Back to
In the News
 
إرجع الى الأخبار

فتاوى نوادر لكن للنوادر!


 
 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 


 

رابحة الزيرة
جمعية التجديد الثقافية


كتب أحدهم متندّراً على إحدى الفضائيات التي رفضت نشر مقابلة أُجريت مع فنانة تشكيلية لأنها ابتسمت أكثر من مرّة في المقابلة، مع أن معدّ ومقدّم المقابلة يؤكّد على أنه راعى المعايير الرقابية لتلك الفضائية، كما تقيّدت الضيفة بتلك المعايير فكانت في كامل حشمتها، وقد أُعيد تصوير بعض اللقطات بسبب اعتراض الرقابة على ظهور ما ينافي بعض الضوابط عندهم، وأُعطيت الفنانة قفازات تلبسها أثناء إعادة التصوير، وبعد كل ذلك أُبلغ بعدم الموافقة على بث المقابلة لأن الفنانة ابتسمت أكثر من مرة، فكتب أحدهم معلّقاً يقول:


"أنا أقترح على القائمين على القناة أن تُعاد المقابلة ولكن بشروط ترضي الجميع – بإذن الله تعالى، أقول – بعد التوكّل على الله - الشرط الأول أن يتم وضع كمّام على فم الفنانة حتى إذا ابتسمت لا سمح الله لا يظهر شيء يخلّ بالدين، والشرط الثاني، وضع نظارة (لحام) على عيونها، حتى لو طرفت عينها بالخطأ لا يتسبب ذلك في أي إشكال شرعي، وثالثاً، أن توفّر القناة للنساء (كفرول-coverall) ويكون تحت العباءة حتى لو – لا سمح الله – استطاع الهواء بقدرة قادر أن يصل إلى جسمها لا يتسبب ذلك في إظهار محاسن جسدها – معاذ الله – ولكي لا يكون صوتها (عورة) فالحلّ الأمثل هو أن تتكلّم من خلال (علبة حليب نيدو) لكي يصبح صوتها (خشن) فلا يثير غريزة المشاهدين – كفانا الله وإياكم شرّ الغرائز – وأخيراً اقترح أن تضعوها داخل حاوية (البلديات) ولا يُسمح إلا بظهور عينها لمزيد من الستر، فالمرأة كلها عورة، كما تعلمون، وبذلك نكون قد نشرنا لقاء تلفزيوني مقبول حسب الشروط الإسلامية الميسّرة، ولا أحد يزعل، ويا جماعة إحنا ناس محافظين ونحب الستر"!


.. وشرّ البلية ما يضحك، طبعاً هذا السلوك انعكاس لعقلية فئة ليست بالقليلة من الناس الذين يستندون في قراراتهم إلى (فتاوى) ما أنزل الله بها من سلطان، بعد أن أُقحمت في كل صغيرة وكبيرة، في حكم لبس المرأة للكعب العالي، واستخدام الرموش الصناعية، وتشقير الحواجب، ولبس البنطلون للرجال، وقطع الإصبع الزائد في اليد أو الرجل، واستخدام العدسات اللاصقة الملوّنة، وحكم صبغ الشعر بالأسود، وكيف تكون التهنئة بالعيد؟ وهل يجوز رمي الفنانات بالزنا؟ وما رأيكم في رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المفروضة؟ وما حكم الكاميرا الخفية؟ وحكم طرد الأطفال من المسجد؟ وحكم التصاوير التي على البطانية وعلب الصلصة؟ وحكم النكت؟! وغيرها مما لا يخطر على بالٍ من أسئلة كان الحرّي بالمفتي أن ينهر سائله ويطالبه بإعمال عقله فيما لا علاقة له بالشرع، ولكن يأبى المهوسوون بالفتاوى المهمّة وغير المهمّة إلاّ أن يأخذوا رأي (الشرع) في كل نفس يتنفسونه ليناموا مرتاحين بأنهم على الهدى سائرون وإلى الجنة برؤوسهم واردون، وإن أفتى لهم المفتي بجواز رمي الفنانات بالزنا! أو أمرهم بطرد الأطفال من المسجد .. وصدق من قال: "غياب العقل يؤدي إلى شقاء الروح".


من النوادر في مجال الإفتاء تقول إحدى الزائرات للمسجد النبوي (ص) أنه تمّ تعيين نساء للوعظ والإفتاء في قسم النساء بلغات مختلفة فهناك الباكستانية، والمصرية وكل واحدة تقف على كرسي وبمكبر الصوت في نفس المكان على بعد أشبار، ودون وجود حائل يحجز الأصوات عن التداخل، والجميع يتكلّم في نفس المضمون وإن بطرق مختلفة، أوّلها عدم جواز السفر للمرأة بدون محرم، وثانيها، التركيز على لعن زوّارات القبور، ومن ضمنها قبر رسول الله (ص) فنصحتهن إحداهن بقولها: "عندما تدخلين الروضة أنسى أن هناك قبر النبي مجاور للروضة، ولا تخصيه بالزيارة والسلام فتلك بدعة"، فتجرّأت إحدى المستمعات بتذكيرها بأن العلماء الأفاضل قبل عقدين من الزمان كانوا يسمحون لهن بالزيارة فقالت لها "كنتم في الجاهلية"!


يقول أحد المفكّرين "حين تختنق الحرية في المجتمع يصبح التحريم الأداة التي تؤمّن الحماية للقيم ففي التحريم حماية لأخلاق الناس، وعقائدهم من أن يصيبها الفساد، وهذا التحريم يفترض أن الفرد غير قادر على حماية قيمه وبالتالي هو بحاجة إلى حماية خارجية"، فأصبح التحريم القاعدة وليس استثناء، وأودت الفتيا إلى التعسير لا للتيسير، ما أدّى إلى التطرّف لدى العاملين بهذه الفتاوى، والنفور من الدين لدى آخرون، مع العلم أن كثرة الاعتماد على الفتاوى يؤدي إلى تعطيل العقل وضعف المناعة الذاتية وبالتالي الحاجة إلى من يسوقنا نحو الفضيلة سوقاً، سواء كانت فضيلة أم خليطا من فضيلة وفضلات!

أول الصفحة