Home
ركن الأدب

الدار

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
بحث

 


قصة بقلم 

محمد عبدالله الهادي

كانت تباهي بدارها الصغيرة التي تقع علي حافة المدينة بعيدة عن الزحام ، وكان المرج الأخضر المجاور يحمل إليها الهواء المعبأ بأنفاس البرتقال والنعناع البري .. 
لكنهم عندما جاءوا واحتلوا المرج سدُّوا عليها المنافـذ ، نصبوا وحدات مستوطنتهم ، واقتلعوا شجيرات البرتقال ، وجرفوا أحواض النعناع ، وأحاطوا أنفسهم بالأسلاك الشائكة . لم يكن بيـدها أو بيـد " أبو مازن " فعـل شئ ..
كانا في وقت العصر يجلسان سوياً أمام الـدار ، يتطلعان للزرقة اللانهائية التي تأخذهما حتى البحـر ، وكانت البنات علي مرتفع المرج الأخضر يصنعن لهوهن البريء ، الآن خلتْ الـدار ، تعلقتْ كل بنت برقبة زوج ، وجرتْ سنوات العـمر ..
عندما أطلُّوا عليها من خلف الأسلاك ، أهالها كم الحقـد والضغينة اللذين سقطا علي دارها الصغيرة من أعينهم . نثرت نثار بخورها علي الجمرات بالمبخرة ، وطافت حول الدار سبع مرَّات وهي تتمتم بالمعوذتين . عندما أطالتها أفواههم بالشتائم والسباب ، لم تفهم شيئاً مما يقولونه ، نظرت لـ " أبو مازن " وضحكتْ ، وشرعتْ إصبعها في وجوههم وهي تردد : " حـد الله بيني وبينكم .. حـد الله بيني وبينكم " . لكنهم في توالي الأيام راحوا يتخلصون من نفايات المستوطنة بإلقائها علي الـدار الصغيرة ، واضطرت مع " أبو مازن " أن يقضيا وقتاً طويلاً في تنظيف المكان كل يوم . ولم يكن بيـد أي منهما فعـل شئ ـ فيما بعـد ـ عندما انهالت عليهما قطع الحجارة من وراء الأسلاك ، ولا حتى الطلقات النارية التي كانت تشق سكون الليل فوق سقف الـدار وتوقظهـما مفزَّعين في عـز اللـيل . كانا يؤملان بأن أهل الخرافة خلف الأسلاك لابـد وأن يتعـبوا في يومٍ ما ، وأن يصيبـهم الملل ، ويتركونهما في حالهما ، وينسون أمـر الـدار ..
لكنهما صبيحة هذا اليوم ، قفـزا من فراشهما مفزعين علي صوت هدير آلة ، ظنا أنها تمشي فوق رأسيهـما . ولمَّا خرجا فوجئا بشعب الخـرافة وقد اقتلعوا الأسلاك وأحاطوا بالـدار ، ورأيا الجرَّافة الضخمة تغـرز أسنانها الوحشية في الحائط ، قفزا سوياً في لحظة واحدة أمامها ، احتضنا متشابكـين ، تكورا معاً كرةً من اللحـم الحي ، تمتما بالشهادتين اللتين طارتا لأعلى في الزرقة اللانهائية التي أخذتهما صوب البـحر ، واستنشقا سوياً مرَّة أخـرى أنفـاس البرتقـال والنعنــاع البرِّي . 

  **********************

أول الصفحة


 © Arab World Books