رجوع الى مقالات

 كيف ننصر الرسول صلى الله عليه وسلم حقا


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 


عبدالحميد الأنصاري*
صحيفة البيان الإماراتية 17 -10 2006

 

يواجه المسلمون في الغرب، أوقاتاً عصيبة، بسبب تزايد مشاعر القلق تجاههم وتصاعد اليمين المتطرف المعادي لهم والمطالب بالتضييق عليهم، وبعد أن كان هذا التيار هامشياً في المجتمع الأوروبي أصبح بعد 11/9 تياراً قوياً يكسب النفوذ والأعوان، وتمكن من الفوز بنسب جديدة في الانتخابات الأوروبية.


ونشرت «نيويورك تايمز» تقريراً عن تنامي مشاعر القلق من المسلمين وامتداده إلى التيار الرئيسي المعتدل في أوروبا بسبب الغضب من الهجمات الإرهابية باسم الدين على قارة تخلت عن الدين وبسبب الخوف المتزايد من أي نقد للإسلام والمسلمين يقابل بعنف، في فرنسا اختفى مدرس ثانوي تلقى تهديدات بالقتل لكتابة مقال يمس الرسول، وأصبحت تفجيرات مدريد ولندن وقتل المخرج الهولندي وقتل الراهبة اثر خطاب البابا أمثلة على التطرف الإسلامي.


الغالبية الأوروبية تقدس حرية الرأي حتى في القضايا التي تثير حفيظة المسلمين ولا يأبهون بحركة الاحتجاجات والمقاطعات التجارية وشعارهم الموجه للأقليات الدينية (تبنوا ثقافتنا أو ارحلوا) والمسلمون بدورهم قلقون أمام ضغوط بتقديم تنازلات في أمور قد تمس دينهم أو ثقافتهم كقضية (الحجاب) في فرنسا، والآن (النقاب) الذي يشغل البريطانيين بوصفه حاجزاً دون التواصل والاندماج.


يتساءل المسلمون: لماذا يؤاخذون بجريرة غيرهم فهم غير مسؤولين عن الوباء الإرهابي الذي خرب أوروبا، وفي حين يبذل القادة السياسيون والدينيون جهودهم لتهدئة المشاعر وتأكيد القيم المشتركة بين الإسلام والغرب نجد الإساءات مستمرة، وكذلك ردود الفعل العنيفة، ونشرت (الراية) القطرية أن الحزب الدنماركي اليميني نشر على موقعه الإلكتروني إساءة جديدة للنبي الكريم.


ويبدو أن تلك الحماقات ستتكرر بالرغم من جهود عقلاء القوم بسبب المواريث التاريخية الثقيلة والمتراكمة القائمة على سوء الظن والتشكيك والتشويه المتبادل بين الجانبين، زادتها التفجيرات الإرهابية ووسائل الإعلام والسياسات غير المتوازنة حضوراً وانتعاشاً.


دعونا نتساءل: لماذا يتعمد بعض الحاقدين الإساءة إلى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام؟ سيقولون إنه الحقد الصليبي والعداء الأزلي مستشهدين بالآية (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ولكن لماذا تكرار الإساءات الآن؟ ولماذا أصبح المسلمون في الغرب محل شك وارتياب ولم يكونوا كذلك من قبل؟


والجواب انه (صورة الإسلام) التي اهتزت في الذهنية الجمعية الغربية فأصبح مقبولاً ما لم يكن كذلك، زلزال 11/9 وتوابعه لم يضرب أميركا وأوروبا فحسب، بل خرب صورة الإسلام في النفسية الغربية وزلزلها فاستحضرت الموروثات الرديئة الباطنية تجاه الإسلام ورسوله، وهذا هو الثمن الباهظ الذي دفعناه وسنظل ندفعه.


لقد أصبح عسيراً الآن إقناع الغربي العادي أن الذي حصل ليس من الإسلام وإن ادعى منفذوه وأصبحت مهمة تغيير الصورة السلبية للإسلام ورسوله لدى الغرب عامة مهمة شاقة وبخاصة انهم يشاهدون بالصوت والصورة رموز التطرف يكثرون من الاستشهاد بالنصوص الدينية زعماً أنها تدعم عدوانهم باسم الجهاد، كيف يقتنع البريطاني العادي وهو يرى (البكري) وجماعته يحتفلون في ميدان الطرف الأغر بالعظماء الـ (19 ) وشعارهم الآية (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)؟


بعد كارثة 11/9 تداعى العقلاء في الجانبين لرأب الصدع وكثفوا تواصلهم بإقامة العديد من المؤتمرات والمراكز الحوارية، حوار الحضارات وحوار الأديان ونشطت وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية بهدف مد جسور التفاهم وتعزيز القيم المشتركة.


ولكن بعد 6 سنوات من الجهود المتواصلة ما زالت الصورة السلبية التي يحملها كل طرف تجاه الآخر قائمة، بدليل استمرار حالة الارتياب والتربص وتكرار الإساءات وزيادة حوادث العنف والتهديدات. لماذا لم تحقق الحوارات أهدافها؟


لأن كل طرف أتى ومنذ البداية للدفاع عن تصوراته واتهام الآخر بدلاً من المصارحة مع النفس والمراجعة النقدية الفاحصة لمجمل التصورات عن الذات والآخر، غابت الحقيقة وضاع الهدف.


الآن في الساحة هناك حركة لجمع تبرعات لتمويل إنشاء مواقع إلكترونية بلغات عالمية وبرامج تلفزيونية ودورات تعريفية للإعلاميين الغربيين لتوضيح صورة الإسلام وكل تلك الجهود باسم (نُصرة الرسول) وهي جهود مقدرة نتمنى نجاحها، ولكن الخشية حاصلة أن يكون مصيرها مصير الندوات الحوارية التي ركزت على الجانب الدفاعي الدعائي وأهملت الفكر النقدي للعناصر الثقافية المعوقة للتفاهم المشترك.


القضية في تصوري لا تنحصر في عدم معرفة الغربي للإسلام ورسوله ففي الغرب مصادر للمعرف والاطلاع كثيرة، في الجامعات والمراكز البحثية وهناك المراكز والمؤسسات الإسلامية غير الفضائيات والبرامج والصحف والكتب والدوريات وكلها حول الإسلام والمسلمين، وما أكثر الكتب المترجمة، وما أكثر البرامج التي تتحدث عن الإسلام.


ولكن القضية تكمن في تشويه صورة الإسلام على يد مسلمين صدروه ديناً عنيفاً- الغربي ـ عامة ـ لا يهمه كثيراً ما نقوله عن الإسلام ورسوله ولكن يهمه كثيراً ما نفعله ويفعله الإسلام والغربيون يحكمون على الإسلام من خلال واقع المسلمين وأوضاعهم وسلوكياتهم ونظرتهم للآخرين ولا يهتمون كثيراً بما تقوله وسائل الإعلام عن الإسلام.


وكل ملايين المسلمين لن تفلح في تصحيح صورة الإسلام والرسول في ذهنية الغربي ما لم يرها مترجمة في حياة المسلمين ومجتمعاتهم (مساواة وعدالة وحرصاً على حقوق الإنسان وحرياته وكرامته) ومهما بذلنا من جهود دعائية ودفاعية وملأنا الأرض خطباً وشعارات فصورة الإسلام في الغرب تصنعها صورته في المجتمعات الإسلامية أولاً، فصورة الخارج انعكاس للأصل في الداخل، كيف نقنع الغربي بأن من فجروا أنفسهم في قطاراته وشوارعه مضللون لا يمثلون الإسلام وهو يرى تأييداً وتبريراً لأعمالهم في الساحة الإسلامية.


إن نصرة الرسول الحقيقية هي في القطيعة المعرفة مع الثقافة التي أنتجت الإرهاب والتطرف، كما فعلت ألمانيا في الثقافة التي أنتجت هتلر ورفاقه وكما فعلت اليابان في الثقافة الاستعلائية المتعصبة قبل الهزيمة.


نصرة الرسول تكون في ردم تلك الينابيع المسمومة التي ارتوى منها وما زالت هؤلاء الذين شوهوا صورة الجهاد وأساءوا للرسول.


غضبنا لاقتباس البابا حواراً يربط الإسلام بالعنف، ولكن معظم المدارس الدينية الإسلامية ما زالت تلقن طلابها حديثاً منسوباً للنبي يقول: «بعثت بالسيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي) ومازالت المناهج الدينية تقرر أن آية السيف (وقاتلوا المشركين كافة) نسخت آية (لا إكراه في الدين) ومازالت تدرس الجهاد طبقاً لقول (ابن القيم) في (زاد المعاد) «ثم فُرض عليهم قتال المشركين كافة. وكان محرماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً لجميع المشركين، إما فرض على أحد القولين أو فرض كفاية على المشهور» ج3 ص71.

نصرة الرسول تكون بالمراجعة النقدية للمفاهيم المشوهة التي ألصقت بسيرة الرسول وسنته..


* كاتب قطري
 

Back to Top 


 © Arab World Books