رجوع الى ملف فلسطين

  أطلقوا رصاصة وأريحوني


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 


 

طلعت شعيبات: شاعر فلسطيني مقيم ببيت لحم


لأن الحسرة ماثلة أمامي بكل وضوح … لأنني أرى محرقة كبرى أمامي لقضية فلسطين وثقافة فلسطين لم أستطع الكتابة …

أعلنت إضرابا مفتوحا عن لغة الشعراء والعصافير والأنبياء تاركا لكم لغة الذبح والسلب والنهب التي تمارس بكل قواعدها اللا"إنسانية" واللا" ثقافية" على طرقات هذا الوطن ال "ليس" ماثلا للشفاء…

ترددت في الكتابة لا خوفا من رصاصة هائجة من موتور …بل إكراما لصوت الموتى وهم يقسمون أنهم أرادوا أن يؤجلوا هذا الموت لحرب أكثر قدسية من هذه الحرب القذرة…

قلت لأحدهم أنني آثرت الصمت طيلة الفترة السابقة ونكست راية القصيدة كما أحلام الفلسطييين أينما وجدوا …ولكن كيف لي أن أكتب وقلبي لا قلب له …

وروحي مخنوقة وصورة واحدة أمامي هو صورة الذبيحة على رصيف غزة …

أرصفة غزة قالت لي يوما أنني أكره كل ظالم وهي صادقة وأنا أعرف أنها ستخرج عن صمتها ولو بعد حين…

ترددت في الكتابة لأن أصابعي مشلولة كحرية الرأي في القرون الوسطى …

كالقصيدة …

كأشرعة الحلم الفلسطيني …

كهويتنا الفلسطينية …

كصارية العلم…

كشاطيء غزة الآخذ شكل ساحة معركة غير ماثلة للصمت أو الهدنة…

ذهب الوطن في رحلة مجنونة ولم يعد…

لم تكن غزة حاضرة بل كانت غائبة عن الوعي…

أعرف أن غزة تبكي لأنني أبكي…

غزة بحيرة دم لا تحتفل هذه الليلة إنها تئن تحت وطأة القتال…

غزة ليست كما يشتهى أكثر الأعداء إمعانا في تهشيم وجه الفلسطيني وتشويه صورة البندقية الثائرة…

غزة ملطخة بالدم… والدموع وحدها لا تكفي كما الكلمات لا تكفي لوصف المجزرة…

ماذا أفعل يا إلهي وكل الطرقات إلى الوطن موصدة…

هذا وقت اللا"شعر" فأين نذهب بأحلامنا ومساحات الحرية أصبح أضيق بكثير مما كانت؟!...

لم أتوقف عن الحياة كما تعتقد أيها العدو لكنني أغمض عيني لكيلا أرى وجهي الآخر…

قلت ذات مرة أن بغداد ليست الإستثناء وها هي الصورة تقترب للإذهان…بغداد كانت إنسانة التجربة لإنسانية الإنسان العربي حيثما وجد…

من يأخذ على غزة أنها تقتل ذاتها مخطيء فكل مدينة عربية ساحة حرب مؤجلة فأغلقوا أفواهكم أيها الراقصون في عرس الدم…

كيف أقنع ابنتي إذا سألتني كيف أصبحت غزة "ناقوس خطر"؟…

ابنتي لم تسأل لأنها لم تزل تظن أن بالإمكان وقف النار ولو لسحب جثث المقتولين على الهوية…

لم أشعر بالحزن في حياتي كما هو الآن في أية فترة ...

هذا موت كثيف حذار على الأرصفة الضيقة…أكاد أسمع شهقاتها وهي تختنق بكم…

ها أنا أسمع وأرى وأتكلم فأطلقوا هذه الرصاصة وأريحوني…
 

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books