Back To
Literature Corner

رجوع الى ركن الأدب

الْمَرْأة في مَـرَايــَا د. صَالِح سَعِد 

 

Home
صفحة البيت

Authors AtoZ  
قم بزيارة مبدعينا فى بيت الكاتب العربى

  Go to Bookstore
تجول واشتر الكتب من المكتبة

Literature Corner
ركن الأدب

Articles
مقالات

Special Events
أحداث بارزة

DebateCorner
ركن الحوار

Book Discussion Page
رأى وكتاب
ارسل لنا رأيك فى كتاب قرأت

  In the News
اقرأ ما اخترناه لك من الأخبار

Links
مجموعة مختارة من المواقع

Contact Us 
اتصل بنا

سجل الزوار 
Guest Book 

فهرس لصفحات المنتدى العربية
Pages in Arabic

 

الكتاب: آخر أيام الغربة

الكاتب: د. صالح سعد

عرض: ريتا عودة

 

   تَضَعُنَا رواية " أيام الغربة الأخيرة " للكاتب المصري د. صالح سعد .. مع تعاقب الأيام..أيام الغربة الأخيرة.. كلّ أمام مِرآته.. لنتساءل أحقُا لا شيء حقيقيا إلاّ ما هو مُرعِب.. كما هي الحال في رواية فلسفيّة من نوع أدب الاعترافات هذه بكل ما فيها من تداعيات وشحنات حقيقيّة صادقة حتى حد المقصلة للذات!!

" لم أنسَ قط مِرآتي.. أحملها أينما ذهبتُ.. أطالع فيها وجهي كلّ صباح لأتأكد أنني ما زلتُ ذاتي…ولكنّي أفتش اليوم عنها فلا أجدها بين أشيائي.. يملأني رعب هائل من مصير مجهول مروّع ينتظرني إذا استمررتُ هكذا في الحياة هنا دونها.. دون الْمِرآة.."   ص130

   يتكاثف موتيف "المِرآة" ليحمل معنى "الْمَرْأة".. هذه المرأة "الكيان" التي لا يستطيع الكاتب الحياة دونها.. خاصة هناك في منفاه حيث تنعدم الإنسانيّة ويحلّ مكانها الفراغ العاطفي المتمثل بالبحث المتواصل والذي امتدّتْ جذوره إلى ما يقارب الأربعين عاما وأكثر ..عن توأم الروح.. فلم يبقَ منَ العُمْر بقيّة قبل أن يعثر على هذه المرأة الكيان التي من الممكن أن تروي عطش قلبه للحب النقيّ كالذهب الخالص.. المُنَزّه عن المنفعة والمصالح الماديّة..

   لكنّ من هي المَرَأة التي ما زالَ يبحث عنها كبحثه عن وهم ساذج!! أهي المَرْأة " الظِّلّ" ؟! التي احتلّتْ كيانه بصورة تشبه الاغتصاب واحتلّت كلّ عتبات حياته حتى اللحظة !!هذه المرأة التي أتت بوجوه (أو أقنعة) متعددّة.. فما كانت إلاّ  "جسدًا" أعملَ فيه كلّ أساليب الإغراء لاصطياد رجولته .. فكانَ لها ندّا وأعمَلَ عليها أقصى درجات الفحولة وكلّ أساليب اصطياد النساء والتي تبدأ بكلمة " أحبك" هذا الطُعْمَ الذي يلين له قلب أيّ امرأة. ولم تكن هذه المرأة الظلّ باعتبارها جسدًا إلاّ تلك العاهرة الصغيرة التي امتّصت رجولته بهويتها البشعة.. وتلك المرأة المتزوجة الخائنة التي كانت تعود لسرير الزوجيّة تستلقي قرب مخدوع ما لا يعرف ما في باطنها من غشّ.. هذه المغامرات الفارغة تركت في ضميره خُدوشًا أبديّة.. هو رجل الميزان الباحث دومًا عن العدل والاتزان!! فقرر أن يصوم عن النساء وأن يرفع راية "ربنّا نجنّا من التجربة"(الإغواء الفارغ).. وأن يمارس فُرَاق أنثاه " الحقيقيّة" ليدركَ عُمْقَ المحبّة!! ص132.

أهيَ المرأة التي تزوج منها وأنجبت له ابنته معبودته "مريم " (للتشديد على حاجة المرأة الى الطهارة) والتي تخلَّتْ عن مهمة الأمومة (لقد اختارت طموحها العاجز بدلا عن دورها الحقيقي في رعاية زهرات العمر..ص134 وتخلّتْ عن عمق حبه لها(ص136).. فهي المرأة الوحيدة من بين كلّ النساء اللاتي كتب عنهنّ التي تتجسد داخل الرواية وترتدي صوتها هي لا صوت الغائبة وتخاطبه بعتاب ومرارة ممّا يشير الى تأثيرها الواضح عليه..والتي تَوَجّتْ تلك العلاقة بالخداع والطلاق والنفقات الماديّة ممّا أثقل عليه وجعل منه مخلوقا عاجزا.. مترددّا.. مقيد الأطراف.. مُكَبَّل الروح(ص133) وجعل من الآخرين جحيمًا ومن الذات وهم(ص123) وولدّ لديه الشعور بالاختناق وليلهمنا الله الصبر على احتمال الآخرين..ص131..والحاجة الى الانسلاخ عن المجتمع المُنافق الذي يتعاطى ارتداء الأقنعة ..حتى للحبّ والصداقة.. كمبدأ حياة!! "أكاد أختنق.. ولا أفعل.. أغادر اللا مكان الى "لا مكان" آخر لعلني أجد مَنْ لا يتعرّف على صورتي المهشمّة.. فأستريح قليلا من عُبور المُشاة بين طُرُقاتي الداخليّة المزدحمة.."(ص135).. وها هو يحيا حسب مبادئ الجميع.. يلبس قناعا تلو القناع.. وهو الممثل البارع بطبعه.. وها هو يتسلّى بضحاياه.. الذين عبروا حياته وأرادوا امتصاص دمّه ومنهم ما يدعونهم المجتمع أصدقاء ومنهم النساء الظلّ.. وها هو يتغذى بهم قبل ما يتعشون به.. وهو بذلك يعكس الحياة نفسها في مِرآة الواقع.. وهو لذلك يُعاتب النقّاد الذين يتهمونه بالسوداويّة ويشهر سيف الواقع في وجوههم إذ يقول (فيما إذن يتهمني البعض بالتشاؤم.. لأني اشتهيت الموت..وأدركتُ طعمَ النهاية!؟… فما أنا.. سوى كاتب واقعي واقعيّة النظام العالمي الجديد..ص124).نساء الظلّ.. دفعن به للبحث عن الذات المهشمّة خارج الوطن الأم مصر وفي الكويت.. حيث عمل مدرسا للمسرح لطلاب يهمهم الامتحانات والعلامات أكثر ممّا يهمهم تحقيق الذات..ممّا يجعله يتساءل..أهذا هو الحلم الذي نفى نفسه عن صدر وطنه من أجله!؟ وتصبح المرأة في خياله مجرد "استحواذ نسوي" ويصبح تلفون من امرأة في الصباح المبكّر..مصدر إزعاج نسائي(ص125)وتتملكه خيالات مروّعة للنساء إذ يرى فيهن أشكال أفاع ٍ متدليّة…وها هي زوجته وعلى لسان صديق(لدود) "تفعل ما يحلو لها"(ص135).. ويتظاهر هو بالبرود !! وهكذا تصبح خلاصة هذه العلاقات الفاشلة مع هذا النوع من النساء "…مرايا جارحة تُدَمِّي العين والقلب معا.."(ص135) وتتناثر مشاعر الوحدة واليأس والكآبة والتشاؤم وحتّى الرغبة بالانتحار..كالصخور العنيدة على مدى أيام الغربة داخل وخارج إطار الرواية.. ويصير ارتداء الأقنعة حاجة ملحّة من أجل البقاء.. فيرتدي كغيره جميع الأقنعة.. إلاّ قناع الذّل والهوان..فالحسّ المعنوي لديه ما زال وسيظل مرتفعا.. ولن يبيع ضميره من أجل المصالح الشخصيّة كغيره من عامّة المجتمع! "أكبر الصغار يبنون صروح المجد الهشّة فوق الموائد العامرة التي يهرع إليها محترفو هزّ الخصور وفرقعة الأصابع بحضرة الدينار"(ص131).. وما زال يحنّ لمصر الأم..هو اليساري الناصريّ..الذي لم تلوث تربته أيّ غربة.. ويتملكه الفخر والاعتزاز بكونه مصريّ القوميّة ولا يُنكر بطاقته حين ينكرها عليه الآخرون الذين يرددون في وجهه بحماقة: إنتَ مصري! مش معقول! وكأن المصري أدنى مرتبةً من غيره!؟؟؟

   ولكن.. وبالرغم من أنّه لم يلقَ إلاّ "النكران والاستلاب"(ص128) في بحثه اللاهث عن الحبّ .. حين كان الحب والمال نقطة ضعفه الوحيدة.. إذ دخل حربًا مُهْلِكَة مرغمًا يحارب غير معركته.. من أجل تسديد حُفنة ديون نسويّة(ص125).. إلاّ أنّ القلبَ ما زال نيئــًا  يشتهي القطاف.. رغم تعدّد الزيجات.. وتوالي التجارب هنا وهناك..(ص136) وما زال وخز حلم ثقيل يلاحق خياله.. إنه "حُلُم المرأة الكَيــَان" التي حين ينظر في وجهها يرى ذاته والتي حين تنظر في وجهه ترى ذاتها..وكأن أحدهما مرآة للآخر..توأم الآخر. إنّها المرأة الحقيقيّة لا الظلّ.. المرأة التي توازيه عقلا وثقافة وجمالا ورومانسيّة.. أمّا بقيّة النساء الظلّ فقد كن مجرد ظلال..جرحتْ مِرْآته الحقيقيّة وتركت ندوبا لا يمحوها لا الزمن ولا يد المرأة القادمة من أعماقه.إنهن أشباه نساء.. إمّا أجساد أو أن مواهبهن الفنيّة ما كانت إلاّ قطرات من بحر المعرفة والاكتمال لديه.. لذلك لم يرقين الى مستواه الإلهيّ فهو رسام وممثل ومخرج وكاتب وشاعر..والعقل بالنسبة له متعة لذلك يُكثِرُ من الجدل الفلسفيّ كأسلوب حياة..

   وهكذا أنا لا أرى كغيرى من النقاد أنّ الرواية مشبعة بالسوداويّة ..إنمّا أرى أنها مِرْآة صادقة لواقع النفاق على جميع المستويات.ولعلها دعوة للمرأة أن تصحو من سبات المظاهر وأن تسعى لتكوين اتزان مُلِّح بين ما هو باطن وما هو خارج!!

   وأخيرًا.. تظلّ الكتابة..سلاحا نحارب به الكآبة..وتظلّ الكتابة..وسيلة ودعوة لإشباع وتحقيق الذات بالرغم من كلّ ما في الحياة من أيام غُربــَة…  وَمَـــــنْــــــفَـــــــى !!

*********************

Back to Top 


© 1998-2000 Arab World Books