Sahar Tawfik's Response to Comments on The Quail's Journey
رد الروائية سحر توفيق على تعليقات القراء حول روايتها رحلة السمان



رحلة السمان كتاب شهر نوفمبر 2010 بنادي القراء




فى البداية أتوجه بالشكر لمنتدى الكتاب العربى على الدور الرائع الذى يقوم به لإثراء القراءة، ونشر الأدب، وجذب الاهتمام به، ومتابعة أهم وآخر الأعمال المؤلفة والمترجمة، فى مثل هذا الموقع المتميز المتاح لكل من يريد البحث والمتابعة. ولا أعرف كيف أعبر عن سعادتى، فى البداية لقيام منتدى الكتاب العربى بتقديم روايتى، ثم بأن أجد هذه التعليقات التى أشعرتنى بالرضا والفرح، إن هذا التواصل بين القراء والكاتب عظيم الأثر، فهو يتيح للكاتب معرفة آراء الناس فى أعماله، وأعنى هنا القارئ بشكل عام، وليس القراء المتخصصين مثل النقاد والأكاديميين، القارئ العادى الذى قد يكون من النادر أن نلتقيه أو نسمع رأيه، رغم أنه هو الهدف الأول الذى يضعه الكاتب فى ذهنه أثناء الكتابة. ثم أن هذا التواصل يتيح للكاتب أيضا أن يرى المواضع التى أجاد فيها والمواضع التى كان ينبغى أن يفكر فيها بشكل آخر.
فى البداية أشكر د. فاطمة فوزى التى قدمت ملخصا لملامح الرواية "الفنية والفكرية"، بطريقة سلسة وموجزة، ولا أعرف هل انتهى تعليقها عند هذا الحد أم ينقصه بعض الكلمات. الشخصية التى أجد نفسى أميل إليها كثيرا ولا يتحدث عنها أحد هى شخصية خميس، حارس المقابر الأثرية، والذى تعرف عليه عبده الفخرانى وكان صديقا لحمد وكان إنسانا يعيش فى وحدة وغربة وفقر، حتى وهو فى بلده، الأمر الذى دفع به إلى العيش فى عالم من صنع خياله.
ولمن قال أن هذه الرواية "مليئة بالوجع"، نعم، هى مليئة بالوجع، فهى تعبر عما رأيناه من تغيرات فى المجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة. والحق أن هذه التغيرات لم تكن فى أغلبها إيجابية، وأغلبها تغيرات مثيرة "للوجع وللشجن"، ولهذا جاءت الرواية بهذا الشكل حتى ما فيها من لحظات ساخرة وأحيانا مضحكة، فهو المضحك المبكى كما يقولون. إنها تجربة الحياة فى مدينة كالقاهرة، حتى ولو على أطرافها.
الصديق خالد محمد، كنت أريد فى هذه الرواية بالفعل تصوير "التطور الذى حدث فى مصر فى الفترة منذ الستينيات وحتى التسعينيات"، وبالفعل، لقد عشت هذا التطور وأمكن لى أن أرقب التغيرات المختلفة والمتعددة التى أحدثها فى المجتمع المصرى، وفى شكل القاهرة، شكل الشوارع والبيوت، والأشجار، هل تذكر عندما كانت شوارع وسط البلد تزينها الأشجار على الجانبين؟ وهل تذكر عندما بدأت المحلات فى قطع الأشجار؟ وعلاقات الناس، أردت أن أعبر عن هذا وأتمنى أن أكون قد استطعت رصد قدر منه.
أما الصديقة أو الصديق الذى كتب عن "إدانة الانفجار السكانى غير المدروس"، فأنا أشكره، بالطبع، هذا أيضا من التغيرات التى حدثت فى تلك الفترة وأساءت إلى شكل المدينة والقرية على السواء.
ويا عزيزتى بنت النيل، أقسم لك أن هذا المشهد والسلوك أثناء مشاهدة مبارة كرة قدم على تليفزيون الجيران، رأيته بعينى وأنا طفلة صغيرة، وإن اختلف المكان والشخصيات بالطبع. الحق أن هذه من سيئات العمل الروائى، الذى يرصد شخصيات حقيقية، وأحداثا حقيقية، ولكنه يغير مواقعها، وأشكالها، وربما يتعرف أحد من الناس على مشهد ما كان مشاركا فيه، مثل هذا المشهد، الذى اتصل بى أحد جيرانى القدامى بعد قراءته للرواية ليقول لى: هل ما زلت تذكرين ذلك اليوم، لقد كنت صغيرة جدا؟ لكن أريد أن أقول لك أن الواقع لم يكن دائما ورديا بهذه الدرجة، وإنما كان الموقف فى شقة شخص غير متآلف تماما مع الجيران، ولهذا كانوا خجلين من إظهار مشاعرهم بالكامل أمامه. ومع ذلك لم تكن الأمور تصل أبدا إلى ما يقرب مما يحدث الآن.
عزيزتى سارة مرتضى، أشكرك على تعليقاتك التى تنم عن مقدرة على التحليل والربط بين جزيئات العمل، وإن كنت لم أضع فى ذهنى أن أكتب وفق وصفة معينة مسبقا، أعنى لم أقل لنفسى سوف أكتب رواية على طريقة الروايات الروسية فى القرن التاسع عشر، ولا "الأسلوب الأدبى المتشظى؟"، أما بالنسبة لاستخدام العامية أحيانا "بشكل غير مبرر"، فهذه لك، إلا أننى أحيانا كنت أجد أن اللغة العربية لا تستطيع أن تعبر بما يكفى عن هذا الجزء من الحوار. ولكن شكرا لك، وسوف أستفيد من هذا التعليق جيدا فى مؤلفاتى القادمة. ولا أعرف كيف يعتبر التنويه الذى كتبته لأشكر فيه بعض المؤسسات والأشخاص الذين ساعدونى تفسيرا لكل هذه "التنافرات" فى الرواية، ولكن أشكرك كثيرا.
وأما ظاهرة المصريين العائدين من "بلاد النفط" وما تسبب فيه ذلك من استيراد "لعادات التخلف"، فهذا صحيح، وهو موضوع يستحق التحليل والتناول والمواجهة.