Home
ركن الأدب

اشتباه

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
بحث

 


قصة قصيرة بقلم  حمدي البطران

 

تأهبت لمغادرة مكتبي , طويت أوراقي , رن التليفون , قال المتحدث :
- مدير الأمن يريدك
مكتبه يبعد عن مكتبي مسافة قليلة أقطعها فى أغلب الأحيان ماشيا, فى هذه المرة 
فضلت الذهاب بالسيارة.


. . .


لم يعرني المدير اهتماما عندما دخلت عليه , كان يكتب شيئا فى ورقة أمامه , وظل 
يكتب لم أكن قد رأيته يكتب بنفسه , كان يكتب باهتمام, وعندما فرغ أعطى الورقة 
التي كتبها لضابط زميلي , كان يجلس على الكرسي المقابل لي , وعندما واجهتني 
عيناه قال :
- مفتش أمن الدولة يريدك .
وسألني زميلي دون أن ينظر فى وجهي عما إذا قد حدث شئ فى عملي يستوجب ذلك , 
أجبته بالنفي .
أمسك الضابط بالورقة التي كتبها المدير وطاف بعينيه عليها واتجه نحوى وقال :
- أنا ذاهب إلى هناك تعال معي ..! 

. . .


لم يكن المفتش موجودا فى مكتبه , كان يجلس مكانه وكيله . لم ينهض لمقابلتي 
كالمعتاد . !
سبقني إليه الضابط الذي جاء معي , وهمس فى أذنه بكلمات , وأعطاه الورقة , ثم 
استدار دون أن ينظر فى وجهي وتركني وخرج ..
لم يطلب منى الوكيل الجلوس كما هو متبع , ولكنني مع ذلك اقتربت منه لأجلس . قال 
الوكيل :
-  لحظه واحدة ..! 
لم أجلس ولكنني انتبهت إليه , وأستطرد قائلا :
فيه عنصر من الجماعات أعترف فى التحقيقات التي أجريت معه أنه أشترى منك ذخيرة 
وبندقية آلية . !
لم أفهم فى أول الأمر , غير أن كلماته كانت واضحة ومسموعة ولا غموض فيها , وكان 
يتكلم بحياد , ثم سألني فجأة :
- سمعت ؟
قلت مستنكرا :
- اعترف إنه أشترى منى أنا ؟
قال وهو ينظر إلى بعينين متحجرتين :
- نعم .
قلت بعنف :
- مستحيل .
قال بحياد أيضا :
- أنت ضابط كبير , وتعرف حساسية مركزك , وبالطبع أنت لم تقصد , من المحتمل أن 
يكون الأمر قد تم بطريقة عفوية , ولكن فى النهاية يجب أن تتعاون معنا .
لم يكن ذلك صحيحا على الإطلاق , ولم يحدث أن عرفت السلاح الآلي خارج تبة ضرب 
النار والتدريب أو العمليات التي نكلف بها , ولم أتمكن من النطق .!
استعجلني الوكيل بغلظه لا تتناسب مع حياده السابق وقال :
- أنطق .
وهيمن على سكوت غير مقصود , وكنت فعلا عاجزا عن الكلام , قال :
- أنت تعرف أن لدينا وسائل حديثه للاستنطاق , وهى وسائل مجربة . ! 
وكنت أعرف ذلك , غير أنني لم أجد عندي ما أقوله .
رن التليفون على مكتبه . رفع السماعة وعيناه تنظران نحوى , وكان ينصت إلى محدثه 
فى الناحية الأخرى . وكان يزوم بصوت يخرج من أنفه , ثم نظر نحوى وقال لمحدثه :
-  لا .لا اتركوها ترتدى ملابسها , فهي على كل حال زوجة ضابط وزميلنا فى نفس 
الوقت , اتركوها ولا تحضروها . !
أنفتح الباب عن ضابط يعرفني وأخذ ينظر نحوى وقال للوكيل :
- أتركه وسينطق فى هناك .
ثم دخل بعده اثنان , سارا نحوى , تقدم أحدهم منى ولف حول عيني عصابة من القماش 
الثقيل , وأحكم رباطها , وقادني للخارج .
قادوني إلى الصندوق الخلفي لسيارة وأغلقوا على الباب من الخلف , وكنت أعرف أنها 
السيارة المخصصة لترحيل المتهمين اللذين يخشون هروبهم . !

. . .


بعد زمن لم أعرفه توقفت السيارة , وعرفت أننا وصلنا للقاهرة , امسكني أحدهم من 
يدي وقال :
- تعال خلفي . 
وسحبني عبر ممرات كنت أستنشق خلالها هواء منعشا لا يصدر إلا عن أجهزة تكييف , 
وكنت أحيانا أشم هواء فاسدا , وشعرت بضيق فى صدري , ولم تكن بخاخة الربو معي , 
لم أتمكن من إحضارها , وبدأت أشعر ببوادر الأزمة الصدرية .

. . .


أوقفني فى غرفة ساخنة الهواء وقال :
- اجلس .
تركت مؤخرتي تنزل ببطيء . وظلت تنزل , كان الكرسي بعيدا , اكتشفت أنه لا يوجد 
كرسى , وظلت مؤخرتي تنزل حتى لامست الأرض , شعرت بالارتياح , وقال محدثي :
- انهض . انهض .
نهضت بسرعة . وسمعته يقول :
- اخلع ملابسك أولا , ثم اجلس . 
كان الهواء باردا فى صدري , وبدأ تنفسي يتحول إلى مواء قط , وكان جسدي ينز عرقا 
, لم تكن للمعارضة جدوى , وخلعت القميص , ثم الفانلة , ولم أعرف أين أضعهما , 
ولم أشأ أن القيها على الأرض وعليها علاماتي العسكرية , وفاجأتني ركلة فى بطني 
, كانت قاسية . انحنيت متألما , قال نفس الصوت بحياد وكأنه لم يركلني :
- كلامي واضح .
, لم أنطق , ألقيت ملابسي على الأرض , تحول مواء القط إلى زومان كلب
أحسست برقبتي تغوص بين كتفي مع كل شهيق , وخلعت كل ملابسي . كنت فقط أريد أن 
أعرف رتبة محدثي . قال :
- شريكك أحضرناه . 
شعرت بيديه تعبثان بالعصابة على عيني وفكها .. !
أحسست أنني أهوى إلى قاع سحيق , ولا خلاص من انزلاقي الرهيب إلى قاعة المظلم 
إلا بالصبر , وكنت أعرف أن هناك أمورا يتم تلفيقها للآخرين للزج بهم إلى تلك 
الهوة . ولم أكن أدرى أنني أنا المقصود


. . .


مرت لحظات كان الصمت خلالها قاسيا وله سطوة وجبروت, وكنت أشعر باقتراب خطر داهم 
لا مجال لرده .وقال الصوت :
- أنهض .
لم أعرف ما إذا كنت نائما أو جالسا أو منكفئا على الأرض . كرر الشخص كلامه 
وأضاف:
- أنهض يا باشا . !
ونهضت .
وكان صوته صادقا وفيه إحساس بالأسف والندم , وقال :
ثمة خطأ فى الاسم ونعتذر .

أول الصفحة


 © 1998-2000 Arab World Books