Home
ركن الأدب

الكمبيوتر والثقافة والفنون

 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

 

الكتاب : الكمبيوتر والثقافة والفنون
الكاتب : د. محمد فتحى
عرض : أحمد فضل شبلول



عن "سلسلة العلم والحياة" التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر مؤخرا كتاب جديد بعنوان "الكمبيوترو الثقافة والفنون" لمؤلفه د. محمد فتحي، وقع في 124 صفحة من القطع المتوسط. يذهب المؤلف في مقدمته إلى أن الإعلام يتجه، من نظام يبث رسالة محددة لعامة مشاهديه، إلى نظام يتيح للمشاهد أن ينتقي مواد إعلامه وتحديد مواعيد استقباله لها، أو اختيار موضوعات جريدته من ضمن قاعدة كبيرة من المواد الجاهزة للنشر وتحديد شكل إخراج هذه الجريدة.
ولا يتوقف الأمر على أشكال النشر الإلكتروني التي يأتي بها الكمبيوتر والتي يتحدث عنها المؤلف في مقدمته، ولكن يتدخل الكمبيوتر في مجالات ثقافتنا وصناعة فنوننا، فيقدم لنا الموسوعات السينمائية الحقيقية بالصوت والصورة إلى جوار النص ولقطات الفيديو، كما يمكنه أن يقدم بديلا حقيقيا للنجم السينمائي بالاستعانة بالأنماط الخاصة لشكله وحركته، بل أنه من الممكن أن يشارك عبد الحليم حافظ مادونا في تمثيل فيلم غنائي جديد على سبيل المثال، ولكن هل من الممكن للكمبيوتر أن يستقبل رواية مكتوبة عن طريق إحدى برامجه الكتابية، ليخرجها فيلما سينمائيا حيا دون الحاجة إلى ممثلين أو ديكورات أو بلاتوهات .. الخ. هذا هو السؤال الذي يسعى إلى الإجابة عنه الفنيون في الوقت القريب.
وفي مجال الفنون التشكيلية، أصبح الكمبيوتر يتعامل مع عناصر حقيقية مثل الورقة واللون والقلم والمسطرة والممحاة وليس مع رموز برمجة مخزنة في ذاكرته، بالإضافة إلى التجسيم والتظليل والتجوال داخل اللوحة أو الجسم ، فيمكن على سبيل المثال إدخال صورة لوحة معروفة للفنان فان جوخ من خلال جهاز المسح الضوئي وتكرارها باستخدام أداة التكرار لتصبح مثل اللوحة الأصلية، كما توفر إمكان التحكم بعدد النقاط في البوصة المربعة (أو في السنتيمتر المربع) للرسم. 
ويرى البعض أن تكنيك صناعة الرسوم المتحركة الخاص بتوليد اللقطات البينية أتوماتيا يمكن أن يكون أداة مثيرة لمزج الأشكال المتباينة، ولنا أن نتخيل على سبيل المثال مدى الإثارة في أن نتابع تحول لوحة كلاسيكية كالجيوكندا لدافنشي إلى لوحة تكعيبية كلوحة "وجه امرأة" لبيكاسو، أو منظر طبيعي لفنان كلاسيكي إلى لوحة من تجريدات موندريان ذات الطابع الهندسي مثلا، مما يتيح لنا نوعا جديدا من التناص في صيغة تشكيلية.
إن الصورة لم تعد تلتقط بل تُصنع أو حتى تُفبرك، إذ يمكن تركيب أجزاء من صور على أجزاء من صور أخرى، كما يمكن ـ عن طريق الكمبيوتر ـ وضع الصور بعضها فوق بعض. وبناء عليه فإن القول الشائع "الصورة لا تكذب" أصبح في عصر الكمبيوتر مدعاة للسخرية، حيث يمكن (فبركة) الصورة عن طريق قص أجزاء من أكثر من صورة ثم تركيبها معا، وطبعها كصورة واحدة دون أن يفطن الناظر للصورة لحقيقة الأمر.
وهكذا تغيرت المصداقية التي كانت للصور. ولنعط مثالا على ذلك فقد نشرت إحدى المجلات الأمريكية "سباي" على غلاف عدد فبراير 1993 صورة لهيلاري كلينتون (زوجة الرئيس الأمريكي السابق) وهي عارية الصدر تماما، ولم تكن الصورة حقيقية، فقد ركبت رأس هيلاري فوق جسم امرأة عارية الصدر، وجاءت الصورة مذهلة في درجة إتقانها، دون أثر لأي التحام بين الصورتين.
وفي عالم موسيقى الأصوات والألوان يذهب المؤلف إلى أن الموسيقيين بدوا وكأنهم يتبارون في الوصول إلى التعبير بأدواتهم عن عالم اللون، ووصل التشكيليون إلى فكرة إضفاء طابع موسيقي على عملهم البصري، في الطريق إلى الحلم بفن العين مثله مثل الموسيقى بالنسبة للأذن. وترتبط موسيقى الأصوات والألوان على نحو وثيق بالموسيقى والرسم والسينما والرقص. ومن هنا فإنها من الممكن أن تصير فنا مستقلا تماما ، له خصائصه ومحتواه. ولعل هذه النقطة تحتاج إلى شيء من الإيضاح، فتكوينات موسيقى الأصوات والألوان تعتمد ـ مثلها مثل الرسم ـ على المادة الضوئية اللونية التي تنتظم في نموها المشترك مع الصوت وفق منطق وطرق وقوالب التأليف الموسيقي، وتعتمد دينامية هذه التكوينات على تلحين إيماءات الجسد الإنساني وحركة الأجسام الطبيعية الأخرى (كما يحدث في الرقص) وفيها يمكن استخدام عمليات المونتاج والتقريب والإبعاد وتغيير حجم اللقطات وزواياها (كما يحدث في السينما) هذا كما أن موسيقى الألوان والأصوات تتبع من حيث التصنيف الفنون اللحنية والتعبيرية والزمانية والمكانية والسمعبصرية.
وفي مجال القراءة عن طريق الكمبيوتر يستطيع القارئ أن يحاصر نصه المتفجر ويلاحق علاقاته الداخلية والخارجية المتشابكة في يسر بالغ بمجرد لمسة إصبع (وفق تقنية النص الفائق Hypertext على كلمات ومفاهيم السياق، متخلصا من أسر خطية السرد وتتالي الجمل وتلاحق الألفاظ. وعلى ذلك فالكتاب الإلكتروني ليس مجرد تكنيك جديد لعرض محتوى قديم، بل إمكانات ثقافية جديدة تماما، وإمكانات مختلفة للنهل من الثقافة العامة، حيث يمكن في هذه الحالة التعامل مع الصوت والصورة الثابتة والصورة المتحركة إلى جوار النص. وليس هناك شك في أن الكتاب التقليدي ينشر المعرفة، لكنه من ناحية أخرى لا يستطيع توظيفها. أما القراءة الجديدة فإلى جوار نشر المعرفة تقوم بتوظيف هذه المعرفة، وعلى سبيل المثال عند قراءة كتاب تقليدي عن العمارة أو عن الأزياء، فإنه يحكي لنا كيفية بناء عمارة مثلا أو عمل باترون فستان، لكن البرنامج ـ أو الكتاب الإلكتروني ـ يساعد إضافة إلى ذلك، على تصميم العمارة ذاتها أو تفصيل الفستان نفسه، على شاشة الكمبيوتر، إلى أن يخرج التنفيذ الفعلي إلى حيز الواقع كما تصوره القارئ نفسه، أو كما صممه على جهازه أثناء قراءته الإلكترونية.
وفي مجال اللغة فإن هناك جيلا جديدا من الحاسبات لديها القدرة على التعامل مع اللغة، مع تركيباتها ومعانيها وأصواتها وخطوطها ورموزها ومدلولاتها، الأمر الذي يجعل العقل الإلكتروني الخاص بهذا الجيل حاسبا لغويا في الأساس، وكما نعرف فإن الكمبيوتر جهاز أجنبي القلب والهوية، لذا بات علينا ـ نحن العرب ـ أن نعمل على تهيئة العربية لغة وتجسيدا تقنيا لتكون وسيلة للتحاور المباشر مع قلب الحاسب، بدلا من أن نقف طامعين في أن تصلنا المعارف الكمبيوترية الخاصة باللغة العربية من اليابان وأمريكا وبريطانيا، وكأن العربية يمكن أن تكون بنحوها وصرفها ودلالاتها في متناول أبناء هذه البلدان، أكثر مما هي في متناول العرب !
بقي أن نقول إن كتاب "الكمبيوتر والثقافة والفنون" لمؤلفه الدكتور محمد فتحي كان في حاجة إلى بعض الصور والرسوم الحية التي توضح أو تشرح بعض الأفكار التي ذهب إليها المؤلف، وخاصة أن معظم حديثه انصب على الصورة، وأعتقد أن ناشرا مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب لن يبخل بنشر صور ملونة تضيف بريقا وترسيخا للأفكار التي وضعها المؤلف في كتابه الممتع "الكمبيوتر والثقافة والفنون".

********************
أول الصفحة


© 1998-2000 Arab World Books