علاء الأسواني موهبة روائية جديدة‏


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

 بقلم : رجاء النقاش
الأهرام اليومي - 18 أغسطس 2002

أظن أن هناك مرحلة تتميز بالشوق الشديد لكل ما هو جديد مثل المرحلة التي نعيش فيها الآن‏.‏ فالناس يشعرون بشيء من الملل ويتطلعون إلي سماع مطرب جديد متميز‏,‏ أو رؤية وجه سينمائي قادر علي التعبير بصورة مختلفة عن الصورة المألوفة لنا منذ فترة طويلة‏,‏ وهذا هو نفسه ما ينطبق علي كل مجالات الأدب والفنون المختلفة‏,‏ فالجميع في حالة انتظار وشوق لميلاد مواهب أخري جديدة‏,‏ وحالة الانتظار والشوق هذه هي حالة لها تفسيرها‏,‏ فالدنيا اختلفت‏,‏ وتجارب الناس المادية والروحية اتسعت‏,‏ والأذواق تطورت وتغيرت‏,‏ وقد أصبح ما أنجزناه في الماضي القريب أو الماضي البعيد غير كاف للتعبير عن أحوالنا الجديدة‏.‏

ولاشك في أننا في مجال الأدب والفن علي الخصوص قد عشنا طويلا مع إنتاج جميل مؤثر في الغناء والموسيقي والشعر والقصة والمسرح والرواية والتمثيل‏,‏ وأصبحت نفوسنا ممتلئة بما تم تقديمه في هذه المجالات من ألوان رائعة في الفنون والآداب‏,‏ وأصبحنا نشعر برغبة كبيرة وشوق حار إلي ما هو جديد ومختلف‏.‏ فلا يستطيع عقل الناس أو وجدانهم أن يعيش فقط علي ما كنا نعيش عليه منذ خمسين سنة إلي الآن‏,‏ لأنه‏,‏ حتي الجمال‏,‏ إذا عشنا معه طويلا واشتدت مشاعر الألفة له‏,‏ فإنه يصبح جمالا عاديا يحتاج إلي إضافة وإنعاش وتجديد‏.‏ ولعل من الشائع في حياتنا الآن أننا إذا اجتمع عدد منا مع بعضهم البعض فنحن نردد القول بأنه فين أيام زمان‏,‏ ثم نتحدث في شيء من الحب والحسرة معا عن أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم‏,‏ وعن العصر الذهبي للكوميديا والفن الساخر من نجيب الريحاني إلي إسماعيل ياسين إلي فؤاد المهندس وعادل إمام‏,‏ فنحن نحب هذا الماضي الجميل الذي لا يزال بعضه حيا إلي الآن‏.‏ وهذا الحديث نفسه كثيرا ما يدور حول الفنون الأخري مثل الشعر والقصة والرواية وغير ذلك‏.‏ فنحن نشعر بالحنين إلي الماضي‏,‏ قريبا كان أو بعيدا‏,‏ ونتمني أو يولد بيننا شيء جديد يختلف عن هذا الماضي ويكون في الوقت نفسه امتدادا له‏.‏ والخلاصة أن حالة الأمة الآن من ناحية الحضارة والثقافة والذوق والعواطف هي حالة من الملل الذي ينطوي علي شوق ملهوف لشيء جديد لابد أن يولد حتي ينكسر هذا الملل وتمضي الحياة في جريانها ولا نبقي في حالة محلك سر‏.‏

والمتشائمون منا يرون أن حالة الملل والشوق إلي الجديد بهذه الصورة هي حالة أزمة وكساد ينذران بالخطر والشر‏,‏ أما المتفائلون ـوأنا منهمـ فيظنون أن هذه الحالة هي بشارة بنهضة قادمة‏,‏ وأنها حالة استعداد حضاري لإشراق فجر جديد من الإبداع المختلف في كل المجالات‏.‏ فالأزياء المألوفة لم تعد مناسبة ولابد من أزياء أخري تناسب المقاس المختلف‏,‏ وفي ظل هذه الحالة فإن أي جديد وجميل لابد أن يجد فرصته السريعة في الاهتمام به والالتفاف حوله‏,‏ لأننا جميعا متعطشون لهذا الجديد الجميل ومنتظرون له في شوق شديد اللهفة والحرارة‏.‏
وأرجو أن يكون المتفائلون علي حق‏.‏

أخرج بعد ذلك من هذا كله بالتعبير عن سعادتي بميلاد موهبة أدبية روائية جديدة‏,‏ هي موهبة الكاتب الفنان علاء الأسواني صاحب الرواية الفاتنة عمارة يعقوبيان‏.‏ ولعل من المصادفات الطريفة أن يكون علاء الأسواني طبيب أسنان‏,‏ وأن يظهر علي الساحة الأدبية في وقت تعرضت فيه سمعة أطباء الأسنان لبعض الشروخ‏,‏ بسبب اتهامات تمس اثنين منهم لا يزال القضاء ينظر فيها‏,‏ وقد ألقت هذه الاتهامات بعض الظلال الداكنة علي أطباء الأسنان‏,‏ ولكن هذه الظلال لابد أن تزول مع الأيام‏,‏ ولعل مما يساعد علي إزالة هذه الظلال أن نكتشف الآن فنانا موهوبا جدا من بين هؤلاء الأطباء وهو علاء الأسواني‏.‏ وهي مصادفة حسنة‏.‏ وعلي العموم فإن من الظلم الشديد أن يحكم أحد علي مهنة فيها عشرات الآلاف من الشرفاء‏,‏ علي أساس تصرفات مازالت منظورة أمام القضاء وقع فيها اثنان من هؤلاء الأطباء‏.‏

وأعود إلي علاء الأسوانئ وروايته عمارة يعقوبيان‏,‏ وفي حدود علمي ـوأنا لا أعرف كاتب الرواية معرفة شخصيةـ فإن هذه الرواية هي الرواية الأولي للكاتب الفنان‏,‏ وهي رواية فيها الكثير من العناصر الأساسية للنجاح والمتعة والتأثير‏,‏ فأسلوب الكاتب سهل موجز‏,‏ لا تعقيد فيه ولا ثرثرة‏,‏ بل إنه أسلوب يبدو في بعض الأحيان هندسيا بالغ الدقة بعيدا عن أي طرطشة‏,‏ وفي ذلك دليل علي أن هذا الفنان الجديد قد اجتهد اجتهادا كبيرا في تخليص أسلوبه من العيوب الشائعة‏,‏ وهي عيوب يقع فيها كثيرون ممن يدخلون عالم الأدب لأول مرة‏,‏ حيث يظنون‏,‏ وبعض الظن الأدبي إثم‏,‏ أنهم مطالبون بإدهاش الناس‏,‏ وأن هذا الإدهاش لا يتحقق إلا بما هو غريب ومعقد وقادر علي أن يحقق صدمة للذين يقرأون‏,‏ أما علاء الأسوانء فقد اجتهد إلي أبعد حد واستطاع أن يحقق لنفسه العبور الناجح من مرحلة المراهقة الأدبية التي تريد أن تلفت النظر وتدهش الناس ولو بالألاعيب والافتعالات‏,‏ فنحن نقرأ رواية عمارة يعقوبيان في سهولة ويسر ودون عناء‏,‏ وذلك لأن فيها نظافة أسلوبية وصفاء وانضباطا ودقة في التعبير‏,‏ مما يساعدنا علي الوصول دون صعوبة إلي القضايا الجوهرية التي يريد الفنان أن يعبر عنها‏,‏ وهي قضايا أهم وأكرم من أن ينشغل عنها بتفاهات شكلية أو سخافات خارجة علي الموضوع‏.‏

وعمارة يعقوبيان هي عمارة كبيرة قديمة يسكنها ألوان من الناس‏,‏ وليس من الصعب أن ندرك أن العمارة هنا هي المجتمع‏,‏ وأن الناس فيها هم المواطنون‏,‏ وأن هؤلاء المواطنين يختلفون في طبقاتهم وظروفهم بين الفقر والثراء‏,‏ وبين الضعف والقوة‏,‏ وبين الحظوظ الخائبة والحظوظ الطيبة‏,‏ وفي حكمة شديدة ومقدرة فنية مثيرة للإعجاب استطاع علاء الأسواني في روايته الجميلة أن يصور حالة كاملة لأوضاع المجتمع من وجهة نظره‏,‏ واستطاع أن يرسم لوحة حية للمشكلات التي يعانيها المجتمع ويتطلع إلي حلها‏,‏ وإن كان الروائي الفنان لم يقدم حلولا‏,‏ وإنما اكتفي بالتشريح والتشخيص اللذين يساعدان من يريدون ويقدرون علي أن يضعوا الحلول المناسبة‏.‏ ومن البدهي الذي يتكرر في أقوال النقاد الثابتة أن الفنان الحقيقي لا يقدم حلولا‏,‏ فتلك ليست مهمته‏,‏ وإذا أقدم عليها فإن ذلك يفسد فنه ويؤذيه‏,‏ ولكن مهمة الفنان هي أشبه بمهمة الفلاح الفصيح في الأدب الفرعوني القديم‏,‏ أي أن يعبر في وضوح وانفعال قوي عن الشكوي ثم يضعها أمام الضمير العام أملا في التأثير والتغيير‏.‏
ومن الصعب تلخيص عمارة يعقوبيان لتعدد أشخاصها وتشابك أحداثها‏,‏ ولكن في الإمكان أن نتوقف أمام بعض الأنغام الرئيسية في هذه الرواية الجميلة‏.‏ وهذه الرواية بصورة عامة هي رواية غضب علي الواقع وحنين إلي تغييره والقضاء علي ما فيه من سلبيات‏.‏ والفنان لا يلام علي الغضب‏,‏ فالغضب هو من أجمل ينابيع الفن الجميل‏,‏ وكل فن‏,‏ خاصة في الأدب‏,‏ لابد أن يكون غاضبا بدرجة من الدرجات‏,‏ لأن الفنان الحقيقي يريد أن ينهض بالإنسان ويرتقي بالواقع‏,‏ وهو يحلم دائما بالمستقبل الذي ينبغي أن يكون أجمل وأكمل مما هو موجود‏.‏ والغضب واضح في هذه الرواية خاصة ضد الفقر والتطرف والفساد‏.‏ ولكن غضب الفنان هنا هو غضب حكيم وليس غضبا أعمي‏,‏ فالغضب الأعمي لا يقدم فنا وإنما يقدم صرخات وتشنجات‏,‏ وليس في الرواية شيء من ذلك‏.‏

هناك نغمة أخري في هذه الرواية هي نغمة الصراع بين القوة والضعف‏,‏ وبالتحديد بين الأثرياء وأصحاب النفوذ من جانب‏,‏ وبين الفقراء المغلوبين علي أمرهم من جانب آخر‏.‏ وفي هذا الصراع يتحول الفقراء إلي ضحايا لأصحاب المال والنفوذ‏,‏ فحاتم رشيد الثري الشاذ ينشب أظافره في عبدربه الشاب الصعيدي القوي المكافح‏,‏ الذي يعاني الفقر الشديد ويجاهد من أجل الرزق ولقمة العيش‏,‏ ومحمد عزام رجل الأعمال المليونير يستغل الأرملة الجميلة الفقيرة سعاد جابر‏,‏ وطلال شنن صاحب محل الملابس يستغل الفتاة الشابة بثينة السيد التي يتفجر جسمها بالحيوية والنضارة ولكنها فقيرة إلي حد يصعب معه أي تحصل علي قوتها وقوت عائلتها دون أن تخضع للاستغلال الذي تتعرض له من صاحب العمل‏.‏ والطريف والممتع في هذه الرواية أن كل الفقراء أصحاء وأقوياء ويملكون مواهب الحياة الطبيعية من نشاط وجمال وحيوية‏,‏ أما الأثرياء وأصحاب النفوذ فهم مرضي في أجسامهم أو نفوسهم وبهم ضعف في صحة الجسم أو صحة الأرواح والأذواق والأخلاق‏.‏ وهذا الصراع القائم بشكل يكاد يكون هندسيا بين الأقوياء والضعفاء ينتهي إلي الانفجار والاصطدام الشديد‏.‏ ومعني ذلك أن هذا النوع من الصراع الذي يقوم علي الاستغلال ليس أمامه فرصة للحل الهادئ أو التفاهم السليم أو التحالف علي أساس المصالح المشتركة المعقولة بين الطرفين من أجل النجاح والسعادة‏.‏ ومعني ذلك أيضا أن الكاتب الفنان يقول لنا إن رؤيته لهذا الصراع بين الضعفاء والأقوياء لم تجد نقطة يلتقي فيها الطرفان ويتعاونان‏,‏ بدلا من مبدأ الاستغلال الذي ينتهي إلي الحرب والقتال‏.‏

فالمبدأ السائد في مجتمع الرواية هو مبدأ استغلال الأقوياء للضعفاء‏,‏ فإن قام الضعفاء بالتمرد خسروا حياتهم في سبيل الانتقام من الأقوياء وإلحاق الأذي بهم‏,‏ وهنا نشعر بأن الرواية تقول لنا‏:‏ لابد من حل غير الصراع القائم علي الاستغلال من جانب والانتقام من جانب آخر‏,‏ فهذا الصراع لا يمكنه أن يقدم سوي الأحزان والكوارث وانهيار المعبد فوق رءوس الضعفاء والأقوياء معا‏.‏
وفي الرواية طفلان‏,‏ ولكن هذين الطفلين يموتان‏,‏ أحدهما يموت وهو جنين وذلك بإرغام الأم علي الإجهاض رغم مقاومتها العنيفة لذلك‏,‏ أما الثاني فيموت من الجفاف الذي لم يستطع الطب أن يعالجه في الوقت المناسب‏.‏ وموت الطفلين الوحيدين في الرواية يوحي إلينا بأن الفنان علاء الأسواني لم يجد في روايته نافذة للأمل يطل منها علي المستقبل‏,‏ فلا يزال هذا الفنان واقفا في قلب الأزمة يبحث عن طريق‏,‏ وحتي الصفحة الأخيرة فإنه لم يعثر عليه‏.‏ ولعل الفنان ينبهنا إلي ذلك‏,‏ ويدعونا ـبالفن الجميلـ إلي البحث عن أسلوب يؤدي بالأطفال إلي أن يولدوا ويعيشوا في سلام لكي يصنعوا المستقبل‏.‏ فلا مستقبل لمجتمع يموت فيه الأطفال‏,‏ بعضهم وهو جنين‏,‏ وبعضهم الآخر قبل أن يتعلم النطق بالكلمات‏.‏

وفي الرواية دراسة معجونة بالفن الجميل لظاهرتين مقلقتين هما‏:‏ التطرف الديني الذي يقود إلي العنف‏,‏ والفساد الذي يحاربه مجتمعنا ويشكو منه‏.‏ والأضواء التي تلقيها الرواية علي التطرف والفساد أضواء قوية تمتد إلي الجذور وتحاول أن تمسك بها‏,‏ فالظاهرة المنحرفة لها ميلاد وبداية ونمو وذلك قبل أن تتحول إلي مرض فيه خطر علي الجميع‏.‏
والرواية تنتهي في سطورها الأخيرة بحفلة فرح وزعرودة زواج‏,‏ ولكن الحب في هذا الزواج حب مقهور مكسور الجناح‏,‏ فهو حب حزين‏,‏ ولكنه مع ذلك حب‏.‏ وفي ذلك إشارة خفيفة لطيفة ولكنها حادة جدا تقول‏:‏ إن الحب هو الفرصة الوحيدة للخلاص‏,‏ ولو كان حبا فيه نزيف شديد‏.‏

هذه بعض الألحان التي تعزفها رواية عمارة يعقوبيان التي تجعلنا نقول عنها إنها رواية جميلة فيها عمق وعذوبة وشمول‏,‏ وأنها رواية تحمل شهادة ميلاد فنان مبدع موهوب اسمه‏:‏ علاء الأسواني‏.‏ فالجمال الفني والفكري في هذه الرواية هو جمال فيه إحكام وانضباط‏,‏ ووراءه جهد أدبي ومعنوي وروحي كبير‏.‏ والفنان هنا يقدم إلينا عملا له مذاق جديد خاص لا يختلط بمذاق آخر‏,‏ وإن كان الفنان بلا شك متأثرا بغيره من أساتذة الفن الروائي‏,‏ ولكنه تأثر ليس فيه ذوبان للشخصية الخاصة والموهبة المستقلة‏.‏
ولا شك في أن علاء الأسواني قد تأثر بكاتبين كبيرين هما نجيب محفوظ وفتحي غانم‏,‏ ولكن هذا التأثر هو أفضل صورة للطريقة التي يمكن أن يستفيد فيها الفنان بغيره من الكبار الذين سبقوه دون أن يفقد صوته الخاص‏.‏

علي أن في هذه الرواية الجميلة عيبا لابد أن نشير إليه ونحذر الفنان الجديد الموهوب منه‏,‏ وهذا العيب هو أن بعض مواقفه وشخصياته فيها استسلام غير مقبول لشائعات تتردد‏,‏ وليس هناك ما يشير إلي أن مثل هذه الشائعات معتمدة علي حقائق‏,‏ بل ربما كانت هذه الشائعات ثمرة لمنافسات شخصية وأحقاد خاصة مشكوك في صحتها وأمانتها‏.‏

ولن يجدي الفنان الموهوب في شيء أن يقال إنه يتحدث عن أحداث محددة أو أشخاص معينين‏.‏ فمثل هذه الترجمة الفوتوغرافية الآلية للشائعات التي يرددها البعض قد يحتاج إليها فنان مفلس ليس عنده ما يقدمه للناس‏,‏ فهو يريد أن يجذب الأنظار ويقول‏:‏ أنا هنا‏.‏ وليس من مصلحة العمل الفني الجميل أن يسقط في مثل هذا المطب‏,‏ فهو مطب رخيص ومبتذل‏.‏ ولا أريد أن أستطرد كثيرا في هذا الحديث‏,‏ لأنه شائك‏,‏ رغم اقتناعي بأنه أمر يحتاج إلي مزيد من الشرح والتفسير‏,‏ وأنه بحاجة أيضا إلي مزيد من اللوم والتأنيب للفنان الجديد الموهوب علاء الأسواني‏,‏ الذي يعنينا هنا هو أن أي محاولة للتصوير الفوتوغرافي للأحداث والناس هي إضعاف للعمل الفني وليست مصدر قوة فيه‏,‏ فإنها من ناحية قد تخالف الصدق والأمانة المطلوبين من الفنان‏,‏ وهي من ناحية أخري قد تؤدي إلي جدل ثانوي يطغي علي القيمة الأصلية للعمل الفني‏.‏ وعلي الفنان الحقيقي أن يسعي بكل ما يملك من قدرة وموهبة إلي القبض علي جمرة النار الموجودة في واقع الحياة وفي الأزمات الجدية التي يعاني فيها الناس‏,‏ وذلك بعيدا عن أي تعبير مباشر يعتمد علي الفرقعات والصواريخ والشائعات والثرثرات‏,‏ وقد أصيبت رواية علاء الأسواني الجميلة في بعض صفحاتها بشيء من هذه السلبيات‏,‏ والأمل كبير في أن يتخلص الفنان الموهوب من ذلك تماما في أعماله الجديدة‏.‏

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books