وثائق

 

انتصار عبد المنعم

انتصار عبد المنعم
الأولـى
تحت شجرة الرمان أعلنت ثورتها . قررت الخروج من رحم أمها . لم تعد تتحمل ضيق المكان وعتمة الليل والنهار . اشتاقت لتعرف معنى الصباح وضوء الشمس . أرادت أن تفتح جفنيها المغلقين دوما في محيطها المائي الخالي من الأمواج . تململت ودفعت برأسها تنظر للأرض الرملية المبللة بماء يرطب حر سبتمبر . تلقفتها الأيدي . بكت من برودة أيديهم المتفحصة لأجزاء جسدها الصغير . علا بكاؤها واختلط بهمساتهم الضاحكة الفرحة بملامحها الدقيقة . وجاء من جاء وذهب من ذهب ليمنحها اسما وينسبها لرجل وامرأة . ويصبح لديها الوثيقة الأولى التي تنسبها لعالم الأحياء .

الثـانـيـة
تقطف ثمرات الرمان الناضجة . تضعها في طبق الفاكهة . تدخل . تسلم عليهما . عيناه تتفحصانها . يغوص في حدائق جسدها . يصعد تلالا وينزل هضابا مبهور الأنفاس . يشتهي الرمان . يعطيها خاتما . وجاء من جاء وذهب من ذهب ليسلبها أسمها و ينسبها لرجل آخر . وتحصل على الوثيقة الثانية التي تدخلها عالم النساء.

الثالثـة
ينخر السوس في سيقان شجرة الرمان . يتقاطر منها الدود . يسبح في الهواء متعلقا بخيوط عنكبوتية تخنق شجرة الرمان . تقع حبات الرمان على الأرض متفحمة . وتعرى الشجرة من الأوراق وتلفحها شمس سبتمبر . تتحد مع همومها . دفقات الألم والحزن تثور بداخلها . تؤجج ثورتها . تسحق روحها . تدعوها لتتخلص من كل أثواب الوهم التي حاكتها في سنوات عجاف . وجاء من جاء وذهب من ذهب وأعاد لها اسمها . وتحصل على الوثيقة الثالثة التي تضعها على الأعراف تتهادى على أرجوحة البين بين.

الـرابـعـة
شجرة الرمان أورثت مكانها لتلال من الصبار الأخضر الزاهي . تتهاوى أيامها . مضرجة بأحلامها . متسربلة بأحزانها . تعلن تسليمها . تأخذ وثيقتها الأولى . تغلق عليها يديها . ترى أمها في غلالة من نور تناديها . تطرح همومها جانبا . ترخي مفاصل روحها . تتمدد على الرمال المبللة بماء تفوح منه رائحة السدر والحناء . تتلقفها الأيدي . تبتسم . تمسك بيد أمها . يعلو بكاؤهم . يركضان معا بين أشجار الرمان . وجاء من جاء وذهب من ذهب ليأخذ منها روحها واسمها وجسدها ويصبح لديهم الوثيقة الرابعة التي تخرجها من عالم الأحزان.

  1. اعتدال الزبارقة

    قسمت انتصار عبد المنعم حياة المراة لاربع مراحل، مرحلة الصبا والحرية وهي المرحلة الاولى التي تعكس شباب المراة وارادتها للتحرر والاندفاع الى ما هو مجهول بغض النظر عن النتائج ولكن سرعان ما ارتبط اسم المرأة في هذه المرحلة بالرجل وهنا كان والدها…. اما في المرحلة الثانية فكان زوجها، في هذه الوثيقة تبين لنا انتصار ان المراة هي اداة جمالية لعيون الرجل وتمتيع شهواته… اما المرحلة الثالثة تاكد لنا استغلال الرجل لجسد المراة من خلال وصفها لشجرة الرمان “ينخز السوس في سيقان الشجرة”… اما المرحلة الرابعة والاخيرة فهي مرحلة الامومة، وهي المرحلة التي تخرج المراة من احزانها على حد قول انتصار فبعد ان اخذت منها روحها واسمها وجسدها في الثلاث وثائق الاولى تعود في الوثيقة الرابعة لتقول لنا ان هناك امل وان هناك ما يخرج المراة من عالم احزانها او ينسيها للحظات تلك الوثائق التي اغتصبت منها…



اترك تعليق