Home
ركن الأدب

الشطرنجى
 بين دلالات الرؤية و قراءة الواقع 


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
بحث




الكاتب : خالد السروجى
الكتاب : الشطرنجى
عرض : صبرى عبد اللة قنديل


الشطرنج هو رياضة المهارات الفكرية التى تفجر الخيال ، و هى عالم يفتح الافق امام الذكاء فى صناعة الخطط و ادارتها و التوظيف المهارى للمناورات و اليقظه الدائمه و الصبر على الخصم و الوقت و تماسك الاعصاب حتى لا يضيع التركيز و تخبو فرص الفوز .
فى اطار هذا التعريف العام يكاد يكون النص الروائى احيانا ان يكون مثل دور الشطرنج الذى توفرت عند لاعبة المتحفز كل مهارات اداء و التفكير و التحكم الجيد فى تحريك تفاصيل مكونات النص وفقما تتجة طبيعة الاحداث ، فتصور الكاتب لقضاء نصة و قدرتة على توظيف اللغة المعبرة و الاسلوب المطابق و السرد الموحى الدال كذللك ترتيب الاحداث وفق مقتضيات البناء العام كلها تاتى فى اطار يديرة الكاتب حتى النهاية مثلما يفعل لاعب الشطرنج ، فلا يعدم الكاتب الموهبة روح المغامرة و التجريب و هو يقتحم مناطق بعيدة عن سياق المالوف و الدارج بدرجة أو بأخرى ليفاجى القارى بغير المتوقع و يأخذة الى ما يدهشة و يثير خيالة.

و فى روايتة ( الشطرنج ) وظف الكاتب ( خالد السروجى ) الكثير من مفاتيح الدلالة لعالم الشطرنج توظيفا واعيا و دقيقا من حيث المنطلقات الثقافية و الآداء الاسلوبى و التراكيب اللغوية فاستطاع ال يتوغل ببراعة فى عقل شخوص الرواية و يرصد تفكيرهم وخيالاتهم ثم يصوغ نصة فى اطار هذا العالم.
تقوم هذة الرواية على بنية معرفية بالشطرنج و عالمة المشوق حيث أن البطل يدخل الى عالم التحقق و احراز بطولات فى اللعبة تتوازى فى تداعياتها منتصرة كانت أم منكسرة مع الحياة تبلورت بامتداد النص فى انطلاقات علاقتة بصديقة الذى يكبرة بعشر سنوات و الذى أعطاة الاجندة الزرقاء التى تحمل فى طياتها كثير من المواقف عن حياتة و علاقاتة بالشطرنج و أبطالة و أهم الكتب التى رصد خلاصاتها فى هذة الاجندة .

و تعتبر هذة الاجندة صلب النص اذ هى مفتاح العالم الروائى و منطلقة التجريبى سواء على مستوى التوظيف الدلالى كما أشرنا من قبل أو على مستوى احكام السياق الفنى للرواية و هو ما يعنى أن الكاتب حاول جاهدا أن يخرج فى مجمل ابداعة لهذا النص من السيق المتعارف علية فى الكتابة الروائية حيث قسم الرواية الى مجموعة من المقاطع المتصلة و المنفصلة فى ذات الوقت لانها كتبت فى قصصى وفق ما ورد فى الجندة الزرقاء المتخلية و هو ما يبطى احساسا تجاة كل مقطع بانة قصة قصيرة لا تكتمل الا بما قبلها و هو ما يعنى فى ذات الوقت أنها لا تحقق الفاعلية الفنية الا فى السياق الروائى باعتبار أنة اتصال بشكل بتتابع المقاطع هارمونية روائية.

فى هذا الاطار توحد الكاتب مع ذات السارد ثم مضيا سويا يفجران المفارقات الدلالية سواء عبر أفكار أبطالة البارعين فى لعبة الشطرنج مباشرة او عبر تفعيل ممارسات اللعبة من خلال أدوار تعكس فى وضوح لا تخطأة العين رؤية الكاتب بدرجات عالية من الوعى الفنى اذ أنة يتغلغل داخل خريطة حركة القطعة على الرقعة و هى تنتقل ، كذللك فى نفسية اللاعبين صعودا او هبوطا و ربط كل ذللك بتفاصيل الحياة فى حالة - مد و جزر- مستمرة تصوغ صورا شديدة الايحاء ، شديدة القدرة على الاشتباك مع المتلقى و جعلة يتوحد فكريا و نفسيا مع تتابع الاحداث حتى يجد لدية رصيدا رؤويا يجعلة قادرا على النظر للحياة برؤية مغايرة .

فى مقطع " الملك الاسود " أقام الكاتب علاقة تناظرية عقد البطل فيها عبر ذكرياتة مقارنة بين والدة الموظف الصغير بالسكة الحديد و عضو بحزب الوفد و ناظم بك و الرشوكت و هو مدير احدى المصالح و عصو بحزب الاحرار الدستوريين ، و فى هذة المقارنة يتسال البطل عن السبب الذى جعل كل منهما فى هذا المستوى الاجتماعى و قد يسيطر علية الارتباك قبل أن يبدأ دور الشطرنج مع شوكت ، فبينما ناظم بك قد بدأ ابنة للبطولة يقف على مقربة منهما يتذكر أن والدة قد قال لة بحزم لا يخلو من التهديد لا بد أن تهزم شوكت و هو ما يعنى أن الكاتب معنى هنا بتشكيل للصراع الايجابى الذى ينطلق بالطموح الى الهدف دون اعتبار لمثل هذة الفوارق بل يجب توظيفها كدافع لتحقيق الانتصار ، و الملك الاسود هنا هو لقب شوكت ناظم ابن هذة الطبقة التى يتصارع معها البطل و الذى يختفى وراء السرد بامتداد الرواية لان شوكت بحكم انة شديد البياض المائل للحمرة عشق باللون الاسود فقد أطلق علية هذا اللقب لانة ينحدر الى جذور تركية و الى طبقة مستغلة و هى دلالة على النظر الية لا تقف عند المفهوم الظبقى بل الى كونة محتمل بغيض و هو ما يؤجج الرغبة فى انتزاع الانتصار علية ، هذا الانتصار يمثل فى النص المعدل الاجتماعى فى التحقق ، فبعد أن انتصر على شوكت شعر من نظرة والدة أنة حقق لة الاحتفاظ بشى هام كاد أن يفقدة ، بل ان الانتصار على شوكت قد تحول الى رغبة مستمرة حيث يتذكر ما قالة لة والدة عن ان الاتراك قد أخذوا كل شى - المال و السلطة و البرلمان- هكذا تحولت المنافسة على الشطرنج الى ثورة داخلية تنطلق عبر الاصرار على ازاحة هذا النموزج الاستعمارى دون أن تفضى بذلك العملية السردية فى طنطنة زاعقة أو مباشرة و قد امتدت المنافسة بعد ذلك الى الجامعة حيث التقى بشوكت فى كلية التجارة و امتدت المنافسة داخلها أيضا حيث ظل تفوق شوكت يطاردة متمثلا فى الاناقة و السيارة التى اشتراها لة والدة و ظل هو محافظا على تفوقةفى الشطرنج .

و على الرغم من أن الديب ( خالد السروجى ) قد مال بالرواية الى التجريب فى توظيفة الشطرنجى سواء عبر الواقعى أو المتخيل الا أنة كان متحقظا بعض الشى لذلك ظل أسيرالتيار الوعى الذى تبدو ملامحة فى مواقف الصراع الاجتماعى خاصة تصاعداتة النفسية و من أهم ملامحة الواضحة بدت فى أن البطل تدرب و تعلم و طور مستواة فى اللعب على يد أبية و هو ما يعنى أن الاب فى سياق التعلم هو أوثق مصدر لتأكيد تواصل الاجيال بينما ناظم بك أحضر مدربا لابنة شوكت و كل الذى يهمة فقط هو كيفية انتزاع الفوز من البطل ابن البلد باية وسيلة و يراهن على تحطيمة معنويا و لا يعنية غير ذلك بينما الاب يحاول أن يزرع فى ابنة البطل الثقة بالنفس و التمسك بقيمة و هويتة و الدفاع عنها و اللانتصار دوما لها بشرف و هو ما أرجعة الاب للتاريخ بعدما اشتعلت المنافسة بين ابنة و شوكت حتى تأجلت المبارة و لجأ الطرفان للنقلة السرية فذكر ابنة بالبطل الفذ أحمد أفندى نجم زعيم الاسكندرية فى الشطرنج و قصة منافستة الشديدة مع الخواجة قسطنطين ريجا و حدوث نفس الموقف بتأجيل المبارة و اللجوء للنقلة السرية و كان الصراع على بطولة الاسكندرية و بينما حشد قسطنطين كل ما لدية من قدرات و خبراء لم يكن لدى أحمد أفندى نجم سوى خيالة الذى شحذة قبل المبارة حول النقلة السرية و النقلة التى ستقابلها لحسم الفوز و كان له بالفعل ما فكر فية و هذا الانتصار يعكس دلاليا رغبة شعبية كانت تحمل فى تحومها بوادر الثورة التى جاءت فأطاحت بكل أنماط الاستغلال و السيطرة خاصة الاجانب .

و تمضى فقرات الاجندة الزرقاء فى التتابع حاملة عبر العالم الوصفى للعبة الشطرنج كل ما يرى الكاتب ضرورة توظيفة دلاليا بما يخدم تواصل السرد مع مضمون النص و تحقيق التوافق الذى يشكل بنيتة الروائية ، فبعد قيام الثورة من الطبيعى أن تتعرض لتهديدات و الحذر مطلوب كما هو لعبة الشطرنج فكان مقطع ( التهديدات و الافخاخ ) هو العبر عن مرحلة ما بعد قيام الثورة ، ثم تمضى أيضا الاحلام الانسانية بين أجيال الثورة الجديدة و تحلق بهم طموحات الحياة و تتجلى فى تواصلها كذلك الصراعات الوجدانية و العاطفية مثلما حدث بين البطل هذة المرة و بين شوكت من مناقشة خفية على حب ليلى و التى تعكس ظلالا تعبيرية عن الوطن و لا يزال شوكت يراهن باناقة و وضعة الاجتماعى على الفوز بها بينما يراهن البطل على ذلك بموهبتة و بطولاتة و طموحة فى مستقبل يتوج علاقتة بليلى .

أما فى مقطع ( الحصان الابيض ) فيتوقف الاديب ( خالد السروجى ) فى تكثيف شديد جدا عند مرحلة الانكسار التى اعقبت نكسة 1967 ، حيث أضاعت الهزيمة العسكرية بطل الشطرنج و قد تصدع الوجدان و تشوهت العاطفة و غابت القدرة على الحلم و تحديد الهدف لتسود المادة مرة أخرى و يطغى النفوذ لتجد ليلى نفسها مستسلمة لشوكت أو هى – قهرت – على ذلك بعدما بهرها بحلم أشبة بعملية انقاذ تنطوى على الفرق و لابد من استعارة الادارة و انقاذ ليلى منها .
توجة الكاتب بعد ذلك الى خارج سياق التوجة الثورى لهذا الصراع الذى يعكس ظلال عالم روسيا التبصيرية من خلال المنافسة بين بطلى الشطرنج – كورتنشيوى و كاربوف – و التى انتهت لصالح الثانى و قد تصور الاول و هو البطل المنشق أن كاربوف يلعب باسم سجان ابنة فرفض العودة بعد الهزيمة للاتحاد السوفيتى بعد أن تصور أن موسكو تحابى كاربوف .

لم يخرج الكاتب عن سياق النص فى هذا المقطع الا ليعكس دلالة تمثل علاقة ضمنية و تكشف عن جوانب غير منظورة عبر الترميز و ها هو يواصل ذلك بتوقفة عند وصف العسكرى و دورة فى رياضة الشطرنج و هو مستمد من دورة فى الواقع حيث يذكرة بآحاد الناس و هو أضعف القطع حيث لا يتحرك أكثر من خطوة واحدة لكنة يمكن أن يكون مفتاح النصر سواء كان الطعم الموضوع للفخ او التقدم لنهاية الرقعة للترقية حيث يمكن أن يتحول الى وزير أو طابية أو حصان و هو ما يعنى أن هذا العسكرى يمثل وحدة بشرية كما يذكر السارد و له هام فى صنع الانجازات و حسم المواقف و فرض التحولات الطموحية ، هو قطعة فريدة بالفعل كما تشير الدلالة فى أحوالة و تقلباتة من الضعف الى القوة و من التقدم الى التعملق ، وظف الكاتب أيضا حكمة الشطرنج فى الست عشرة قاعدة من قواعد نهاية الادوار فى تأمل الواقع و محاولة النظر برؤية مختلفة يمكن أن تحسن استخدام ما هو متاح من قدرات من أجل تحقيق غير المتاح الذى يصعب على القدرات التقليدية تحقيقة ، من هذة القواعد (اذا كان لديك ميزة فى الموقف فلا تترك كل العساكر فى جانب واحد من الرقعة ) .

ثم ها هو الكاتب يتوقف عند الدور المتعادل الذى جاء فى القواعد رقم (6 ) حيث يقول .. (اذا كان لديك عسكرى زيادة فانة فى 99% من الدور سيكون باطة اذا كانت عساكرك و عساكر الخصم فى جانب واحد من الرقعة ) لينتقل ببعدة الدلالى الى فصل تحت عنوان ( باطة ) مستخدما كذلك مصطلح العسكرى فى الترميز العميق للاحلام التى واكبت تطلعات ثورة يوليو و مضت معها و هى تواجة الصراعات و التحديات عبر هذة الوطنية التى تحولت كما يقول الكاتب الى حمى تطمح بالوصول بهذة الاحلام الى المستوى العالمى و الانتصار دوما للجديد .
يقول الاديب ( خالد السروجى ) .. ( كان شعور فريد بالتوحد مع جمال عبد الناصر يدفعة الى ضرب ذلك البطل القديم لان الجديد قد حان وقتة ) ثم تمضى هذة الرؤية محتشدة للدفاع عن الملك الابيض و هو هذة المرة ليس مثل الملك القديم بل انة يعنى الملك الجديد الذى حرر شعبة و لابد من حمايتة بسحق الملك الاسود الذى يذكرة دوما بتداعيات النكسة التى افقدتة الاحساس برجولتة و جعلتة ينقطع تماما عن لعب الشطرنج حيث أصيب بشرخ كبير فى نفسة و فقد ثقتة فى قدراتة الهجومية .

و يستمر خالد السروجى فى الغوص الدلالى و هو يصف هذة المرحلة المريرة من حياة مصر حيث أن الهزيمة كانت تترارى لفريد فى أحلامة و فى يقظتة و هو يتذكر صورتة و زملاءة و هم يفرقون من الصحراء حتى فوجئوا بالملك الابيض الذى تحلقوا حولة بالموت و هو يعد للدور التالى أى يعد لمعركة الثأر فى الوقت الذى يمارس الجيش الاسود و ملكة غرور اكر بها رغم عمليات الاستنزافالتى كانت تجرى عندهم ثم يمضىالحوار على الرقعة ليجسد السؤال (هل يستطيع الملك الجديد و عساكرة لعب الدور الخالد ؟ العساكر يشعرون بالمهانة لانهم هزموا و لم يحاربوا.. هربوا فى الصحراء المقفرة كالفئران مات منهم من مات و عاش منهم من عاش ليتجرع المهانة و الاحساس بفقد الرجولة ) .

ينتقل الكاتب الى هذا التحول الايجابى الذى حققتة حرب اكتوبر 1973 ثم سرعان ما أخذ يتلاشى من عين فريد حتى صار ( الباطة ) أى التعادل الذى ظل يرفضة طوال عمرة خاصة فى هذة المعركة الفاصلة التى أعد لها نفسة اعدادا جيدا ليسترد ما فقد ، يقول خالد السروجى ( لم يكن ما حدث فى الثانية من ظهر السادس من اكتوبر 1973 مفاجأة له فحسب .. و لكن ذلك كان يعنى بالنسبة له الامل الاخير فى لعب الدور الخالد .. و فى ذلك الوقت لم يكن مهما له أن يموت أو يعيش ، و لكن تحقيق بطولة كان هو الشى الاهم .. البطولة هى التى ستعيد له التئام نفسة و لكن جاء وقف اطلاق النار ليراة نوعا من التعادل فى دور كان سيكسبة حتما .. ) و هو ما انعكس بالاحباط على نفسية فريد لدرجة أنة بدأ يميل لاول مرة فى حياتة للعب باللون الاسود و أنة فقد شهيتة تماما للعب الهجومى و يميل كذلك للعب مع الضعفاء و يخجل فى نفس الوقت من الفوز عليهم و يسعى دائما الى الباطة كحل يرضى الجميع بل ان حالة رضوخ و استسلام كاملة سيطرت على فكرة و قدراتة فأصبح معروفا فى الاوساط الشطرنجية ببطل الباطة حتى حينما اختارة مدرب النتخب للعب أمام البطل بوبوف و استطاع أن يخلخل تماسكة النفسى ثم لاحت لة فرص للهجوم و الفوز علية لم يستثمر هذة الفرص رغم انهيار بوبوف و أنهى الدور باطة .

هذة الحالة من السكون و التجمد ينتقل من خلالها الكاتب الى رصد النتائج التى اقررتها مرحلة التحولات لما قبل و بعد الانفتاح الاقتصادى ، و تمضى الدلالة مع هذا التحول أيضا حيث أن العسكرى الاسود الضعيف ينتقل من رقعة الشطرنج الى رقعة الحياة ممثلا فى " شكبة " ذلك الكائن الذى كان يعيش على فتات البيوت و ينام تحت السلم و لا يستطيع نطق كلمة شطرنج صحيحة حيث كان يقول – كشرنج – اتجة لممارسة الغسيل و الفراخ ثم تطور بة الامر بعد أن أغلقت كل الابواب فى وجهة الى الجمرك فصار لص جمرك كبير ثم يعود ليشترى دكان المكوجى الذى تقدمت به السن ليفتح مكانة بوتيك لاول مرة فى حى القبارى ذلك الحى الشعبى العريق .

و هكذا كما يقول الماتب ( خالد السروجى ) يتحول – شكبة – من عسكرى ضعيف ليرتقى فيلا كبيرا يسيطر على أحد أوتالر الرقعة ، هذا العسكرى الاسود يمثل بامتداد الرواية هاجسا متعدد الدلالة بامتداد الرواية ، فهو رغم ضعفة لا يجب الاستهانة به لانة ممكن أن يكون مفتاح النصر و حسم الدور و هو على رقعة الحياة ممثلا فى – شكبة – يجسد التحول السلبى فى التوجهات الاجتماعية و الاقتصادية ، هذا التحول فتح الباب لعودة شوكت بتاريخة البغيض و مغة الشعور الطاغى بالمرارة و الذكريات الاليمة لفريد من خيانة ليلى بزواجها من شوكت هى حالة نفسية و تية مادية حاصرت المجتمع و لذلك فان الشطرنجى بعد أن حاصرتة نفسية مهزومة حاول أن يستعيد ذاتة فى الشطرنج أو يقيم لنفسة صيغة تلائم الحياة كما تلائم الشطرنج .. ( كانت أشياء كثيرة قد حطمت محاولتة تلك خاصة تجربة الحرب و تجربتة الفاشلة مع ليلى و لكنة فى النهاية دخل تية الشطرنج و تية الحياة ، ثم انحصر فى الشطرنج محاولا استبدالة بالحياة .. أن يحقق حياتة التى كان يتوق اليها فى الشطرنج ) .

و بينما يتحول الشطرنجى الى حصان بلا اجنحة فرضت علية الحياة بعد حرب اكتوبر صيغة جديدة ممثلة فى جارتة سلوى و لانة لا يزال مستسلما للباطة فقد حاول ان يستعيد الصيغة القديمة ، ضيغة ليلى التى سرقها منة شوكت .. ( كان يريدها ليس كما هى ، و انما يريد ان يجعل منها بديلا عما فقدة بفقدان ليلى ) ، لكنة لم يفلح فى استعادة صورة ليلى فى سلوى لانها اخذتة فى اتجاة جديد علية لم يكن قد جربة مع ليلى و هو الاستدراج عبر الجنس ،هذا الاستدراج اعاد بة الكاتب صورة ليلى و حالة الاحباط و الهزيمة التى لازمت الشطرنجى طوال حياتة و التى انتهت بفقدة لرجولتة بعد الحرب و مثلما كانت سببا فى نهاية علاقتة بليلى كانت سببا فى انهاء علاقتة بسلوى لكن فى علاقتة الاولى كانت ليلى هى التى قررت و فى علاقتة بسلوى و بعد ان حاصرتة الهويمة فى لحظة التحقق الجنسى معها سارع هو بالتخلص منها لانها تمثلت امامة حصانا اسودا بلا اجنحة و قد سرة ان يتخاص منها .

بعد ازدهار نشاطات شوكت و تعدد شركاتة يحاول عبر – شكبة – الذى صار واجهة لة ان يستدرج الشطرنجى لشرك العمل فى ادارة شركة جديدة باسم –شكبة – ليكون تابعا لة و هكذا يوصلة المناخ الى اطلاق صرختة رغما عنة – لماذا مت يا عبد الناصر ؟ - و يردف قائلا بصوت اعلى – انا ايضا اعيش حالة من الموت !! .
يستعيد الشطرنجى فكرة الموت من منظور – فلسفى / شطرنجى – متسائلا هل يمكن ان يدخل الموت السعادة على القلوب ؟ و هو سؤال يعكس دلالة الهاجس الذى كان يلازمة فى بداية حياتة حيث كانت – الكش مات – التى يضرب بها خصمة تؤدى بة الى حالة من النشوة بينما هو الان يهتم بالموت الفسيولوجى فاكثر من زيارة المقابر و المكوث فيها طويلا و هنا يأتى عرض الوظيفة من شوكت نفسة و بضعف الذى عرضة – شكبة – لكنة رفض كانة يرفض الموت على اعتبار ان شوكت يعود فارضا سطوتة من جديد ليكون صاحب قصر و ثروات ليجسد انكسار حلم ثورة يوليو التى عندما قامت كما يقول الكاتب .. ( كان المفروض انها غيرت كل شى و فتحت طريقا معبرا امام الفقراء .. كنت اتصور ان هناك طبقة انتهت باشخاصها و مفاهيمها و اخلاقها ، و انة لا سبيل الى عودتها .. و لكن ها هو شوكت يعود " بك " كما كان والدة و اعود موظفا كما كان ابى .. حتى الالقاب استعادوها رغم الغائها رسميا ) .

يفأجى الشطرنجى بشوكت يدعوة لركوب سيارتة الفاخرة ليتوجها معا الى قصرة و كان يرتب بعد كل هذة السنوات لتأكيد فوزة و تفوقة على الشطرنجى ، و بينما لم يبدا الدور ذكرة شوكت بأنة ملك الباطة اليس كذلك – و الكاتب هنا يقيم مفارقتة الروائية فى هذة الحوارية التى تستعيد كل دلالات النص و تكشف عن صلب فكرتة ، فملك الباطة الذى ورد تعريفة على لسان شوكت هذة المرة انما يعنى فى التأويل الروائى استمرار حالة السكون و الاستسلام لموقف ثابت فكان ان قفز فى الفراغ من غربت سمسهم ليعودوا مرة اخرى للسيطرة على مقاليد الحياة و هو ما يعنى ان الحلم لم ينكسر فقط بعد ان بزغت شمسة بل انة سقط فى ردة قيدت حتى الطموح الى استعادتة مرة اخرى حتى فى المحاولة الاخيرة التى انتصر فيها الشطرنجى باصرار على شوكت فى الوقت الذى تملكة الغرور لم يكن الانتصار دافعا لاستعادة ذاتة و طموحة للبطولات ، بل انة ارتد الى ذاتة و هو يجلس امام الرقعة الخالية و ينظر اليها بعمق اختزالة الكاتب فى تجسيد لحظة فلسفية يمكن تأويلها عبلر ابعاد متعددة بل ان هذة اللحظة امتدت الى لوحة كثيفة اسماها الكاتب ( خالد السروجى ) .. ( الشطرنج و الحياة ) تلخص حياة بطل الرواية فى اجندة موازية للاجندة الزرقاء لكنها كانت كتابا لم يتمة بعنوان " الشطرنج هو الحياة " ثم تنتهى بسؤالين على لسان صديقة بعد ان وجد الشطرنجى ميتا – هل كان ضحية الشطرنجى الغير أم كان ضحية الشطرنج الكبير ؟ هل كان هذا العبقرى ضحية الشطرنج أم ضحية الحياة أم ضحيتهما معا ؟ ، و هو ما يعنى ان نستنتج سؤال آخر هل الحياة سباق مستمر من يملك موهبة اللعب على رقعتها الممتدة يكتشف أسرارها و يسيطر عليها ؟ .

لكن القصة القصيرة التى جاءت بعد ذلك اكدت رغم عتامة الموقف ان الضوء لم ينقطع حيث يوجد مخرج يمكن من خلالة استعادة الامل و هو معقود فى الوريث الذى ظل يدربة على اللعب الهجوملى قائلا لة – ان لم نهاجم بقسوة لن يرحمك خصمك – و اكد علية خواصة مجابهة شوكت الذى لا يزال جاثما فى كل صور الظلم و الانتهازية و علية ان يذهب الية و يهزمة لان الفوز هو الزهرة التى سيصنعها على قبر مدربة البطل و هى المحاولة المستمرة من الاب ثم الابن و الامل فى الوريث ان يستعيد الحلم و يحقق الذات بقوة لكى يصحح مسار الحياة .

لقد حقق الاديب ( خالد السروجى ) فى توظيفة لعالم الشطرنج المثير مساحة كبيرة من التجريب بدت فى هذا المزج الدلالى بين واقع المنافسة و خيالاتة على رقعة الشطرنج و واقعية الحياة الاجتماعية و خيالاتها على رقعة الكون و قد وفق فى اقامة علاقة مزج روائى بين الواقعين و الخيالين معا حتى صار واقع الشطرنج و الواقع البشرى هما الحياة على الرغم من ان نصة ظل محكوما ببنية السرد المألوف فى امتدادها الافقى ، و قد توغلت قدراتة على الصياغة فى ايقاع لغوى متوازن رغم التعقيدات و المقابلات التى يموج بها عالم الشطرنج و تحولات النص فى عمومة الى حعل هذا العالم هو الحياة باعتبارها الرقعة المبيرة كما اسلفنا .

لقد جاءت محاولتة موفقة فى تطابقات الدلائل و المفاجآت فى الشطرنج حين جعلها ناطقة بنفس دلائل و تحولات الحياة و تأثير كل منهما فى الاخرى ، كما ان انطلاق النص عبلر الاجندة الزرقاء فى مقاطع متتابعة يعنى ادراك الكاتب بضرورة ان تكون محاولة تأكيد خصوصيتة الابداعية عبر التجريب ليست فقط فى تجسيدها التحقق الادبى بقدر ما هى أو لا حرص على ان تكون هذة الخصوصية التجريبية معبرة عن تألق النص فى هذة الرواية .
 

أول الصفحة


© Arab World Books