Home
ركن الأدب

الثعبان ذو القرنين 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
بحث

 


قصة قصيرة بقلم محمد عبد الحليم غنيم


طال مدّ الصمت فقامت أمي وهى تقول سأصنع لكم شايا ، وعند ذلك استأنف ضيفنا الحديث عن السيدة " س " قائلا :

هل فهمت ؟ .. إنها الآن عازفة عن كل أنواع المتع

ثم همس .

- إنها الآن مريضة .

انتبه أخي الأكبر وكمن كان غارقاً فى حلم طويل ، وقال موجهاً حديثه إلي الفراغ من حولنا :

- هل هذه الحكاية صحيحة ؟

وكنا جميعاً نعرف سر العلاقة بين السيدة " س " وأخي الأكبر، إنها حكاية أخري كانت علي كل لسان فى القرية والقرى المجاورة ، وسافر أخي إلي العراق ، وعاد ليجد " س " قد تزوجت من شخص غريب عن القرية ، لا يليق بجمالها ،مما جعله يلوذ بالحزن ثم يعزف عن الزواج ، وعندما أثير حولها كلاما يمس سمعتها التزم الصمت ولم يعلق بكلمة واحدة . والآن تثار حكاية الثعبان ذي القرنين الذي يشاهده كثير من الناس بالقرب منها هذه الأيام .

أقسم ضيفنا أن حكاية الثعبان حقيقة وأنه رآه بأم رأسه ، ولم يعلق أخي ، وعندما قام الضيف أشار لي أخي أن نخرج من المنزل ، سرت خلفه دون أن أسأله ، وفى منتصف الطريق ،أدركت أننا نقترب من منزل السيدة " س " وكانت هذه هي المرة الأولي منذ أن عاد أخي من العراق التى يسير فيها بالقرب من منزلها ، كانت تجلس فوق مصطبة طينية بجوار الباب الخارجي مرتدية ثوباً أصفر ، استطعت بالكاد أن أميز لون وجهها منه ، عيناها غائرتان ، وقف أخي فوقفت ، حياها بيده دون أن ينبث بكلمة ، ولم ترد أو تستجب بأية إشارة . ظل واقفا يحدق فيها للحظات ، وكان يتمتم بكلمات كأنها صلاة ، فلم أفهم منها شيئا ، ثم استدار وتبعته عائدين إلي المنزل . وفى الطريق قال أخي موجها حديثه لي :

- هل رأيت الثعبان ؟

فقلت :

- لا

فدهش :

- كيف ذلك ؟ لقد كان بجوارها علي المصطبة ، قرناه كبيران ، كيف لم تره ؟
فقلت محتجاً :

- لكنني لم أره .. اقسم لك أنني لم أره .

ربت أخي علي كتفى مهدئاً من روعي :

- اهدأ .. لا تنزعج

فقلت وأنا أكثر انزعاجاً هذه المرة :

ولكني لم أر الثعبان .. ولم أر قرنيه !

فقال وقد اكتسي وجهه بحكمة عميقة أعادت إلي نفسي السكينة:

أصدقك .

وسرنا إلي المنزل يلفنا الصمت ، وقبل أن ندخل ، أتي صوت الناعي من سماعات المسجد القريب ينعي وفاة السيدة "س"، وفى الوقت نفسه كان ضيفنا يقترب منا لاهثا ، لا أعرف كيف انشقت الأرض وأخرجته :

- لقد ماتت .

حدجه أخي بنظره طويلة ، فصمت علي أثرها ، ثم تركنا ومضى.


 © Arab World Books