رجوع الى
مقالات 

مكتبة الإسكندرية والمواطن السكندري

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
بحث

 


بقلم: أحمد فضل شبلول

قرأت مقال الكاتب ميشال سايان الذي نشر مؤخرا بميدل إيست أونلاين، وكان بعنوان "مكتبة الإسكندرية تستعد لاستقبال ملوك ورؤساء"، وقد ركز الكاتب مقاله حول شخصية الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير المكتبة، وأهم إنجازاته العلمية، والمناصب الرفيعة التي تقلدها، وذلك بمناسبة حفل افتتاح مكتبة الإسكندرية الذي يشارك فيه الرئيسان مبارك وشيراك، والملكتان رانيا وصوفيا، وجمع من النجوم العالميين. 

وأود أن أضيف إلى ما جاء في مقال ميشال سايان، أنه ليست المكتبة وحدها، هي التي تستعد لاستقبال الملوك والرؤساء، ولكن شعب الإسكندرية بجميع فئاته وطوائفه، يشارك في هذا الاستعداد، وفي هذا الاستقبال.  لقد أصبحت المكتبة حديث رجل الشارع العادي، الذي قد لا يملك قسطا وافرا من الثقافة أو حتى التعليم، ولكن لديه شعور عميق بأن المكتبة ستضيف إليه وإلى شخصيته شيئا ما.  الجميع هنا يتحدثون عن المكتبة، وعن حفل الافتتاح.  الكل مبتهج لهذا الحدث العالمي، الذي وضع الإسكندرية في صورة لائقة بالفعل ـ وليس بالقول ـ على الخريطة العالمية. 

ومن ملاحظاتي على الإسكندرية في الشهور السابقة، أن أمام مبنى المكتبة ـ من جهة البحر ـ تتوقف مواكب الزفاف السكندرية، ليُلتقط للعروسين صور تذكارية. كان هذا يحدث فقط، وحتى وقت قريب، أمام مسجد المرسي أبي العباس (أشهر مساجد الإسكندرية)، وأمام ساعة الزهور بحديقة الشلالات، وأحيانا أمام قلعة قايتباي بالأنفوشي. الآن دخلت مكتبة الإسكندرية في وجدان الجماهير، وأحدثت علاقة تلقائية وحميمة في أبسط الظواهر الاجتماعية، وأكثرها دلالة على الفخر والاعتزاز، ومن أهم مؤشرات تلك العلاقة، التقاط الصور التذكارية في أحلى ساعات العمر (ليلة الزفاف) أو (ليلة الخطوبة). 

من حوالي شهر تقريبا، مررت أمام المكتبة في سيارة تاكسي، أشار السائق إلى المكتبة في اعتزاز، وقال بتلقائية أولاد البلد: تعرف يا أستاذ، أنا فكرت أن أتعلم اللغة الإنجليزية، وكذلك اللغة الفرنسية. عجبتُ لكلامه المفاجئ، وسألته لماذا؟ قال: حتى أستطيع التحدث والتفاهم مع الأجانب الذين سيأتون إلى الإسكندرية أثناء افتتاح المكتبة، وبعدها أيضا. ومضى يقول: الإسكندرية الآن أصبحت مدينة عالمية مثل باريس ولندن ونيويورك وطوكيو، ويجب على كل شعبها أن يعرف أكثر من لغة، لنستطيع التفاهم مع الأمم التي ستأتي إلينا بعد الافتتاح. وقد صدقت على كلامه، وقلت له: عندك حق.

هذا هو الحس الشعبي بالمكتبة، فما بالنا بحس الشعراء والأدباء والمثقفين والكتَّاب والفنانين السكندريين؟  على الرغم من مقاطعة بعضهم للأنشطة الثقافية التي صاحبت معرض الإسكندرية للكتاب الدولي الأول الذي نظمته المكتبة خلال شهر يوليو الماضي، لإحساسهم بالتهميش في أنشطة المكتبة عموما، وفي فعاليات المعرض الثقافية خصوصا، إلا أنهم، وقد اقترب موعد العرس الثقافي الحقيقي، وهو يوم الافتتاح العالمي للمكتبة في 16 أكتوبر الحالي، يضعون أنفسهم وأعمالهم وفكرهم وقصائدهم وفنهم وثقافتهم تحت تصرف إدارة المكتبة. 

وقد عقد مدير المكتبة د. إسماعيل سراج الدين، ود. يوسف زيدان مدير إدارة التزويد والمخطوطات، اجتماعا في 5 سبتمبر الماضي في قاعة الأديتوريوم بالمكتبة مع وفد من أعضاء اتحاد كتاب مصر بالإسكندرية برئاسة أ.د. محمد زكي العشماوي، للوقوف على مطالبهم من المكتبة، وللاحتفال معهم بافتتاح فرع اتحاد الكتَّاب بالإسكندرية.  إن هذا الشعور من مسئولي المكتبة نحو كتَّاب الإسكندرية، يدعو إلى التفاؤل بعظم العائد الثقافي الذي سيعود على أدباء الثغر وكتَّابه في المستقبل القريب.

لقد عدتُ منذ قليل ـ وقبل كتابة هذا المقال ـ من طريق الكورنيش، حيث وجدت جموعا من عمال النقاشة والطلاء، يطلون أرصفة الكورنيش باللونين الأبيض والأسود، كما رأيت عمال النظافة يقومون بتنظيف زجاج أنفاق المشاة الموجودة على طول الكورنيش. الكل يعمل بجد واجتهاد من أجل يوم العرس، يوم السادس عشر من أكتوبر. فعلا إنه شهر الانتصارات والأفراح التي اشتاق إليها الشعب المصري، خاصة في مثل هذه الأيام التي يواسي فيها المصري أشقاءه في فلسطين والعراق والسودان. 

لقد عُلقت على أعمدة جديدة ـ بطول الكورنيش، من قصر المنتزة وحتى رأس التين ـ صور الإسكندرية القديمة (منذ مائة عام فأكثر) وصور تماثيل أهم الشخصيات التاريخية القديمة التي عاشت أو مرت على الإسكندرية، مثل الإسكندر الأكبر، ويوليوس قيصر، وكليوباترا ومارك أنطونيو، وأوكتافيو أغسطس .. الخ. لإضفاء الطابع التاريخي والأثري على تلك المدينة التاريخية والأثرية بالفعل، التي بُدئ في تشييدها قبل الميلاد بأكثر من ثلاثمائة عام (بالتحديد عام 332 ق.م).

وأعتقد أنه لم يزر الإسكندرية ـ طوال عمرها ـ مثل هذه الوفود الأجنبية والعربية مجتمعة، لهدف ثقافي سامٍ، هو افتتاح مكتبة الإسكندرية. 

ربما في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كان الملوك والرؤساء العرب يأتون من أجل اجتماعات مؤتمرات القمة العربية التي عقدت في الإسكندرية. والتي من أجلها شيد فندق فلسطين بحدائق المنتزة. أما أن تأتي الوفود العربية والأجنبية، بما فيها من ملوك وملكات ورؤساء وأمراء وأميرات معا، ورجال علم وثقافة وفائزين بجوائز عالمية مثل نوبل وغيرها، في يوم معلوم. ولهدف محدد تجمع عليه الدول المتحضرة، فربما لم يحدث هذا من قبل، حتى في عصر كليوباترا وما قبلها من عصور، أو في ظل وجود المكتبة القديمة.

لقد دبَّ النشاط في المراكز الثقافية الأخرى بالثغر، مثل مركز الإسكندرية للإبداع، وقصر التذوق بسيدي جابر، ومتحف الفنون الجميلة بمحرم بك، وغيرها. وعلى سبيل المثال حضرت في مساء يوم السبت الموافق 5 أكتوبر، بمركز الإسكندرية للإبداع (الذي افتتحته السيدة سوزان مبارك في العام الماضي، وكان لي شرف حضور هذا الافتتاح) معرضا تشكيليا للفنان د. مصطفى عبد الوهاب، وبعدها بساعة واحدة أدرتُ أمسيةً شعرية للشاعر أحمد سويلم، وبعض شعراء الإسكندرية، في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وبعد انتهاء الأمسية توجهنا لقاعة المسرح بالمركز لحضور الحفل الموسيقي الذي تقدمه أكاديمية الفنون (الكونسرفاتوار) بالتعاون مع المجلس الألماني للموسيقى وجامعة بون، بقيادة فالتر لودفيج ميك وسوزانا بيلنجهاوزن. 

لقد كان يوما مشحونا بالشعر والموسيقى والتصوير، تذكرت فيه المقولة الشهيرة: "الشعر يقع في المنطقة الوسطى بين التصوير والموسيقى"، وهو ما حدث بالضبط في 5 أكتوبر 2002 بمركز الإسكندرية للإبداع الذي يديره باقتدار الفنان د. أحمد يحيى عاشور.

والخلاصة، إن مكتبة الإسكندرية الجديدة، ستضيف بلا شك، إلى شخصية الإسكندرية بعدا عالميا جديدا، مثلما أضافت الإسكندرية إلى المكتبة أبعادا متوسطية وأخرى عالمية جديرة بالدراسة. 
ومن هنا يكمن الفرح الحقيقي لدى المواطن السكندري بافتتاح المكتبة. 

 **********************

Back to Top 


 © 1998-2000 Arab World Books