جدا، فهل يحتاج هذا النوع من القصص
 أن يُكتب بعفوية أو بتخطيط مسبق؟
- القصة القصيرة عموما لا تكتب بتخطيط مسبق ، وكذلك القصة القصيرة جدا ، إنّها ومضات الروح والعقل والقلب ، تجبرك على أن تمسك القلم وتكتبها ، وربما تكون غير محدد لشكلها ولكن الفكرة تخرج بالشكل التي تريده فى النهاية ، فربما فكرت فى جملة واحدة تكون نتيجتها رواية وربما فكرت فى فكرة كبيرة تخرج فى شكل جملة واحدة او قصة قصيرة جدا.
* هل تريْن أن كتابة القصة هي بداية لكتابة رواية؟
- ليس دائما، فهناك كتاب بدؤوا كروائيين ، وإن كنت أظن أنه ما من كاتب روائي لم يبدأ بالقصة القصيرة، وعلى وجه الدقة ما من كاتب لم يعتقد فى بداية الأمر انه شاعر أصلا .
* هل هناك قارئ بالمعنى الحقيقي لما يكتب وينشر ؟
- لا يوجد قارئ ملاكي لما يكتب وينشر ، فالتلقي والذائقة الخاصة بالقارئ نسبية تماما ، كل الناس تقرأ ولكن ماذا تقرأ هذا هو الفارق ، فلكل نوع كتابة قارئها، لذلك أرى ان هناك قارئ حقيقي لكل ما يكتب وينشر ، ولكن إذا كنا بصدد تقييم نوع الكتابة والقراءة ، فهنا يطول الكلام .
 “لم ينصفنى النقد حتى الآن  “
* كيف تقيّمين النقد الأدبي كأديبة في الوقت الحاضر؟
- نحن نعانى من ندرة في النقاد ، ونحتاج بشدة لأن يكون هناك نقاد ليسوا كتابا ، فذلك ينقذ الأديب من التمييز أو الشللية، كما نحتاج لنقاد على وعى بقيمة وأهمية النقد بالنسبة إلى الأدباء، وأن يكون الناقد أمينا بحيث يقرأ ويتكلم عن كل ما يصل له من كتب قدر الإمكان ، لا يميز بين كاتب يعرفه عن آخر لا يعرفه
* و ماهو حظ سهى زكي من النقد؟ هل أنصفها؟
- للأسف لم ينصفنى النقد حتى الآن ، بل  القارىء فى الحقيقة هو الذي أنصفني ، فأنا أستمد طاقتى الإبداعية من خلال من يقرؤون لى، بل وكتب عن كتاباتى مفكرين ليسوا فى الواقع ممن ينتمون إلى النقاد ، مثل الأستاذ أحمد سعيد والدكتورة هويدا صالح والأستاذ سيد الوكيل ، والكاتب محمد رفيع والأديب الكبير محمد جبريل والأديب الكبير أيضا مكاوى سعيد ، كما تحيز لكتاباتي أيضا وناقش كل اعمالى الأديب الكبير علاء الاسوانى و هم أُناس يحبون الكتابة عمّا يقرؤونه ويحبونه، ولكنهم ليسوا نقادا بالمعنى التقليدى.
* ما قيمة الجائزة الأدبية في رأيك؟
- فى الواقع تمثل الجائزة الأدبية لى إضافة الى سيرة ذاتية أدبية فى المقام الاول وزيادة دخل يحتاج له الكاتب الذى لا يتكسب من الكتابة أمثالي ، هذا رأيى بصراحة فى قيمة الجائزة الأدبية، ولكنها لا تعنى تقييما حقيقيا للأديب من وجهة نظرى ، وإن كنت بالتأكيد أتمنى الحصول على جائزة نوبل، ولكن، ونظرا لما قلت لك من قبل فإن ذائقة التلقى نسبية لدى القارىء مما يعنى ان الجوائز ليست طريقة مؤكدة للشهادة بأنني أديبة عظيمة أو ما شابه ذلك.
“المرأة ليست قضيتي ، إن قضيتي الحقيقية هي المجتمع”
* كيف تعالج سهى زكي قضية المرأة في قصصها بعيدا عن ذاتها الأنثوية؟ وهل استطاعت أن تنصفها ام لا ؟
- المرأة ليست قضيتي ، إن قضيتي الحقيقية هي المجتمع الذى يقهر فيه الرجل والمرأة على حد سواء ، بل الأكثر دهشة ربما أننى غاضبة بشدة من المرأة فى مجتمعاتنا الشرقية ، إذ أنني أجد نفسى أدافع عن شخص يرتضى الضعف والخضوع والقيام بالدور الثانى فى الحياة ، ولكننى لن أيأس من أكون أنا نفسى أداة نضال لإثبات أن المرأة ليست موجودة للعب دور ثان او ثانوي فى هذا الكون ، ربما ترى النساء فى بلدى من خلالى رمزا للسيدة الحرة الناجحة التى لا تخاف من الجهر بحبها وعلاقاتها السابقة وتكون صادقة رغم أنف الكثير من الرجال الذين يحبون أن تكذب عليهم المرأة
* إعجابك و حبك لإيزابيل أيندي، هل يسمح لنا أن نقول أنك امتداد لهذه الأديبة التشيلية بأسلوب آخر؟
لا أجرؤ على أن أقول ذلك ، ولكننى أعشق أسلوب كتابتها ، ونوعية الموضوعات والقضايا التى تتطرق إليها فى روايتها، وأحترم تحيزها الدائم لأوجاع المرأة ، وربما أتماس معها فى روحانياتها وكتابتها عن ما يشبه السحر ، فأنا مولعة بفكرة السحر جدا ، وكذلك النوستالجيا التى تكتب بها عن الماضي والتاريخ من وجهة نظرها ، لكن أن أجرؤ على القول بأننى امتداد لها ، لا اعتقد، فأنا لى لون خاص ومختلف فى الكتابة ، ربما يكون أسوأ وربما يكون أفضل ، لكننى أحب كتابات إيزابيل جدا.
* هل ترجمت كتاباتك إلى لغات أخرى؟
- نعم تم ترجمة قصة بعنوان "صلاة واحدة " كانت قد فازت فى مسابقة لأدب العشق أجرتها مؤسسة سفنكس للثقافة والفنون فى مصر ، وقد ترجمت للغة التشيكية والانجليزية ، وبالطبع أتمنى أن تترجم كل أعمالي حتى يقرأها العالم كله .
* هل تؤمنين بأن جماليات الأدب يمكن أن تنسينا قبح الواقع خصوصا في ظل الثورات الشعبية الراهنة؟
- أكيد ، فالأدب هو ملاذ الروح ومنقذها من هذا القبح الواقع على عالمنا الحالي ، وهو أيضا وقود الثورات الشعبية الراهنة ، وهو الذي يمد الثوار بطاقة نور إذا لزم الأمر ، لذلك قد تجد جميع الكتاب والمثقفين هم الذين يتفاعلون بشدة مع كل ما هو جديد فى عالمهم ، ينفعلون ايجابيا سواء كان هذا التفاعل على مستوى الفعل الثورى أو الكتابة الثورية .
*ما هو جديدك في عالم الكتابة؟
- أنتظر بإذن الله صدور روايتي الجديدة " عتق عبيد الذاكرة " وهى رواية تلخص ما يفعله الناس الذين يقابلونك فى رحلة حياتك منذ طفولتك الى أن تكبر وما هى الآثار التي تنتج عن تخزينك لتصرفات وأقوال وسلوكيات ربما تظل معك حتى الموت ، ففى هذه الرواية ، قررت عتق عبيد الذاكرة الذين يؤرقون حياتي بلا رجعة .
* هل من كلمة أخيرة للقارئ؟
- الكلمة الأخيرة والمهمة بالنسبة الى ، كنت قد افتتحت بها كتابي "الساحرة الشريرة " وهى " بالحب وحده تستطيع ان ترى مستقبل أحبائك" فأنت عندما تحب الناس ، تتمنى لهم كل الخير ، فمحبة الخير للناس هى دليل قوة وحياة ، وإرادة ، وما أسهل ان تكره ، وتحقد وتحسد وتحارب ، ولكن ما أصعب أن تحب .