أمانى أمين.. الوطن فى موقع إفتراضى

 
منى النموري
د.منى النموري

البلد اليوم: 05 مارس 2013

“أمانى أمين طبيبة أسنان تزوجت من دبلوماسى، لفت معه بلدان العالم وتركت ممارسة طب الأسنان، ووجدت فى إنشاء منتدى ثقافى عن الثقافة العربية والكتاب بديلاً عن عملها”.
قد يصف هكذا أحدهم حياة د. امانى أمين مؤسسة وصاحبة منتدى الكتاب العربى الموقع المتميز والعريق والرائد منذ التسعينيات للثقافة العربية على شبكة الإنترنت.
ولكن لوكان وصف حياة اى شخص فى جملة واحدة إجحافاً لإنسانيته فوصف حياة شخصية ثرية مثل د. امانى أمين يعتبر جريمة. فتنقلها من بلد الى آخر، وما تكسبه من كل بلد مقابل ما تفقده هناك لايمكن إختزاله فى عدة كلمات، وما يدفع إمراة متميزة لأن تترك عملها حتى لا تتشتت الأسرة وما يكمن وراء هذا من صراعات وأحلام مؤجلة سيظل أفكاراً غير مكتوبة بين سطور مثل سطورى هذه.
جال بذهنى وجهها البشوش فى إحدى الإختناقات المرورية القاتلة التى نعانى منها هذه الأيام بسبب أزمة السولار، وصوت الراديو يتردد فى أرجاء السيارة الصغيرة ناعياً مثل كل يوم الجنية المصرى والإقتصاد المصرى والدم المصرى، لا ادرى ما هو تيار الشعور الذى نقلنى من وسط الإختناق والإحساس بالعجز الى تجربتى مع منتدى الكتاب العربى ومع د. امانى منذ أربعة أعوام حين بدأت المشاركة فيه بأعمال ترجمة وتحرير. كان مجرد فتح الباب وتوفير الفرصة مثل صالون ادبى إفتراضى أرتاده و يحفز العقل ويدعم الإنجاز. وكانت أبواب المنتدى الكثيرة والمتنوعة بمثابة نافذة واسعة للغاية على حديقة متباينة النباتات. أتذكر ان الزيارة اليومية للمنتدى كانت روتيناً محبباً ومحفزاً عذباً. وبدأت رحلة النشر فى ركن الحوار فى المنتدى.

لكن تجربتى الشخصية مع د. أمانى امين كداعمة للثقافة والأدب والكتابة فى صالونها الإفتراضى على شبكة الإنترنت هى ما أثر فى بشكل شخصى. فمنذ عام تقريباً كنت فى مرحلة أحاول أن أختبر فيها مقدرتى على الكتابة الإبداعية بالإنجليزية لدخول مسابقة أفريقية عالمية فى كتابة القصة القصيرة . كان كل أملى أن أفوز بمكان فى ورشة الكتابة الأفريقية التى تأتى فى المراكز الخمسة التالية للمركز الأول. ولجأت للدكتورة امانى للتوجية والنشر والترشيح، فما كان منها إلا أن قدمت كل الدعم والوقت والجهد المطلوبين لكى أتمم ما حلمت به، كانت رحلة طويلة من المكاتبات والتحرير والتشاور.و تقدمت للمسابقة بعد نشر قصتى القصيرة فى المنتدى. وجاءت النتيجة بعد عدة أشهر.
لم أفز بأى مما حلمت به. لكننى فزت بالدعم من د. امانى، بشعور عزيز أن ثمة شخص رفيع الثقافة يؤمن بأنك تستحق الحلم وتستحق ان تسعى له حتى لو لم تصل اليه، ففى الطريق للحلم قد تتعلم أن رحلة الوصول أهم بكثير من المحطة المنشودة وأن ما تتعلمه عن نفسك و مقدرتك وعن الحياة هو جائزة غير متوقعة لاتقل عن الحلم ذاته. ولم أتوقف أبداً عن الكتابة.
كتبت د. امانى فى أول مارس أنها فى عيد ميلاد المنتدى الخامس عشر، لاتجد فى نفسها القوة الكافية وسط الإحباطات لأن تحتفل ثقافيا بالمنتدى، لم يكن بالشئ المستغرب بالنسبة لى، فالمصرى الوطنى المغترب لاتقل معاناته عما يلاقيه المصرى فى بلده كل يوم، يتعلق بشاشات التلفاز، بمفاتيح الكمبيوتر، بالهواتف وبالرسائل، بالكتب والمقالات والصحف، تقع الأخبارالسيئة على أذنيه وقعاً أكثر إزعاجاً فى بعض الأحيان ممن هو فى قلب الخبر السئ عاجزاً عن رؤيته فى كافة أبعاده. لكن ظنى أن د. امانى لن تيأس ولن تتوقف عن الحلم، متلها مثل الكثيرين من المهمومين بالوطن فى وقتنا هذا، إما يحملونه على رأسهم تعباً فى رحلة العمل المضنى اليومية، أوعلى لسانهم كلمة من أجل الحرية أو حتى فى جفونهم حلماً فى يقظة عفوية.
تحمل د. امانى أمين فى منتداها الثقافى الذى يقدم كل جديد عن الثقافة العربية باللغتين العربية والإنجليزية الوطن فى موقع جوال، مثل حياتها تماماً، تطويه بعناية مع كل مقال وقصه تسمح بنشرها فى المنتدى، تفتش فيه مع كل كتاب تناقشه، ترسل عبيره مع كل ما يٌترجم من الأدب العربى فى المنتدى، تنصت اليه فى المناقشات والمناظرات، تنمق هذا الوطن وترتبه، تحلله، كل هذا فى عالمها الصغير فى المنتدى ثم ترسله فى بدايات كل شهر الى كل العالم ليولد فى قلبها من جديد مثل هلال الشهر.



اترك تعليق