Back to
In the News
 
إرجع الى الأخبار

الشعر السوداني
قاموس غزير وتقنيات جمالية اكتسبها من بيئة ثرية


 
 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار 

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 


 

رويترز- ملف الشعر السوداني في المكسيك

الملف الذى خصصته مجلة "الحركة الشعرية" للشعر السودانى جدير بأن يثير فى نفس القارىء تساؤلات يصعب عليه الجزم بجواب واحد عنها.

ففى الملف ناحية تلفت النظر لا بالنسبة إلى السودان وحده بل إلى بلدان عربية أخرى وهى كثرة عدد الشعراء المغتربين عن بلدانهم إلى بلدان أخرى عربية أو غير عربية.

وقد يربط القارىء فى شيء من الرومانطيقية الفكرية بين الشاعر و"الغربة" وحتى الاغتراب أو قد يدفعه الأمر إلى القول بأن الغربة الفعلية قد تكون عاملا يثير الأشجان فى نفس الانسان ويحرك نفسه فيدفعها إلى الشعر.

لكن تبقى مسالة مهمة "واقعية" مادية هى أوضاع البلدان العربية وظروفها المختلفة اقتصاديا وأمنيا وحقوق انسان وديمقراطية وأمور أخرى من التى "لا تسر القلب" كما يقال.

صحيح أن المجلة التى تصدر فى المكسيك تهتم بقدر بارز بالشعراء المهاجرين وأن كثيرا من النتاج غير السودانى كان لشعراء عرب مغتربين أيضا.. لكن الملف أعد من داخل السودان وتناول مقيمين ومغتربين دون تشديد على فئة معينة كما يبدو.

ففى العدد الأخير من مجلة "الحركة الشعرية" التى تعنى بالشعر الحديث والتى يترأس تحريرها الشاعر اللبنانى "المهجري" قيصر عفيف وهو عدد يشكل كتابا فى 137 صفحة قصائد لما لا يقل عن 44 شاعرا وكان عدد الشعراء السودانيين بينهم يزيد على نصف المجموع اى نحو 27 شاعرا.

لكن ما لا يقل عن نصف عدد هؤلاء الشعراء السودانيين يعيش خارج السودان قسم منهم فى بلدان عربية أخرى وقسم آخر فى بلدان أجنبية تمتد من أوروبا إلى استراليا وكندا والولايات المتحدة.

ولا بد من أن يلفت هذا نظرنا إلى عدد كبير من الشعراء والأدباء العرب الذين يعيشون فى المغتربات وبصورة خاصة العراقيين منهم مثلا.

أعد الملف نصار الحاج وكتب يقول عنه "لست اسعى عبر هذه النماذج نحو التأريخ للكتابة الشعرية السودانية فهناك مراجع ومدونات كثيرة تغطى جانبا كبيرا من تاريخ وتطور وميرة الكتابة الشعرية فى السودان من القرون الماضية وحتى الراهن.."

وقال "للشعر فى السودان قاموسه الغزير وتقنياته الجمالية التى اكتسبها وطورها من بيئة وتراث شعرى متعدد ومتنوع وتراكم وتنوع غزير تحفل به حياة المجتمع الثقافية. كما أن هنالك حالة تواصل ثقافى وتداخل وحراك اجتماعى ضخم فى كل بقاع السودان جعلت هذه الثقافات المتعددة بمصادرها المتنوعة وانماطها الوفيرة وايقاعاتها الزاخرة بالتعبيرات وتعدد الاصوات تخرج من حدودها التقليدية الضيقة.."

ويدخلنا الكاتب دون قصد منه فى مسألة أخرى تبدو خلاصتها الضمنية أن النتاج وهو هنا أدبى ينسب إلى الأرض أى إلى البلد لا إلى اللغة فنتحدث عن الشعر السودانى بالعربية أو بلغات أهل جنوب السودان. قال "بذلت جهدا كبيرا كى أحصل على بعض نصوص لشعراء من جنوب السودان مترجمة أو حتى غير مترجمة حيث يكتب الكثيرون منهم نصوصهم باللغة الانجليزية ولغات أخرى محلية.."

لكنه لم ينجح فى ذلك فإن شعرهم "ليس متداولا بشكل كاف لمعوقات عديدة منها اللغة ومنها ضعف آليات النشر ومنها الحرب الشرسة والطويلة" مع جنوب السودان "التى افرزت سلبيات عديدة تماما مثلما انتجت علامات عديدة فى الوعى بحالة الحرب وضرورة معالجة مسبباتها والوعى بأهمية التنوع الثرى فى المجتمع السوداني." واضطر إلى الاعتماد على موقع "سودان لاين" الالكترونى للحصول على قصائد لعدد من الشعراء الجنوبيين.

وإذا كانت القصائد العربية فى الملف تعكس أساليب وأنماطا تراوح بين التقليدى العربى "المجدد" وتعدد القوافى والأوزان وقصيدة النثر وسائر سمات كثير من الشعر العربى الحالى ففى نتاج بعض هؤلاء الشعراء الجنوبيين تبرز سمات منها ارتباط عميق وذوبان صاف بالطبيعة ينتقل من الحسى إلى ما يشبه الحالات الصوفية.

فى قصيدة "مهد الطبيعة" للشاعر ابولو سوورو التى هيأ نصها العربى الوليد ابراهيم يقول الشاعر:

"كنت اقف فى الصحراء
كانت السماء حالكة السواد والقمر بدرا
كنت استمع إلى المخلوقات الليلية تتكلم
ومع أننى لم استطع فهمها حلت بى سكينة عميقة
سكينة ادراك الفكرة فكرة رائعة كشعاع القمر
قلبى يسبر اغوار الظلام بينما روحى تجوب سفح الرمال
ناشدة قبسا فى السواد الملغز فى السر الكبير المائل "كنت اقف فى الصحراء
فى وسط الطبيعة محاطا بعزلتى فى هذه الصحراء
احاول بكل ما لدى الامساك بتلك اللحظة
لحظة يقف الزمان ساكنا.."

جنوبى آخر هو ادوين ماركارم فى "بين الحرب والحب" وفى نص أعده عبد القادر محمد ابراهيم يقول:

الحب هو أن تحس بصور ما ان احساسا ما
لم تشعربه من قبل سينتابك
اذا دار فى جلدك ان تتساءل .. لماذا ندفع ثمنا باهظا
من اجل حرب قميئة ما دام السلام الجميل ارخص فانت رجل فقد عقله
العالم يعج بالازهار والازهار تعبق بالندى
والندى يفيض حبا من اجلك انت وانت ايضا انت .."


 

أول الصفحة