خلط السم بالعسل‏..‏ صناعة إعلامية متقنة‏!!‏





قضايا وآراء- الأهرام اليومي 16 مارس 2002

د. حسين الشرقاوى


استاذ بكلية طب الفم والأسنان ـ جامعة القاهرة


في مقال نشر في مجلة النيوزويك الأمريكية‏(‏ الطبعة العربية عدد‏87‏ ـ‏12‏ فبراير‏2002)‏ بقلم كينيث أل وود وارد يستطيع القارئ الفطن أن يدرك للوهلة الأولي كيف تم خلط السم بالعسل في مجمل سياق المقال فبينما تساءل الكاتب عن أوجه الشبه بين الاسلام والمسيحية وبحث في الكتب المقدسة عن بذور العنف‏!!‏ نجده في مواضع كثيرة من المقال يدين الاسلام ويضعه في قفص الاتهام مسئولا عن أحداث‏11‏ سبتمبر وما تلاها من تداعيات‏.‏ وهو في إدانته للاسلام نجده بالاضافة إلي وجود الفكرة المسبقة التي تسيطر علي توجه المقال والكاتب فإنه لايتورع عن استخدام جميع الأدوات المتاحة للتأثير علي القارئ والمتلقي‏.‏ فحتي المقارنة بين القرآن والإنجيل والتي هي عنوان المقال لم تتم وإنما جري توظيف المقال لإدانة الاسلام فقط وقد ذكر الانجيل في بعض المواضع من المقال للتأكيد علي المعني المراد دون الاسترشاد بأي من آياته‏.‏ واللافت للنظر أنه جري اعداد المقال ببراعة وحرفية بالغة وجري إلباسه قميص البحث العلمي المتأني الذي يبحث في الأسباب والدوافع ويشخص الأعراض ويغوص في التاريخ فيبدو لمن يطالعه أنه وجبة فكرية كاملة بينما في الحقيقة لايعدو كونه تكرارا لتوجهات معينة تصب في فكرة تأجيج الصراع بين الحضارات أو بين الأديان أو بين الشرق والغرب وهي رؤي غالبا ماتكون منحازة وعنصرية وترمي أساسا إلي ترسيخ بعض المفاهيم السياسية في ذهن المتلقي وليس لإثراء توجهاته الفكرية أو الثقافية‏.‏ وهو أسلوب دأبت بعض الدوائر الاعلامية علي اللجوء اليه تحقيقا لأهداف ومصالح الدوائر التي تتبعها‏.‏ وخطورة هذا النوع من المقالات أنه يغلف السياسية‏(‏ السم عندما يتم خلطه بالطعام لايشعر به الانسان‏)‏ بكل ماتحتويه من مداهنة ومواربة وأطماع بغلاف براق وجميل من الفكر بكل مايحويها من موضوعية وعقلانية وسببية‏(‏ العسل‏).‏ فهاهو يستخدم بعض الآيات القرآنية في مواضع مختلفة من المقال لكنه حينما يعرض إحدي هذه الآيات مثلا في معرض تأكيد فكرته فنجده يعرض فقط لجزء من الآية ويغض الطرف عن بقية الآية أو لايشير مثلا إلي الأحداث والأسباب التاريخية التي صاحبت نزول تلك الآية والذي يتدبر القرآن الكريم يري أن مئات الآيات قد نزلت في أعقاب أحداث معينة لتبين حكم الله فيها ولتحقق ماهو حق ولتبطل ماهو باطل ولتساير بعض الأحداث والمواقف والمستجدات علي الساحة وبدون هذا التعمق في الخلفية التاريخية يصبح من الصعوبة بمكان خصوصا بالنسبة للمتلقي العادي‏(‏ سواء عربي أو غربي‏)‏ ادراك الحكمة وراء هذه الآيات وتصبح مثل استخدام آية لاتقربوا الصلاة‏..‏ ومن الأدوات التي استخدمها الكاتب ببراعة في مقاله هي عرض آراء بعض المتخصصين في الشئون الاسلامية‏(‏ المنحدرين من أصول شرق أوسطية‏)‏ ولا مانع من وصفهم بالعلماء الاسلاميين المهاجرين وممن ولدوا في الولايات المتحدة الأمريكية وخبروا مباشرة فوائد الديمقراطية وحرية التعبير ووثيقة الحقوق‏!!.‏ وهذا الاستخدام الذكي لأراء هؤلاء أوحي للقارئ بأن شهد شاهد من أهلها برغم ماهو معروف عن أن بعض هؤلاء المتأمريكين يروجون لأراء بعض الدوائر التي يتبعونها وليسوا بالضرورة يعبرون عن الحقيقة كاملة‏.‏

يبدأ الكاتب مقاله بطرح سؤال يبدو في ظاهرة البراءة والموضوعية‏..‏ إنه منذ أحداث‏11‏ سبتمبر وضع القرآن والدين الذي يدعو إليه في قفص الاتهام‏.‏ هل الاسلام عقيدة غير متساحمة بطبعها؟ هل يرغم القرآن المسلمين علي شن الجهاد علي أولئك الذين لايتفقون معهم في عقيدتهم؟ ومن هم أولئك الكفار الذين تجدهم الآيات القرآنية بهذا القدر من البغضاء والقبح؟‏..‏ ثم يعود ويتساءل الكاتب عن القواسم المشتركة ـ ان كانت هناك أي قوائم مشتركة ـ التي تجمع بين أهل الكتاب الثلاثة هؤلاء كما يسمي المسلمون الموحدين من أمثالهم؟ ماهي بذور المصالحة الكائنة في القرآن والانجيل والتقاليد التي يمثلانها؟ هل أن معركة الكتب التي دامت لعدة عقود بين المسلمين والمؤمنين في الغرب تنطوي علي صدام دائم بين الحضارات؟ ويبدأ الكاتب اجابته عن هذه التساؤلات بتقرير أن القرآن يحتوي علي بعض الآيات التي يفهم منها الدعوة إلي العنف‏(‏ لاحظ استخدام كلمة عنف وهي كلمة جديدة لم تظهر إلا بعد‏11‏ سبتمبر‏)‏ وهي موزعة في سوره المختلفة وقد أورد الكاتب إحدي الآيات تدليلا علي ذلك قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم‏..‏ واستدرك قائلا‏:‏وبرغم أن هذه الآيات المنطوية علي الروح القتالية العدائية قليلة في عددها فإنها ألهبت مشاعر المسلمين في كل عهد وعصر‏.‏ وبالطبع فات علي الكاتب أن يورد بقية الآية القرآنية والسبب في نزولها فقد تولت هذه الآية علي الرسول عندما نبذ المشركون عهودهم معه بعد فتح مكة فقال تعالي‏:‏ ألا تقاتلوا قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله علي من يشاء والله عليم حكيم‏(‏ التوبة‏13‏ و‏14‏ و‏15)‏ ولما تجمعوا جميعا ورموا المسلمين عن قوس واحدة أمر الله بقتالهم جميعا يقول الله سبحانه‏..‏ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين‏(‏ التوبة‏36).‏ ومن المهم في معرض الاشارة إلي تشريع الجهاد في الاسلام أن نذكر أن الله أرسل رسوله إلي الناس جميعا يدعو إلي الله بالحكمة والموعظة الحسنة وكان لابد من أن يلقي مناوأة من الذين رأوا في الدعوة الجديدة خطرا علي كيانهم المادي والأدبي‏.‏ فكان توجيه الله له أن يلقي هذه المناوأة بالصبر والعفو والصفح الجميل‏:‏ واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا‏(‏ الطور‏48).‏ فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون‏(‏ الزخرف‏89).‏ فاصفح الصفح الجميل‏(‏ الحجر‏85).‏ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله‏(‏ الجاثية‏14).‏ ولم يأذن الله بأن يقابل السيئة أو يواجه الأذي بالأذي أو يحارب الذين حاربوا الدعوة‏,‏ أو يقاتل الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون‏(‏ المؤمنون‏96).‏ وكل ما إمر به جهادا في هذه الفترة أن يجاهد بالقرآن والحجة والبرهان‏.‏ وجاهدهم به جهادا كبيرا‏(‏ الفرقان‏53).‏

ويشير الكاتب إلي أن الإنجيل أيضا يحض علي العنف باسم الرب‏.‏ أن رب الكتب المقدسة الأولي هو عنيف حقا في مساندته المحاربين الإسرائيليين‏.‏ إذ إنه يغرق أعداءهم في البحر‏.‏ وعندما يقارن بين القرآن والإنجيل يقرر أن قصص الإنجيل ليس لديها قوة الأمر الإلهي‏.‏ كما أنها لاتعتبر كلمات الله الخالدة كما يعتقد المسلمون بالنسبة إلي قرآنهم‏.‏ ويعود الكاتب إلي سرد أفكاره الخاصة ومغالطاته التاريخية وكأنها حقائق مجردة لاخلاف عليها فيقول‏:..‏ أن الفدائيين الإسرائيليين لايستشهدون بنبيهم اليهودي يوشع حين يخوضون معاركهم غير أن المتمردين
المسلمين بوسعهم بسهولة الاستشهاد بقدوة نبيهم محمد الذي كان قائدا عسكريا هو نفسه‏,(‏ لاحظ التناقض والإيحاء المفروض قسرا علي النص من جراء استخدام كلمة الفدائيين الإسرائيليين والمتمردين المسلمين‏)‏ وبالرغم من ان الصليبيين يمكن ان يكونوا حاربوا بصليبهم مرسوما علي دروعهم فإنهم لم ــ ولم يقدروا ــ علي الاستشهاد بكلمات من المسيح لتبرير مذابحهم‏,‏ ولو ألتزم الكاتب بالموضوعية العلمية كما أوحي للمتلقي بين سطور مقاله لأضاف إلي النص أن الحرب بين دولتين فأكثر هي امر طبيعي لاختلاف المصالح والاطماع وأن الآيات التي استشهد بها من القرآن والتي تحث علي الحرب إنما أنزلت لتحث علي الدفاع عن النفس ودرء العدوان علي الحقوق والأرض وفاته أن الدفاع عن النفس حق وواجب أقرته جميع الشرائع الإلهية ومما يؤكد عدم الموضوعية في تناوله لهذه الجزئية تغاضيه عن ذكر الاسفار اليهودية التي تحث علي الحرب مثلما تطرق الي القرآن والإنجيل‏,‏ ففي أسفار التوراة التي يتداولها اليهود تقرير شريعة الحرب والقتال في أبشع صورة من صور التخريب والتدمير والسبي‏,‏ فقد جاء مثلا في سفر التثنية في الإصحاح العشرين منه عدد‏10‏ وما بعده ما يأتي نصه حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلي الصلح فإن اجابتك إلي الصلح وفتحت لك‏,‏ فكل الشعب الموجود فيها يكون لك بالتخسير‏,‏ ويستعبد لك‏,‏ وأن لم تسالمك‏,‏ بل عملت معك حربا فحاصرها‏,‏ وإذا دفعها الرب إلهك إلي يدك فأضرب جميع ذكورها بحد السيف واما النساء‏,‏ والاطفال والبهائم وكل ما في المدينة‏,‏ كل غنيمتها فتغنمها لنفسك‏,‏ وتأكل غنيمة اعدائك التي اعطاك الرب إلهك هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا‏,‏ التي ليست مدن هؤلاء الأمم هنا‏,‏ اما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب ألهك نصيبا فلا تبقي منها نسمة ما‏..‏

ويعود الكاتب في نهاية المقال للتلاعب بالاحداث التاريخية بما يؤكد تشكيكه في الوحي الإلهي بقوله علي الرغم من ان المسلمين يعتقدون بأن القرآن هو وحي إلهي بحت الا ان هذا الاعتقاد لم يمنع المعتقد الإسلامي من تحويل العديد من الآيات القرآنية الغامضة إلي أساطير قوية‏(‏ غامضة لمن؟ القارئ العادي أم المتعمق في فهم القرآن‏!!)‏ وأهم هذه هي القصة التي بنيت علي اساس أية قصيرة سبحان الذي اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير فمن هذه الآية ألف المسلمون‏(‏ ألف تؤكد التشكيك وتوحي بالتلاعب في النص الإلهي‏)‏ قصة رحلة محمد الليلية الروحية من مكة إلي بيت المقدس حيث يخاطب جمهرة مؤلفة من جميع الانبياء السابقين من آدم إلي عيسي‏(‏ هل آدم نبي؟‏).‏
ولكن قصة تابعة لها تتحدث عن صعوده لاحقا‏(‏ المعراج‏)‏ من القدس إلي العرش الإلهي متلقيا التكريم علي طول الطريق من الانبياء الذين خلفهم‏,‏ بالنسبة إلي الروحانيين الصوفيين فإن صعود محمد إلي السماء هو بمنزلة قصة صعود الروح إلي بارئها‏,‏ ولكن هذه الرحلة بالنسبة إلي الكثير من المسلمين المتمسكين بالتقاليد كانت رحلة فعلية‏,‏ وعلي أي حال فلا يمكن تجاهل الأهمية السياسية الطبيعية لهذه الرحلة لأن النقطة التي صعد منها الرسول إلي السماء باتت ثالث اقدس مقامات الإسلام قبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف أو‏(‏ جبل الهيكل‏)(‏ لاحظ الإيحاء الخبيث من أن تقديس المسلمين لقبة الصخرة ناتج من رؤي سياسية معينة وليس من اعتقاد إيماني راسخ ورد بنص صريح في القرآن وليس من تأليف البشر كما يدعي الكاتب‏,‏ كما لاحظ ايضا استعمال الكاتب لكلمة جبل الهيكل بدلا من مسجد قبة الصخرة وكأنهما اسمان لمكان واحد فجبل الهيكل هو مزار مقدس عند اليهود ويبعد عن مسجد قبة الصخرة بضع مئات من الأمتار وهي محاولة من الكاتب لخلط الاوراق وإظهار أن الخلاف بين المسلمين واليهود علي موقع واحد أو الإيحاء بأن المسلمين بنوا المسجد فوق جبل الهيكل كما يدعي غلاة المتعصبين اليهود ويتخذونه ذريعة لمهاجمة المسجد الأقصي المتكررة‏).‏

ومن المغالطات التاريخية التي يزعمها الكاتب أيضا في مقاله هي أن محمد في البداية كان قد امر أتباعه بالتوجه إلي القدس حين يصلون‏,‏ ولكن بعد ان رفضه يهود المدينة نبيا لهم أمر المسلمين بالتوجه إلي الكعبة في مكة برغم أنه من المعروف تاريخيا كما ورد في القرآن أن القبلة تغيرت امتثالا لأمر الله فقد صلي رسول الله نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر‏,‏ وكان رسول الله يحب أن يتوجه نحو الكعبة فانزل الله تعالي الآية قد نري تقلب وجهك في السماء فقال السفهاء من الناس وهم اليهود ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قال تعالي قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم‏(‏ البقرة‏142)‏ ثم يوضح الله لنبيه ان تغيير القبلة إنما فرض لاختبار إيمان الناس فنعلم من يصدق الرسول ومن يشكك في الدين ويرجع إلي الكفر لضعف دينه فيقول‏:‏ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه وان كانت لكبيرة الا علي الذين هدي الله ليضيع ايمانكم ان الله لرءوف رحيم‏(143)‏ قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعلمون‏(‏ البقرة‏144).‏

ويخلص الكاتب في نهاية مقاله إلي أن في صراعات الإسلام الحالية مع الغرب فإن المشكلة الرئيسية ليست في الكتاب المقدس‏,‏ بل في كيفية تفسيره وضرب مثلا بابن لادن الذي يستخدم القرآن لتدعيم معتقداته‏,(‏ واستخدم الكاتب أن لأنها تفيد التقرير والتأكيد وهو تقرير لا يعبر عن الواقع فهو من خيال الكاتب ويخدم توجهاته الشخصية وأوحي بأن هناك عداء فعلا بين العقيدة الإسلامية والغرب بينما الواقع يؤكد أنه لا يوجد مثل هذا الصراع بين دين ألهي أنزله الله كدستور للحياة والاخلاق يصلح لجميع البشر في جميع انحاء المعمورة والغرب كمنطقة جغرافية محدودة‏)‏ ويحدث القرآن عن رسالة النبي للبشرية فيقول وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين والإسلام أقر المساواة بين المسلمين وغير المسلمين وان من حق أهل الكتاب ان يمارسوا شعائر دينهم كما أباح لهم الإسلام ما أباحه دينهم من الطعام وغيره والزواج والطلاق كما حمي الإسلام كرامتهم وصان حقوقهم وجعل لهم الحرية في الجدل والمناقشة‏,‏ يقول الله تعالي‏:‏ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن إلا الذين ظلموا منهم‏,‏ وقولوا آمنا بالذي أنزل ألينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد‏,‏ ونحن له مسلمون‏(‏ العنكبوت‏:46).‏
ونخلص من هذا العرض لمقال كينيث وود وارد إلي ضرورة وجود تجمع ثقافي عربي أو مصري تكون مهمته الاساسية ليس الرد علي مثل هذه الادعاءات والجلوس في مقاعد الدفاع من اجل رد الفعل بل أزعم أنه قد آن الأوان لنأخذ زمام المبادرة ونكون نحن الفاعلين ونبدأ الحوار ونوجهه في الاتجاه الصحيح‏,‏ فأين كتابنا ومثقفوينا الذين يكتبون في الصحف الغربية والأمريكية باللغة الانجليزية‏,‏ أو الكتاب الأمريكيون الذين يمكن استمالتهم للكتابة في صحفهم بما يتوافق مع توجهاتنا نحن اين مساهمة المثقفين والمفكرين في القضايا الفكرية التي تشغل بال الغرب نريد ان نقدم أنفسنا إلي الغرب كمساهمين في صنع الحضارة الإنسانية نضيف لبنة إليها مثلما أضاف الآخرون‏.‏