Home
ركن الأدب

كتاب "حياة محمد" يعيد الوجود إلى الشاعر الفرنسي لامارتين


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 




باريس: فابيولا بدوي


يصدر خلال أيام في 265 صفحة من القطع المتوسط، كتاب: (حياة محمد) للشاعر الفرنسي لامارتين عن معهد الآداب والفنون العربية في باريس بالتعاون مع دار لارماتان الفرنسية للنشر والطباعة والمجلس الأعلى للثقافة في مصر.
ويعد هذا الكتاب مفاجأة للقارئ الفرنسي، حيث إنه يعد أحد الأعمال غير المعروفة للشاعر الشهير بسبب ما تعرض له في زمنه من عداء من قبل كثير من المثقفين لما تضمنه الكتاب من آراء مدافعة عن الإسلام من ناحية، ولأن هذا الكتاب يمثل المجلد الأول من كتابه (تاريخ تركيا) الذي يشتمل على ستة مجلدات. وكان "لامارتين" قد كرس مجلده الأول من أجل الحديث عن نبي الإسلام وعن السيرة النبوية وسيرة الصحابة، بهدف التعريف بالأصول الدينية والفكرية للامبراطورية العثمانية التي تعرض لدراسة تاريخها، ومن أجل هدف أعم وهو تقريب الديانة الإسلامية إلى أذهان الفرنسيين.

وفي الكتاب يبدأ لامارتين زاعماً أن أصوله العائلية تعود إلى الدولة الأندلسية، أي إنه كان يبحث بشكل أو بآخر لنفسه عن جذور عربية إسلامية. ومن هنا يبدو أن دراسة الإسلام لديه ما هي إلا محاولة للتعريف بأصوله الذاتية، لذا نجده يبدأ بتفكيك اسم عائلته إلى (اللامارتيين) ويترجمه إلى (الخاضعين لأمر الله أو خدام الله). كما نجده يستخدم عدداً من التعبيرات والمفاهيم المسيحية من أجل تقريب الديانة الإسلامية إلى أذهان المسيحيين في أوروبا عامة وفرنسا خاصة. فعلى سبيل المثال، حين تحدث عن الإسلام متوجها إلى الكاتب والشاعر الفرنسي" ألفريد دو فيني" يقول: إن الإسلام هو المسيحية المطهرة.

كما يؤكد المقولة ذاتها من خلال العودة إلى تفاصيل الهجرة الأولى للمسلمين نحو الحبشة، مستشهدا بقول النجاشي في معرض تعليقه على الحوار بين كفار مكة والمسلمين، قائلا للمسلمين "بين ما تقولونه عن المسيح عليه السلام وبين ما تقوله الديانة المسيحية، ليس هناك فرق". وعن هذه الواقعة يعلق لامارتين في كتابه قائلا: من الواضح أن القرآن في حرفه وروحه هو الثمرة التي أينعت في الصحراء بعد بذرة الإنجيل.
وعن أسباب الاهتمام بطباعة المجلد الأول من كتاب (تاريخ تركيا) للشاعر لامارتين في كتاب منفصل يقول مدير معهد الآداب والفنون العربية في باريس أسامة خليل: في هذا العصر الذي تحيطنا فيه أجهزة الإعلام بأنباء الصراعات والحروب التي يدعي فاعلوها أنهم يتحدثون باسم الدين ويأتي مفكرون للتنظير بما يسمونه بالتصادم بين الحضارات والصراع بين الأحواض الدينية والذي نجد أنفسنا فيه باعتبارنا أفراداً ملاحقين بنظرات الآخر لنا على أننا مختلفون عنه ولا يمكننا أن نتعايش معه في سلام.

يعدُّ هذا الكتاب من الأعمال الفكرية الكبرى التي تؤسس لدعائم التقارب والتفاهم بين الأديان على الرغم من محاولات المغرضين خاصة في وسائل الإعلام الغربية للإساءة ليس فقط إلى الإسلام والمجتمعات الإسلامية ولكن أيضا للجاليات الإسلامية الموجودة في الغرب والتي أصبحت تشكل الآن عنصرا بشريا هاما في تكوين المجتمعات الأوروبية على سبيل المثال.
المشكلة المحسوسة والمباشرة لنا نحن المسلمين في أوروبا هي كيف وفي أي ظروف سوف تتم إعادة تشكيل الثقافة الأوروبية مع الأخذ في الاعتبار ثقافة الأوربيين المسلمين التي تشكل جزءاً من الشعوب الأوروبية وليست فقط مجرد ثقافة لعدد من المهاجرين. فالتشكيل المقبل للثقافة الغربية في ضوء هذا الوجود الإسلامي الغربي من المواطنين الغربيين المسلمين الذين يشكلون امتدادا جغرافيا لدار الإسلام في الغرب هو شيء حتمي لضرورة الأخذ في الاعتبار قيم وثقافات هؤلاء المسلمين في أوروبا.

ومن هنا تأتي أهمية مثل هذا الكتاب الذي يقدم كثيراً من الوضوح في تيسير هذه المهمة خاصة، وأنه بقلم أحد كبار الشعراء والمفكرين الأوروبيين. بالطبع، إن جهود المفكرين المسلمين حين يحاولون توضيح وتقريب الإسلام للغرب هي جهود هامة ولا غنى عنها. لكن تأويل الإسلام وتقريبه من قلب الحضارة الأوروبية نفسها على يد أقلام كبرى من داخلها مثل "لامارتين" و"جوته" هي القادرة على تحقيق هذا الهدف. وفي النهاية ربما علينا تذكر مقولة الشاعر الألماني جوته في ديوانه الشعري المسمى بالديوان الشرقي: "إذا كان الإسلام يعني التسليم لله، فعلى الإسلام نعيش ونموت جميعا".

الكتاب الذي أعد التقديم له أستاذ الحضارة الفرنسية الدكتور علي كورخان سوف تصدر منه بعد أشهر قليلة من صدوره بالفرنسية، طبعة باللغتين العربية والفرنسية بناء على رغبة رئيس المجلس الأعلى للثقافة في مصر الدكتور جابر عصفور كي يتمكن المثقفون العرب من التعرف على أعمال أولئك الذين ساهموا ويساهمون في تحقيق رسالة التقارب، خاصة أننا نعيش في عصر العولمة التي يجب أن تكون تناج تقارب وتفاعل هذه الثقافات دون أحكام مسبقة.
 

أول الصفحة


© Arab World Books