Home
ركن الأدب

الحياة  


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث


بقلم/أشرف غنيم



حينما صعدت أطرافه على جدار رحمها أمسك بمنتصف ظهرها .. شعرت بنبته ، تأوهت ، لتبعث آهات فشل كل الأشجار الأخريات فى الكون ، لإستعادة الإخضرار .. فى سجون حقدهم ، وحطام نشتوهم فى ممارسة طقوس معادية لها .. وكلما إحتك بجدار بطنها رقصت قشعريرة حانية فى صدرها.
حملته كرها ، وهى تسعى بين وسادة طبيب يحمل فى صدره قلب الحجر ، وبين إنتظار إمرأة كهضبة خرتيت ليس له سوى رقبة معقوفة تشم رائحة الأرض ، ستصعد فوقها ..
خافت ، أن تحطم البهجة ، أن تزرع التهور على أبواب أحشائها أو أن تنزع فتيل إقتحام الرحمة لسدود تطالب بالهدوء والروية ، حلمها أن تصل إلى حافة منافذ الرغبة ، إن الولوج من شيم أصحاب الجلود ، توقفت الأشياء ، ولم تدر الدنيا فى أفلاكها المرسومة فى الفضاء .
قال الحجر : إنه حائل عن زحزحة النور ، ليلمس السطور فتحفر أنامله بكاء كنه جديد ..
وبين أخر لم يأتى ، فقد أسرع كريح استفزت من مرقدها ساعة لقاء طل فى عتمة الليل البهيم.
حين ظهر ، مرت السحب بطيئة ، لا تنوى بلل الشفاه ونهش العرق للجباه ، وتثاقلت الحياة فى إشتهائها لثائر يهدم كل قديم ، ويكتب التاريخ من جديد .
بدت لهفتها ، تمنعها ، وموت الرغبة فى كهوفها ، ورسومات الأولياء لبدائية الحكم فى قيام الكون ، وميزان للعدل على أحد جانبيه ثدى ميت والآخر طالته شفرة وهو ينزع أرديته ..
لم يمر الدهر من عتمة الراحة ، ونحن نسترجى المولى ، أن يمد كتابه لنا ، لنشهد يقين السطور ، فننهل طمئنينة الإستعجال فى قتل الضياع ، لم نرضى بما وقع فى قرطاس معبأ من السحب.
حلقت زغاريد الطيور بين أشجار تعانقت أوراقها وفروع كادت تنكس أطرافها الرطبه الخضراء فى الأرض..
بكى الأب الأخر ، شريكى فى التثاؤب ، منذ دخلت الشمس أعيننا ، وبددت سوادها .. وهبط القمر فى حجر أمه العجوز القديمه ، وسمت بالإله عليه ، وطلبت صلاتى الثانية فيه ، وحنكت فيه ، عبر طقوس لجسر الحياة ، بصوت جهورى .
قالت أمه القديمه : إن أعدائكم ستلقون حتفهم فقط بندى الخشوع ، هدأت نفسى من نبش الجوع لرياح قلبى ..
قال أبيه الأخر شريكى : نلت ما لك ..
قلت : للمرة الألف ، لا تحطم قطار الفجر ..
قال : بل هو كما أقول لك ..
كئابة تنزلق خارج الزمن ، وتفيق غربة عن حجرتى ، أستعيد قرص التاريخ البشرى ، لآتى بالجذر حين مص السم لأشفى من ترياق الجهل واللاإنسانية .
آتانى كضفتى نهر ، كرداء ، كفتسان يوشح عرى إمرأة .. ولملم بكائى فى صدره ، إرتشف ضياعى ، ومد كوكب درى وضعه أمامى ، محى توجسى وغبائى ..
وحملنا سويا مقلتينا ، وطرنا بها هناك حيث البرية والهوية ..
أفقت من غفلتى أنتظر الحساب والقاضى والجلاد ..
تمت
 

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books