مقتطفات من كتابات محمود السعيد

الفيلسوف الصغير الذي فارقنا في عامه الخامس والعشرين

النصوص من حسابه على الفيسبوك بدون تصرف محمود السعيد

احنا كلنا اغلب من الغلب
مايو 2017

اي حد بيقرا ميتافيزيقا او فلسفة بيوصل لحاجة مؤكدة واحدة .. وهو ان هدف الفلسفة الاسمى في تكوين ( تصور واحد وحيد كامل عن الكون و الحياة ) .. شيء مستحيل ؛ و بيتاكد ان اي حد فينا - مهما كان درجة ذكائه او عبقريته او معرفته او تجربته الحياتية - تصوره دوما عن الحياة تصور ناقص وشخصي ونسبي ومحدود وغير قابل للتنميط على بقية البشر؛ الصورة هتبقى اوضح لو قولنا ان الحياة ظلام في ظلام ؛ من زمان كانوا مقتعنين ان فيه نور واحد بينور لينا كلنا الطريق مع بعض ؛ سموه يهوه .. سموه ايدولوجيا .. سموه اللي تسموه ؛ لكن دا مش حقيقي .. مفيش نور واحد لينا كلنا ؛ الصورة الادق ان كلنا ماشيين في الضلمة وكل واحد معاه شمعة صغيرة جدا بتنور له طريقه لوحده او مع مجموعة صغيرة من الناس .. كلنا بنشوف قدامنا اللي بنشوفه قدامنا وغيرنا بيشوف غير اللي بنشوفه
تجربة كل انسان و تصوره عن الحياة مختلفة عن كل انسان تاني زي بصمة العين.
علشان كدا التواصل الانساني جميل .
هقولك انا شابف ايه قدامي في دايرتي من النور اللي الظلام الدامس الحالك علينا كلنا و تقولي انت شايف ايه ؛ كل واحد فينا دايرته هتوسع ؛ مدام مقتنعين بنقص تصورنا - وكنا متواضعيين كفاية - هنقدر نتكلم و نتواصل سوا مع غيرنا ؛ بس لو كل واحد فضل مصمم يطفي شمعة التاني لانه مصمم انه اللي شايفه هو بس هو الحقيقة الاخيرة ؛ الضلمة هتسود و هنتكعبل في بعض.
سيبو الناس تعيش و تعبر عن نفسها .
مش كل الناس زيك ومش عايشيين حياتك نفسها ولا احاسيسك وافكارك ؛ ساعتها هتعرف تتواصل معاهم و تحبهم و يحبوك ؛ متحكمش عليهم و لا على العالم الواسع الكبير الاكبر منك بكتير دا بعينك الضيقة .. تواضعوا شوية يا جماعة..
احنا كلنا اغلب من الغلب .


بوست شخصي ملوش معنى ..
18 أكتوبر 2017
انا في مراهقتي بعدت عن التدين ؛ لان صورة الدين اللي كانت متاحة .. كانت بتخنقني ؛ كنت بحسها بتخنق خيالي .. مكنتش قادر اتحمل ؛ رغم اني مكنتش فاهم دا ساعتها زي دلوقت فكرة ( التصور الواحد الاوحد عن كل حاجة ) ؛ فكرة ( الحقيقة الاكيدة و الاخيرة ) .. اصل لو عرفت الحقيقة الاخيرة دلوقت هبقا عايش ليه ؟ و ايه يدهش في الحياة لو كانت كل حاجة معلومة و محددة مسبقا .. كنت عاوز اقع في روعة الاحتمالات .. ان مفيش حاجة اكيدة ؛ ان كل تصورات الخيال ممكنة .. اني مش لازم افكر بشكل معين ؛ و ممكن افكر بكام طريقة .. ان خيالي يروح بعيييد .. لتصورات مثيرة و رائعة و جميلة عن الكون والناس والحب والموت .. تصورات سحرية وغامضة .. ومليانة معنى في ذاتها .. كل دا كنت بفكر فيه و انا بسمع مزيكا .. المزيكا واسعة مبتخلصشي : فيه كام نوتة ؟ ورغم كدا المزيكا مبتخلصش .. بروتاجاروس كان بيقول ان الكون مزيكا .. حركة النجوم مزيكا .. كنت اطلع فوق سطح بيتنا واعد بالساعات ابص للسما واسمع مزيكا النجوم .. كل حاحة مدهشة وجميلة .. وفيها سر .. لازم بس ابص كويس واسمع كويس وادرب قلبي وروحي انهم يكونو نقيين كفاية ..
بس العقل المتربي على دوجمائية دينية ميقدرش يخرج منها لرحابة ( اناركية معرفية ) ع طول .. هيدمر ؛ بيحتاج دوجما تانية .. حاجة تديله شجاعة يقدر يكسر الدوجما الاولانية .. الموضوع شبه بالظبط لما تقوم ثورة في بلد والثوار يشيلو ديكتاتور ويبقو ديكتاتوريين هما كمان بالوقت .. بدات و لفترة قصيرة - لحسن الحظ - اخد موقف حياتي شبه ريتشارد دوكنز وسام هاريس ( مفيش حقيقة خارج حدود المعرفة العلمية و مش اي معرفة علمية كمان و من حقايق صغيرة بتنط نطة غير منطقية خالص لحقايق فلسفية وحياتية ضخمة ) وعديت منهم ع الماركسيين طبعا .. المهم يعني اللي خرجني من جو الدوجما العلمية دي مكنش مصطفى محمود ?
كان كارل ساجان .. شوفتله كل حلقات the cosmos .. كارل ساجان مكنش دوجمائي .. و فلسفته العلمية تشككية .. وروحه مش مشحونة بعداء لكن بحب .. عقلي اكتسب شجاعة شوية ..
واني بحب الفلسفة طبعا ..
وبدات اقرا نيتشه وهايدجر ؛ واتاثرت جدا بشعراء فرنسا ملارميه ورامبو ؛ وسينما تاركوفيسكي وفلليني وجودار ؛ وقريت اوفيد وهومر ورجعت تاني للفلسفة وقريت سارتر وكامو وعديت على فوكو وهابرماس ودريدا الخ الخ .. والشعر خدني للميثولوجيا والميثولوجيا خدتني لكارل يونج .. وكارل يونج حررني تماما .. حل ازمتي ما بين نظرتي المتشككة القدربة العلمية للحاجات اللي بنحصرها وبنحددها وبتفقدها معنى بعيد وما بين خيالي اللي عاوز يصدق كل حاجة ومشاعري الغريبة عنها ... ومبقاش عندي حقايق اخيرة .. اخيرا .. لسه بصدق " الحكايات " اللي بيحكيها العلم و بحترمها كاقرب حكايات " مفيدة " للحياة الانسانية المادية المباشرة .. بس عندي حكايات تانية بصدقها بردو . وبتتغير عادي زي ما حكايات العلم بتتغير هى كمان كل شوية .. بس حكايات .. مش حقايق.


إحساس الفقد
21 مارس 2016

مع كل اللي سمعته عن احساس الفقد او ال grief عامة ، كان سارتر أجملهم لما قال ان مفيش شيء ممكن يحسسنا بالمؤازرة اكتر من الاحساس بالجميل to be grateful وبس اننا عشنا مع اللي فقدناهم فترة من حياتنا القصيرة ، احنا حياتنا قصيرة جدا يا جماعة و بتجري بسرعة ، و الوقت اللي بناخده مبيفضلش و بيتعوضش ومبيرجعش تاني ، فكان بيقول انه في اول الفقد فيه غضب من العجز وفيه خوف وفيه حزن ، وان توجيه فكرنا لاننا نشكر ربنا او الكون ، مهما يكن ؛ انه ادانا فرصة نكون مع اللي بنحبهم فترة من حياتنا قبل ما يروحو وبعدين احنا كمان هنروح ؛ هو الشيء الوحيد اللي بيقلب حزننا لحزن جميل ومحتمل، ولسبب ما فانا بعتقد ان ذاكرة الانسان واهية وانه بيتكيف ديما وبيعرف يخش مرحلة جديدة من حياته بعد الفقد لانه مضطر يكمل ، لكن القلب ليه ذاكرة مبتتضعفش ومش واهية أبدا ، وشايف ان الانسان هدفه من الحياة حصد وبذل الحب ، و ان طاقة الحب اللي بناخدها وبنزرعها في الحياة هى اللي بتفضل حتى لو الكون تلاشى بعدين وانتهى .. وانها الطاقة الوحيدة اللي بتشفي ارواحنا المكسورة ؛ وانها اجمل شيء بنقدر نقدمه لغيرنا .. واننا لازم نكون شاكرين لكل اللي قدرو يحبونا ومشيو ، لانه بيدينا سبب للحياة اخير .. الحب اللي هو ال nourishment لوجود الاخر ، مش حب الاستحواذ الطفولي طبعا .. اللي بنفقدهم بيروحو لعالم اخر ، يمكن ، و بيختفي وجودهم الحسي في حياتنا ، لكن بيفضلو في قلوبنا طاقة حياة .. ورغبة فيها.

إزدراء الأديان
30 ديسمبر 2015

انا مش فاهم تهمة " ازدراء الاديان " دي .. يعني بناءا على الكلمة نفسها ؛ فاي انسان مهما كانت ديانته يزدري ديانة انسان اخر فهو مدان امام القانون ؛ بكدا فان كل ائمة جوامع مصر مزدري اديان ولازم يتحبسو لان احنا بندعو على اليهود احفاد القردة والخنازير وبنشغل المكيروفونات بصوت عالي في سب المسيحيين " النصاري الانجاس " علشان يسمعونا واحنا بندعي عليهم بالهلاك والترمل والتيتم مع بقية ال 7 مليار انسان غير المسلم في العالم شبه يوميا في صلاوتنا مع ربنا .. ولا كأنه ، سبحانه ؛ قاتل مأجور لفئة المسلمين الجامدين جدا يعني .. هنا القانون في قمة معناه مش اكتر من حماية للمؤسسات الرسمية وسلطتها على الناس وتسلطها وامتيازاتها الغير مبررة .. دي مش دولة قانون .. ولا دي حماية أديان .. ولا دا قانون يسمح بتعايش بشري في مجتمع اصلا .. ويعتبر من اخطر القوانيين المهددة للسلم العام مع انه مفروض محطوط علشان يحافظ عليه.

ابن عربي
21 ديسمبر 2015

كنت داخل جوجل أدور على شعراء صوفيين زي محي الدين ابن عربي - مولانا محي الدين ابن عربي - جوجل جابلي سيرش " شعراء سلفيون " ومقتنعش خالص إن فيه حد بيدور على شعراء صوفيين عرب بتهيألي ..
المهم دا ستاتس طويل وشخصي ومجرد دردشة وفتح قلب منتصف الليل ..
في انبهاري بالشعر أن كنت ميّال أكتر لشعراء التمزيق والتمرد والرفض والمخالفة .. يعني كنت ميال مثلاً لشعراء فرنسا ما بعد ملارميه ؛ و بودلير ؛ و رامبو .. مكنتش قادر أفهم ولا أهضم " الصوفيّة " كمفهوم عقلي ؛ ولا كمنحنى واتجاه روحي وعاطفي للشعر .. ودا بسبب ميولي الشخصية ساعتها : أقصد إن صورة العالم في مخيلتي ديماً كانت مفتتة ؛ وبشر مغتربين ؛ وحقايق ضايعة ؛ واستحالة معرفة ؛ واستحالة وصول ؛ وإن العالم ديماً مكان سيء للحياة ؛ وإن الموقف الوحيد المناسب للاستمرار فيه هو بالثورة عليه وعلى أساليبه ومنطلقاته وأساساته ؛ وعلى تقبل الألم ؛ وإن الحياة معاناة لابد منها وهو يدوبك كام سنة ونخلص ونرجع بيتنا تاني حيث العدم الرحيب والمضياف والجميل .. فكان احساسي بالشعر الصوفي احساس قايم على السخرية والتندر ؛ واتهامات بالسكر والسطلان والتوهم..
وكان الحب ف حياتي /
وبدا لي العالم مكان مناسب للحياة ..
كنت بقول إن الناس اللي بتحب بتلبس نضارات على عيونها : بتشوف الوردي بس .. لكن مبتشوفش الألم ؛ ولا خيبته ؛ ولا حقيقة العالم السيئة اللي مينفعش تحتضن قصص حب ؛ ولا تحتضن أطفال ..
و بعدين دلوقت شايف إن الحب مش نضارة فوق عيونا ؛ الحب بيجي يشيل الغشاوة من على عينينا ؛ بيخلينا نشوف ما وراء سوداوية الحياة لو جاز التعبير ؛ الحب وقدرته على إنه يدينا احساس حقيقي وعميق جداً وثابت ومستقر للمعنى .. هو أشبه بضلة شجرة جميلة في وسط صحرا .. وناي جميل ؛ في وسط هدر عاصفة مجنونة .. وإيد ربنا وهى بتطبطب عليك ؛ وإنت بتكبر .. وبتتسلخ من طفولتك ؛ وبتاخد مسئوليات على كتفك .. هو الأمل في إن التعب والنضال والوجع والهم مسيرهم يدونا راحة في النهاية وبيت سعيد نموت فيه
الحب دا بيجي بأشكال كتيرة ؛ حب حبيبتك .. حب طفل ليك ؛ حب البشر والايمان بحقهم في الحياة .. في الآخر الناس اللي كانو بيشدوني كانو ديماً عندهم قدرة على بذل الحب بلا أي شروط .. حب لنفسهم ؛ حب لجسمهم ؛ حب للحياة ؛ حب لمنغشتها ؛ حب للأطفال ؛ شغف بشيء ما .. عندهم قدرة على الانبهار ؛ وتجديد الشغف ؛ وتغيير جلدهم ألف مرة علشان يحسو الحب من العالم ؛ ويدو كل مرة بشكل أقوى وأصدق ..
وفي الآخر لقيتني ممتن لكل حد ؛ حبني .. أو بيحبني ؛ أو هيحبني .. وسامحت كل اللي وجعوني أو أهانوني مرة .. من غير قصد ؛ لأن مفيش إنسان مش كويس ؛ فيه إنسان مش واعي بس ..
خليكو ممتنين للي بتحبوهم ؛ وخدو بالكو منهم ؛ علشان هما بيخلقوكم من جديد .. أمهاتكم بتخلقكم مرة .. وكل حب بيديه قلبك ؛ بيخلقك ألف مرة كل يوم ..
وبقيت بسمع أم كلثوم بمزاج
وأقرا ابن عربي من غير ما أمّل
وأحلم كتير