أحمد الحلواني يطلق العنان للعشق والحلم والحرية






بقلم: هالة شيحة
جريدة الراية القطرية



خيول بلا صهيل أحدث أعمال الشاعر المصرى أحمد الحلوانى وهو ديوان مفعم بالرومانسية التى نجح ان يطوعها ليغزل منها كلمات قصائده التى تضمنها الديوان والتى بلغت 31 قصيدة تنوعت بين حب المرأة وعشق الوطن وحلم الحرية فهو يخاطب المحبوبة دائماً ويعرب لها عن رغبته فى أن يسمو بها إلى أعلى درجات العشق فيقول:

شاركينى مقعد الشمس حيث تنمو فى المدى أجنحة العشق

وتجتاز مسافات العبور وانحسار الدرب فى حرف أخير

وتلاقى الجسر عند القمة الزرقاء دون تفسير

وفى قصيدته هو الفارس يا أمي يغوص الشاعر فى نفس المرأة ليعبر عن كوامنها ففى نعومة بالغة يسوق على لسان الابنة لأمها كلمات ساحرة عبرت خلالها عن كل ما يدور فى خلدها تجاه فارس أحلامها الذى غير لون أيامها ودب فى قلبها وهجاً أوقد مشاعرها المكبوتة ليفجر داخلها أنوثة لاحدود لها فيقول:

أمى . . أنا ماعدت كما بالأمس نفس الطفلة

ماعدت مجرد ضيف فى زاوية الحفلة تتمرد أشيائى اليوم

تصرخ أكتافى فى شعري

أمى فى ذات نهار جاء على صهوات الريح

لينقش فوق وسائد أشواقى أقماراً ونجوماً

وعلى الرغم من الأسر الذى يضع الشاعر نفسه داخله ليقيد رغباته ونوازعه إلا أن نداءات القلب دائماً تحركه نحو المرأة فهو دائماً يهفو إليها ويراها بطلة أحلامه المرجأة فيقول لامرأته:

ما أنت سوى امرأة قفزت يوماً أسواري

وتخطت أجراس الإنذار طرقت أبوابى فى زهو

تتحدى دقات الأمطار والقيد المجنون تمنى والعطر يحرض أشواقى بركان يتمرد

ويعبر الشاعر أحمد الحلوانى عن شغفه الشديد بامرأته التى يتحدى بها كل نساء العالم فهى المحرك الأساسى لكل قفزات الجنون والسكون فيقول فى قصيدته بعنوان أهواك امرأة:

يتحدانى فيها كل نساء العالم

ينتفض الوهج الشرقي شعاعاً فى عينيها تسكنها نجماتي كل مساء

وينضج الطيب غموضاً ليثير حروف الأسماء

تتكسر تحت شراع لياليها شهقات النشوة

وهو دائماً يشتهى القرب من محبوبته التى قد يكتفى بأن تكون فى شعره مجرد رمز مجهول أو معنى خفى وسر مهم فيقول لها:

اتركينى قطرة ذابت كموت وحياة

عانقت يوماً بريق النور فتحدت أسرها بين الغمام

وتحدت موتها بين الركام

اشتهى القرب وأرجو لست أدرى كيف أنجو

كلما أعلو لاهثاً للموت أدنو

ويستشهد الشاعر بقوة شهرزاد مستلهماً من التراث دلائل على قوة المرأة وقدرتها على التأثير فقد استطاعت أن تغير رؤى شهريار فى اتخاذ القرار الذى كان سيفاً سليطاً على رقبة كل امرأة وهو بذلك يبرز قدرة المرأة على التحدى ويتبع طريقة الحكى فى قصيدته كأس الدهشة فيقول : وتضحك شهرزاد وهى تعربد فى عيونك شهريار فما عادت حكايات العفاريت.. الأساطير..

وكأس الدهشة المملوء خدراً يغير فى اتخاذى للقرار

وفى انتصار ديك الصباح قال مولاى فليسقط القرار

ويعبر الشاعر أحمد الحلوانى عن عشقه الكبير وهو عشق الوطن إلا أنه فى ذات الوقت يستنكر حالة العجز العربى إزاء أعداء الحرية ويتساءل من يستر عورتنا القومية ؟!!

فيقول الحلواني:

آه يا ولدى لو تعلم مثلك أبحث عن وطن

أو حتى موضع قدم يسع الأحلام الوردية

يستر عورتنا القومية

يجمع أشلائى المنفية

وتعلو نبرة الأسى لدى الشاعر حينما تزداد قوى الشر لتغتال أحلام البشر وتصادر مقدراتهم ويتجلى ذلك فى قصيدته التى اختارها عنواناً لديوانه ويذكر فيها:

بح الشهيق والزفير بح النداء بح صوتك الأخير

ما أتعس الخيول ، ان صارت بلا صهيل

أشقى الأسود أن تبدل عواء الكلب بالزئير

وفى الوقت ذاته يبحث الشاعر عن معبر للحياة فى قصيدة أخرى يرتبط بقيامة كبرى فيقول:

ونعبر للحياة على شموس قيامة كبرى

نمد من الوريد جسور ونجتاز الضفاف عبور

ونزأر فى السماء نسور لتخرج من كفاح الروح ملحمة

ولايخلو الديوان من القصائد التى تعكس عشق الشاعر لتراب الوطن واستنكاره للوضع الراهن واغتيال أحلام الطفولة على أيدى الصهاينة وقد جسد الشاعر ذلك فى قصيدته مشهدان لموت واحد يقول فى المشهد الأول:

هذا المشهد لن أنساه ومحمد درة طفل

لم يكمل لوحة عمره أو يرسم وجه صباه يتمنى...

ويستكمل اللوحة فى المشهد الثاني:

فى ساحات الأقصى كل الأطفال تموت ولكل يوم العرس أعدوا تابوت

أطفال الأقصى خرجوا للموت فى الأكفان البيضاء

ساروا بطريق الآلام.. حملوا قرآناً وصليباً ووسام

جعلوا شمس الأفق لاتعرف كيف تنام

وفى خضم الأحداث يوجه الشاعر رسالة إلى الرئيس الأمريكى جورج بوش مستنكراً سياسته الهمجية التى يجتاح بها العالم متذرعاً بثأر أعمى فيقول فى رسالته:

اعرف أنك فى حيرة تسأل عن اسم الفاعل

تبحث عن رسم أو وشم للقاتل

وينهى كلماته بتساؤل يحمل لب اجابة!

هل حقاً تبحث عن قاتل شعبك؟!

ظفرك يخدش وجهك