أزمة عائلية



قصة :صالح الغازي



تسير سيارته بشكل عادي مثل باقي السيارات فوق الكوبري، لكنه أحس بشيء غريب، انقبض صدره.. ألقى نظرة على بناته وأمرهن بربط الأحزمة؟! استغربت زوجته، وسألت بحدة: هل حدث شيء..؟
لم يجب كعادته حينما ينشغل ذهنه بشيء ما، هكذا يفعل التفكير بنا نتوتر بانشغالات وهمية ويكسب الشرود نصيبه من حياتنا، في منتصف الكوبري شعر باهتزاز لمح بعده تأرجح بعض الشاحنات المجاورة له، ارتبك قليلاً وظل يراقب في المرآة السيارات القادمة من الخلف..
تكررالزوجة نفس التساؤل بإصرار لكنه لا يرد..!
يراها المنعزلة عن الحياة وتراه الغريب الشارد في ملكوت وحده يقول أشياء مقتضبة ولا يصرح تصريحات كاملة كانه يتمثل لوح ثلج! ينظر لها فيرى في عينيها استخفافاً وغيظاً وأسئلة متحجرة، بماذا يجيب، إنها شكوك.. محض شكوك؟
فإذا قال لها مثلاً إن الكوبري سينهار ثم لم ينهَرْ، وكان الموقف مجرد ترنح عادي لكوبري طويل لأول مرة يمرون عليه.. ستقول إنه أربكها وأخاف البنات وكعادته يهول الأمور ويضخمها لإخافتهم وتقمص شخصية البطل.
تنحى يميناً بعض الشيء ليسير بجوار حافة الكوبري ، يرى البحر واضحاً فتصرخ إحدى فتياته "رأيت زعنفة سمكة قرش"؟!
يصرخ فيهن "لا تتكلمن" فتسكتهن الأم..
يشعر بضيق في التنفس خوفاً من إفلات السرعة منه، يفكر في تخفيف السرعة، ينظر لزوجته في المرآة ليجدها مُثبتة عند نظرة اللوم المعهودة فألقى لها نظرة الضيق الروتينية.. نظر للسيارات من خلفه وجدها مسرعة مثله، أيقن استحالة التهدئة.
في لحظة مفاجئة رأى أجزاء من الكوبري تنهار والسيارات تتساقط أمام عينيه في المياه، اضطر أن يدوس الفرامل، أحس بهن يتقلبن بعضهن على بعض كلاعبي الكرة حينما يحرز أحدهم هدفاً، نظر في وجوههن ليطمئن على سلامتهن وعلى سلامة جمجمة زوجته فوجد عيونهن محدقة له كأنه طوق النجاة، فكر أن ينصحهن بالخروج من الأبواب فوراً، ثم فكر أن يرجع في الاتجاه المعاكس، يلهج بشدة و يرى مشاهد متداخلة من حياته، يتشنج ويصرخ كطفل، ويكاد لا يسمع أي شيء يدوس البنزين فتنطلق السيارة بسرعة لم يعهدها قبلاً ..
لتمر السيارة وسط دوائر الغبار وتعبر الجسر بسلام..