Home
ركن الأدب

كلما رأيت بنتا حلوة أقول يا سعاد 

 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 




الكاتب:  سعيد نوح
الكتاب : كلما رأيت بنتا حلوة أقول يا سعاد
عرض:  د.أحمد الخميسي




أكتب عن رواية سعيد نوح " كلما رأيت بنتا حلوة أقول يا سعاد " لكي أضع أمام القارئ صورة روائي مبدع له صوته الخاص ، ونبرته المتفردة ، ولكي أستثير حماسة القارئ للبحث عن رواية سعيد نوح الثانية الجميلة : " " دائما ما أدعو الموتى " . يتقاسم سعيد نوح ( مواليد 1964 ) مع كتاب الرواية الجدد المنهج الفني العام – أي مجموعة الوسائل وطرق التعبير الشائعة بدءا من الحفر في الزمن بالعمق والعرض ، والتخفف من عبء الوصف والحبكة وانتهاء بالاستفادة من التقنية السينمائية . وفي ذلك المجال ليس لدي سعيد نوح جديد . إلا أن سعيد يثب إلي الأمام مسافة واسعة بفضل أسلوبه ، أي طريقته الخاصة التي يتحقق بها المنهج العام . وأهم ما يميزه في هذا المجال ككاتب هو حرارة موقفه من شخصياته وموضوعه ، الحرارة التي تصبح بوتقة ينصهر فيها موضوع الرواية وأفكار ومشاعر الكاتب ، ليصبح كل ذلك وحدة واحدة . وسعيد نوح لا يعرف ما تم التعارف عليه سابقا بشأن الطابع الصارم الخارجي للعمل ، أو اختفاء الكاتب ، أو " جبل الجليد " الذي لا يظهر سوى سطحه . وعلى العكس من ذلك يبادر سعيد نوح في روايته " كلما رأيت بنتا "، وفي رواية " دائما ما أدعو الموتى " إلي إطلاق سراح طوفان من المشاعر النبيلة تجاه الشخصيات والعالم والحدث . ويبدو في ذلك أقرب إلي المغني الشعبي ، الذي لا ينكر تعاطفه مع أبطاله ، وبكائه عليهم ، وحثهم صراحة على الوقوف ثانية على أقدامهم لمواجهة العالم . أقول إن هذه الحرارة ذات الطابع الغنائي هي أهم ما يميز سعيد نوح وهي أعذب ما في كتابته وبفضلها يرتفع سعيد نوح عاليا كروائي مبدع ، لا يتكرر . ولذلك لم يكن مستغربا أن ننصت في رواية " كلما رأيت بنتا حلوة " إلي أصداء من نشيد الإنشاد ، وعبارات مثل : " أنا لحبيبي ، وحبيبي لي " من الإصحاح السادس ، أو قوله : " يا ناس ولعوا الفوانيس .. فها أخي جميل الليلة " التي يمتد صداها إلي عبارات مشابهة مثل " يا بنات هذا أخي قد طلع عليه الفجر " ، أو لجوء سعيد إلي أساليب الندب الشعبي التي تعتمد على التكرار مثل قوله : " أنت باقية في سعيد يا حبة عيني " ، أو حين تناجي ماجدة أختها الراحلة : " يا عروسة تعالي ، أنا ح أعمل لك كحك ، ها أزوقك بنفسي " . ويتضح هذا الطابع الغنائي حتى في عنوان الرواية ذاته الذي يشبه بيتا من قصيدة . 

في روايته " كلما رأيت بنتا حلوة " يعرض سعيد نوح لقصة حب خاصة بين أخ وأخت ، لكنه حب يختلف تماما عن علاقة الحب المحرم التي طرحها محمد البساطي في روايته " فردوس " . في فردوس تتحرك رغبة شهوانية آثمة ومبهمة تجاه زوجة الأب ، أما عند سعيد نوح فإن المحبة المتبادلة بين الولد وأخته أقرب إلي النورانية ، والشفافية ، والسعي المشترك نحو مثال خاص للجمال الإنساني ، مثال يفتقده الواقع . ذلك أن سعاد تحظى بحب الجميع وانجذابهم إليها ، لأن بها من العطف على البشر والعالم الكثير ، ولأنها مستقيمة وصريحة وصادقة وطاهرة ومستعدة دائما للتضحية من أجل الآخرين، وغفران أخطائهم . وهي بدرجة ما الوجه الآخر الأنثوي لأخيها سعيد ، وهما معا يشكلان ذلك النموذج المكتمل للجمال الإنساني الذي يبكيه سعيد نوح ويغني من أجل وجوده . والعلاقة بينهما لا تشوبها شائبة ولو شبهة صغيرة من مشاعر الحب المحرم حتى عندما تسأل سعاد أمها : " أمي هل يجوز أن أتزوج ذلك الولد الجمي ل سعيد ؟ ولماذا حلمت بالزفاف مع سعيد ؟ " . 

بالولد والبنت ، بسعيد وسعاد ، يتكامل الكائن المنقسم ، ليس في بوتقة الشهوة والتلاحم الدموي ، ولكنه يتكامل معنويا ، على طريق الأمل في تأكيد أهمية وجود إنسان آخر ، وبشر آخرين ، أكثر رفقا ببعضهم البعض ، وأكثر عطفا ، وأعمق إنسانية ، وأوفر حبا لكل ما في الكون . ولذلك تولد سعاد وقد أحاطت بمولدها وحياتها القصيرة سيرة المعجزة ، وأهازيجها ، فهي الطفلة التي كانت في الخامسة وداست سيارة على بطنها لكنها نهضت وواصلت سيرها كأن شيئا لم يكن ، وهي التي إذا فتح حارس المقابر مدفنها وجد نورا بداخله ، وهي المثال الذي يعشقه الجميع ويتطلعون إليه . وتعزز تلك الصورة المثالية للبطلة الشعور بأن شيئا يتخلل العمل أقرب إلي الخيال . فليس ثمة شخص في الواقع بكل هذا النبل والغيرية . ومن ثم يتسلل إلي النفس التساؤل :

لماذا لا يكون العالم على هذا النحو ؟ والناس على هذه الصورة ؟ . وليس ثمة شعور واحد أسود في الرواية إلا المشاعر التي تتبادلها سعاد وهويدا خطيبة أخيها سعيد ، المشاعر التي تنفي بها الأحلام صورة الواقع . ويأتي التعبير عن هذه الكراهية صريحا حين تقول سعاد : " أشعر أنني أحقد على هويدا ، فقد أخذت سعيدا مني " ، بينما تقول هويدا : " أنا أكرهك يا أخت سعيد " . الأكثر من ذلك أن هويدا تتعرض لعملية إجهاض ، بعد موت سعاد ، وكأن سعيد نوح يقول لنا : لا ينبغي لهذا الواقع أن يلد لنا سوى الجمال . وقد قال ذلك على نحو فني ، وساحر ، يستحق من أجله أن تفرد له مكانة خاصة ، فلا يطبق الصمت عليه ومن حوله . 

أول الصفحة


© Arab World Books