Home
ركن الأدب

المبنى 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 


قصة قصيرة بقلم عبد المجيد عليش - السودان

استكملت غسلى بالوضوء وظهر فى المرآة جسدى الذى انحنى ليدخل السروال الداخلى الاجنبى الابيض ملتصقا بجسدى ولما اعتدلت شفعته بالسروال الوطنى الابيض فظهرت على صدرى بقع دم من اثر الحلاقة مسحتها بقطعة قطن ثم القميص الوطنى الابيض فالجلباب الابيض ثم العباءة البيضاء المنسجمة مع الحذاء
سكبت مقدار كبير من عطر (الزعيم) فوق رأسى وخلف اذنى ووضعت الشال الابيض حول كتفى بعد ان لففت العمامة ثم تناولت عصاة العاج
انفتح باب العربة فتحركت وظهرت على الشاشة خارطة الطريق واخذ السهم يومض محددا اتجاه  شارع على عبداللطيف 
اهتزت العربة وكأن الارض تحتها تهتز وساد ظلام شامل مع غبار كثيف ينهمر من السماء وينبعث من الارض 
كانوا يحاولون الجرى والعاصفة الترابية تتلاعب بهم فيصطدمون ببعضهم وتصطدم بهم الاشياء ألتى اقتلعت من جذورها واخذت اسلاك الكهرباء تومض بضوء وهاج وتسقط فيسقطون متفحمين 
زاد اهتزاز الارض ألتى بدأت تصدر صوتا من جوفها وتهاوت جدران المنازل وانكشف سترها و هززت رأسى حتى لا يلتقط خاطرة طريق الحرية ويخزنها لكن ظهر على الشاشة ان الطريق قد الغى وومض السهم محددا شارع على عبداللطيف..
ابطأت العربة..كانت جمهرة تسد الطريق..جمع من الشرطة العسكرية الزنجية وبين اياديهم اجهزة الفحص ألتى تنبعث منها موجات تحديد العرق جوارهم مجموعات من الشرطة السرية بثيابهم المدنية واللحى الخفيفة العصرية وكانوا يتهامسون مع ضابط المراقبة الاجنبى الذى استقر خلف جهاز فحص بصمة العين و..
اخذت العربة تتقدم ببطء شديد ثم توقفت بمحاذاة مخبز بروميد البوتاسيم الاسلامى العالمى الذى يوزع مجانا على المساكين يومى الاحد والجمعة و تقدمت العربة ببطء فأصبحت امام مخبز المنظمات الذى خرجت منه مستنسخة من خواجية محجبة بجينز ( كوين ) وبلوزة (بينتون ) مع خمار (كريستيان ديور ) وسارعت تصعد بخفة فى عربة اغاثة يزينها شعار الامم المتحدة 
صارت العربة بمحاذاة وكلاء سي.ان.ان للسآتلايت وملأت الواجهة الزجاجية صور مكبرة لنجوم الافلام والغناء وفاتحى المدن وشهداء حروب التحرير..وظهرت صورة ضخمة لوجه (جوليا روبرتس)مشوها بأثر فعل مجموعة لامرئية .واختفى بسرعة اسم الفلم بعد ان سقط البطل بفعل المجموعة. .ثم حركة اخرى الىجوار محلات فك الشفرة ثم توقفت تماما امام بيرغر 
كانت ذراع آلية تحرك قطع اللحم المستديرة المرصوصة فوق الصاج الاسود المدهون بالزيت وتمتد ذراع اخرى وتسكب خلطة البيض والخضار والكاتشب وتسارع ذراع ثالثة بلف الاكل وتمده للبنت ألتى رفعت امام الالة بطاقة ائتمان ثم تقدمت لداخل مجمع اندية الروتارى الذى يشمل صالات البلياردو واندية الانترنت ومقر حوار الاديان 
تحركت العربة ثم توقفت تماما امام مدخل البنك الاسلامى العالمى الذى كانت مجموعة اجانب ومحليين وماليزيين وصينيين يقفون فى مدخله وظهرت فى وسطهم محلية استنسخت من خواجية..وهززت رأسى بشدة حتى لايلتقط ويخزن معرفتى بفرع البنك السرى الممول لعمليات الاستنساخ..وحولت عينى للجهة الاخرى.
كان بناء ضخم امتد منتصبا مخترقا الفضاء وعلى جدرانه تمددت اسلاك كشرايين تغذية للهوائيات ألتى تكومت فى قمة انتصابه بشكل شبه دائرى ولما مددت يدى للمصافحة انتحى جانبا ومد يده ولمع ضوء فلاش وسمعت صوته يردد بلغته
( مرحبا باصدقائنا ..)
واستدار مبتسما ملوحا بيديه وقادنى بخطوة واثقة مكملة لأناقته المكملة لقوامه ..وتمثل امامى مرتديا تى شيرت وحافى القدمين وظهرت المقاعد وطاولة ووجدت فى يدى كأس
( صديقنا العزيز معنا اليوم.رائع..نحن سعداء ..هذا حقا رائع..ستكون قمة رائعة تبدو الاشياء فيها..
سارعت بلغته
( على حقيقتها )
نظر الى ولوح بيده
(لا..لا..هذه كلمة غير مناسبة ابدا..انظر.. لتبدو على..على..بساطتها..
وواصل وهو يمد كأسه لتلامس حافة الكاس فى يدى 
( انتم..لم تأخذون كل شىء بهذه الجدية..اين روح المرح ؟ 
كان ازيز ينبعث من الشاشة مع تتابع اللقطات ونظرت للجدران . الازيز من الازرار ألتى تحرك الشاشة ام 
ان الازرار لاتصدر اصواتا وسمعت صوته :
( لاتزحم رأسك الجميل بأشياء
وواصل
( حدثنى عن الاخبار ؟
( جيدة..كل شىء على ما يرام..
( جيد..هذا جيد..الاستقرار يثمر نتائج..وباقى الاصدقاء ؟
( كلهم يشكرونك كثيرا على مساعداتك الكبيرة وكل ماتفعله من اجلنا 
(لاتذكر ..لاتذكر هذه الاشياء البسيطة .لكن.هناك نقطة مهمة .صديقنا ذو الفم الواسع ظهر فى مزرعة صديقنا الدبلماسى
حاولت ان احرك فمى
(ليكن واضحا.نحن نعلم انكم تحبون العمل الاستثمارى كثيرا لكن لايجب ان يظهر الجميع هكذادائما طيلة الوقت
ارتفع الازيز ورددت ببطء
( هو يحب العمل الاستثمارى كثيرا
(هو لوحده ؟
نطقها بلغتى فسارعت بلغته
( انت تتقدم بصورة مدهشة فى اللغة
( الفضل لصديقنا منسق برنامج حوار الثقافات..سنوسع هذا البرنامج..
انبعث من الشاشة صوت عالى ونظرت الى مقعده فلم اجده..تتابعت لقطات سريعة لمدن تظهر وتختفى وارتفع الازيز مصحوبا برياح وظهر امامى بقوامه الطويل وقال :
(ما رأيك فى الطعام..النتائج ألتى توصلنا لها فتحت شهيتى وانتم جاهزين دوما للاكل 
وجذبنى من يدى بيد قوية فأنتهيت لصالة اخرى خافتة الاضاءة وظهرت المقاعد والطاولة ألتى رصت فوقها الاطباق والزجاجات والكأسات والورود 
اجلسنى على مقعد وجلس مواجها لى بعد ان غطى عنقى وصدرى بقطعة وانا اردد
( لا..لا..لاداعى
( لا اريد ان تلصق بك بقعة
ورفع يده مشيرا للطعام 
( مرحبا بكم فى عالمنا
كانت اصناف عالمية متنوعة ورفع يديه يتلو صلاته فبسملت فى سرى..تناول السكين وقطع بيد محترفة ثم غرس الشوكة وبسرعة حشرها فى داخل فمى الذى كان مفتوحا وعيناه تنظران مباشرة داخل عيناى فحولت نظرى للجدران المغطاة بستائر الوانها بيضاء وحمراء ومربع ازرق اللون فيه نجوم بيضاء.. 
احسست ان الشاشة خلف الستائر ألتى غطت جدران الصالة كلها اوان الستائر هى الشاشة وكان يقطع اللحم بسرعة ويمضغ باحكام وحاولت المضغ مثله فتسرب سائل من داخل فمى سارع يمسحه..
( لا تحاول مجاراتى..نحن هكذا..انتم تحتاجون لزمن طويل جدا..لكننا نشترك فى حب اللحم
ارتفع الازيز وظهرت مدينة تمطر سماؤها حمم من اللهب فيحاول الناس الفرار ويسقطون وقد تحولوا 
الى اشلاء متفحمة
لآن اللحم فى داخل فمى وتفتت متحولا لعجينة ذائبة ينساب منها سائل لم تخفى التوابل طعمه ولا رائحته 
و همست والاكل يحكم اثقاله علي بأننى امتلأت..فغرس الشوكة واحسست بقطعة اللحم داخلى ورفع وعاء قائلا
( لم تذق الحساء 
ظهرت امرأة حامل تجرى والنيران تطاردها :
( نحن نصنعه من عظام الخراف
( ماذا ؟
غطت النيران جسدها فأخذت تتلوى وظهر فريق الانسانية العالمى بزيه المميز وسارعوا يحاولون اطفاء النيران واختلط صراخ المراة مع وميض عدسات الاعلام وذبذبات موجات الاقمار الصناعية التى سبقها اللهيب مغطيا المرأة و سكنت الاصوات واظلمت الشاشة ثم ظهر فى جانب صغير منها فريق الاغاثة يحمل عظام محترقة لجنين 
( جنين
(ماذا..؟ من عظام الخراف ؟ ياللوحشية. يجب ان تمنحوا الحيوانات حقوقها..كيف تذبحون الخراف المسكينة ؟
ظهر افراد فريق الاغاثة ضاحكين وبين اياديهم مجموعة اطفال اصحاء وحولهم الاطباء والممرضات وظهر وجه للمرأة على سرير مستشفى حاملة الطائرات العالمية التابعة للامم المتحدة 
وجدتنى فى صالة اخرى مغطاة بستائر الوانها بيضاء وحمراء مع مربع ازرق فيه نجوم بيضاء..وأجلسنى على مقعد امامه طاولة انعكس على زجاجها وجهه وتحرك كأس نحوى فمددت يدى
راح يجذب شرابه ببطء وينظر الى فنظرت للقطات المتتابعة على الشاشة وبدأ رأسى يدور والازيز يعلو مع أهتزاز الارض ودوران الخمر برأسي واشتد اهتزاز الارض وبدأت تصدر صوتا مثل الذي يسبق الزلزال..وهززت رأسي بشدة فالازرار ألتي تحرك الزلزال لاتظهر ..وظهر فريق البحث عن اسلحة الدمار وجاء وجلس بجانبى وانفتح فمه وبدأت الارض تهتز وتنفتح وكأس آخر فى يدى ومن فمه يتدفق حديث هامس متصل وانفتحت الارض وتدفق منها سائل ملتهب مصحوب ببخار وزاد الاهتزاز وتصاعدت الحمم عالية وارتفع الصوت الى دوى هائل وغابت المدينة تحت الارض وامتلأت الشاشة بالحطام والاشلاء والدماء وهززت رأسى بشدة لأنسى الفلم ألذى عرف من يحرك الزلازل..واختفت اللقطة وسمعت نبرة غاضبة
( ما شأنك ؟
وجدت كأس فى يدى ووجهه قريب من وجهى وغمرتنى الرائحة وانفاسه تقترب اكثر وحولت وجهى للشاشة ألتى ظهرت فيها مدينة يلتقى فيها النهرين عند نقطة..و المبنى الذى امتد المبنى منتصبا فى التجويف المنفرج بين النهرين وارتفع صوت الازيز مغطيا على صوتى الذى خرج غمغمة والاكل يحكم اثقاله على حتى يعجزنى عن الحركة واحسست بجسدى يميل لتكتمل الرؤية واحسست بانتصابه وهوائياته تنتفض كشرايين تضج بدماء ساخنة وحاولت ان اقفز وان افتح فمى لأقول ان المبنى واعجزنى الامتلاء الكامل الممتد بقوة فى داخلي حتى صرخت وسمعت صوت جسد يسقط وساد ظلام والستارة تغطى الشاشة وتوكأت على العصا ..

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books