Home
ركن الأدب

  سيّد الفرح المستحيل، صانع الرؤى الهاربة


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 
 

 

 

عن الفرنسية ترجمة وإعداد آسية السخيري (تونس)

rene  char

رينيه شار ( 1907 - 1988)

" الكلمات في الشعر تستبق بضوئها إدراكا عاتما لشاهد على التماعاتها يسعى إلى أسراب معانيها ومدلولاتها."*
مؤلفات رينيه شار تنضح بقدراته الرؤياوية وبتجاربه المذهلة الناهلة من جوهر الحياة و روحها مما ينم عن قريحة حقيقية تعيد الأشكال بكل أنواعها إلى أصلها وتوائم بين مختلف العناصر مهما تنافرت بحنان قل أن يتوفر لدى مبدع آخر.مؤلفات رينيه شار هي قطع من الحلم المارق ، من الذكريات الغامضة البعيدة المتوغلة في الروح، الراسخة فيها...أشعار رينيه شار هي ارتحال في الذات عندما تبلغ أقسى حالات غربتها وهي سحابات من ضوء و ماء مزن عندما تهطل تتجلى الروح في أبهى معانيها وهنا يمكن اكتشاف كم كان رينيه شار ذاك الصوفي الذي ما أجمل ما غنى للحياة في أبهى تجلياتها وما أروع ما شدا لما وراء الحياة و ما هو أمامها وفوقها وتحتها مما لا يمكن المسك به يسرا.أشعار رينيه هي أغنية الإنسان التي لا تتدهور.

ولد رينيه شار في الرابع عشر من حزيران من سنة سبعة وتسعمائة وألف بمدينة "ليل سور لا سورغ" جنوب فرنسا . انضم رينيه شار إلى الحركة السريالية التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى وكانت شكلا من أشكال التمرد والاحتجاج على فظاعات هذه الحرب وآفاتها ومآسيها التي جرتها على الإنسانية. بعد أن تعرف عليه بول إيلوار في منطقته التي كانت تكاد تكون معزولة و لفتته موهبته الفذة ، أقنعه بالسفر إلى باريس حيث أمكنه التعرف إلى فرسان هذه الحركة وعلى رأسهم مؤسسها أندريه بريتون . غير أن انضمام رينيه شار إلى هذه الجماعة كان عابرا إذ رغم تحمسه في البداية لمشروعهم و مساهمته في المقاومة ابتعد بمحض اختياره عن رفاق دربه السرياليين كي ينغمس بهوس عذب في شعريته الثرية التي تهز الروح وترتحل بها إلى أقاصي الفضاءات المترعة بجمال بكر لا يعطي غالبا أسراره بسهولة وهنا يجب عدم إغفال ما كان لهذه المرحلة من دور فعال في نتاج رينيه شار الشعري إذ هي التي فتحت قريحته على التمرد على الأشكال المألوفة في كل ما يتعلق بالحياة و بالأدب أساسا فكان انفتاحه على أجواء جديدة وبناءات مختلفة للقصيد تقطع مع كل ما هو كلاسيكي.

ابتداء من سنة خمس وأربعين وتسعمائة وألف نذر رينيه شار حياته لمؤلفه الشعري و تفرغ له فكان أن أخلص له الشعر بأن جعله من أجمل الأصوات الشعرية عالميا . تميز رينيه شار بأسلوبه المتفرد الذي لم يضاهه فيه أي من مجايليه و قد كان صديقا لأهم وأشهر المعاصرين له من الفنانين مثل بيكاسو وبراك وجياكوميتي وميرو.
أشعار رينيه شار تؤسس نفسها بمفاهيم كبيرة أهمها التوحد و التركيز والنسك و التقشف والإيثار و المقاومة الحقيقية التي تنحو نحو الفعل مما منحها كثافة فلسفية عميقة.

من قصائده استوحى الكثير من الفنانين الكبار من أصدقائه أجواء لوحاتهم كما أن بيير بوليز المؤلف الموسيقي العالمي وقائد الأوركسترا المشهور استوحى أهم أوبرات له من ديوان Le marteau sans maître وقد ركز فيها خاصة على قصيدي "وجه عرسي" و"شمس المياه" اللذين كان الشاب بوليز (بين سنتي 1953 و 1956) مفتتنا بتداعياتهما فذهب بهما إلى أقاصي لغة موسيقية جديدة جعلها ترتقي مراقي لا تسلم نفسها لغير الصرف والجوهر من الكلمات الألحان المنثورة التي تنحت بذاتها قواعد نحوها وصرفها وسلمها ونوتاتها المنفلتة و التي لا ترضخ للتصنيف أو للتكريس عادة.

الترجمة الحرفية لديوان رينيه شار " Le marteau sans maître" هي "مطرقة بدون معلم" غير أنني كنت أود لو أنني هنا جعلت ترجمة كلمة مطرقة مخالفا لما اتفق عليه حيث أن المفردة marteau يمكنها أيضا أن تكون وحسب القواميس حمالة للمعنى التالي في اللغة الفرنسية وهو المجنون قليلا... هنا أريد أن أصر على علاقة الإبداع والفن الحقيقي الوطيدة بذلك الجنون الجميل الذي يبحث بين ومضاته الحارقة عن كثير من الرؤى الآبقة المتعصية التي لا يمكن توصيفها بالهذيانات ولا بسليلات عقل ينحو نحو فكر مترفهة تعطي نفسها بسهولة مهما كان عمقها. تلك إشراقات أعلى من أن تعطي أسماءها وتدخل في تصنيفات معهودة...تلك إشراقات لا ترضخ لغير ضوئها الآبق... تلك هي الحقيقة في أبهى تجلياتها وذاك هو رينيه شار الذي أمضى حياته مرتحلا عبر المعنى بحثا عنها...
توفي رينيه شار على إثر أزمة قلبية في التاسع عشر من شباط من سنة ثماني وثمانين وتسعمائة وألف بـ " ليل سور لا سورغ " لكن أسطورته لم تنطفئ لأن صوته الصادح ظل يفيء إليه الباحثون عن وجوههم في عتمة ليل بهيم لا سبيل إلى تفاديه بغير ذاك الإبحار الجميل في الذات الإنسانية وفي الرؤى المارقة. ظهر في أيار من نفس السنة ديوانه "في مديح مشتبه بها ".

تم اعتماد هذه المعلومات من الموقعين الإلكترونيين ويكيبيديا و بيار دو لون ومصادر أخرى:
http://fr.wikipedia.org/wiki/Ren%C3%A9_Char
و http://www.pierdelune.com/char2.htm
*كما أن هناك بعض المقاطع التي وقعت ترجمتها حرفيا...



من إلماعات رينيه شار الخالدة:

ـــ الشاعر الحقيقي يعرف من كم الصفحات الغير ذات معنى التي لا يكتبها.
ـــ كيف يمكننا العيش بدون مجهول مترصد أمامنا؟
ـــ القصيد هو الحب تحققه رغبة أضحت فعلا رغبة.
ـــ غيظ وغموض، الواحد تلو الآخر يفتنانه و يفنيانه ثم تأتي السنة التي تنهي نزاع كاسر الحجر* الذي يملؤه.
ـــ يرفضون وعيونهم مفتحة ما يقبل الآخرون وعيونهم مغلقة.
ـــ افرض فرصتك، شد على سعادتك وضمها، واذهب صوب مجازفتك. هم لفرط رؤيتك سوف يتعودون.
ـــ ما يأتي إلى هذا العالم دون أن يعكر أي شيء ليس جديرا بأي اعتبار أو حلم.
ـــ يشتغل كبدائي ويتنبأ كخبير بارع في التخطيط و التدبير والاحتراب...
ـــ جمع ثم وزع...لتكن جزء المرآة الأكثر كثافة للكون ...
ـــ في أقاصي العاصفة، ثمة دائما عصفور يسكن من روعنا. هو طائر المجهول يغني قبل أن يحلق من جديد.
ـــ انقطعنا عن الكلام مع الذين نحبهم، بيد أن ذلك لم يكن صمتا أبدا.
ـــ في شوارع المدينة يوجد حبي. ليس مهما أين يذهب في الزمن المقسم . هو لم يعد أبدا حبي. الجميع يمكنهم أن يتحدثوا إليه. هو لم يعد يذكر مطلقا من يحبه بصدق.
ـــ يجب أن تكون رجل المطر وطفل الطقس الجميل.
ـــ يوجد نوع من الرجال من الذين يسبقون دوما برازهم.
ـــ يجب النفخ على بعض الومضات كي يصنع الضوء الحقيقي.
*كاسر الحجر: جنس زهر جميل من فصيلة القلبيات كثير التويجات ينمو في الجبال.

من مؤلفات رينيه شار:

ـــ مطرقة بدون معلم (1934 )
ـــ خزانة لدرب تلاميذ (1937)
ـــ في الخارج، الليل محكوم (1938)
ـــ ورقات هيبنوس* (1946)
ـــ غضب وسر غامض (1948)
ـــ الكلمات على شكل أرخبيل (1962)
ـــ الليلة الطلسمية (1972)
* هيبنوس هو إله النوم في الميتولوجيا الإغريقية

 

البهاء يمرّ فوق الخزامى السوداء
(مختارات شعرية)

rene char selected poems

أسكن في رحم وجع

القصيد المسحوق....القصيد الهباء (1945 – 1947 )*

لا تدع العناية بتدبير أمور قلبك والتحكم به لذاك الحنو وتلك الرقة قريبي الخريف يستعيران منه مسيرته الساكنة و أنس احتضاره البشوش الحفي.العين مبكرة على الطي. الألم لا يهتدي لغير نزر من المفردات. آثر الخلود إلى النوم بدون أعباء : ستتهاطل حينها الرؤى. سوف تحلم بالغد و سيغدو فراشك خفيفا.ستحلم بأنه لم يعد ثمة لبيتك زجاج نوافذ. أنت تتعجل اتحادك بالريح...الريح التي تعبر سنة في ليلة يتيمة.ثمة آخرون يهزجون بإدماج الأنغام وتضمينها. اللحم الذي لا يجسد غير سحر الساعة الرملية. ستدين الامتنان الذي يتكرر ويتناسخ. لاحقا هم سيماثلونك بأحد الجبابرة العمالقة المتحللين المتفسخين. سيعرفونك بسيد المستحيل.

بيد أن..

كل الذي أنجزته هو أنك زدت ليلك ثقلا. لقد عدت إلى الصيد عند الأسوار، بالقيلولات القائظة دون صيف. أنت غاضب حد الهيجان على حبك في محور وفاق متوله مشغوف. خمن في البيت الكامل الذي لن تراه أبدا يسمق. حتام يتواصل جني خراب الهاوية؟ لكنك فقأت عيني الأسد.أنت تظنك رأيت مرور البهاء فوق الخزامى السوداء...

أرتور رامبو: لقد أحسنت عملا بالرحيل

غضب وسر غامض ( 1962 )*

سنواتك الثماني عشر المنحازة للصداقة، للسوء وللعدوانية، لحماقة شعراء باريس كما لطنين نحلة عقيمة لأسرتك الأردينية* المجنونة قليلا . لقد أحسنت فعلا بتبديدها وذرها للرياح في الفضاء الرحب، لقد أحسنت فعلا بإلقائها تحت نصل مقصلتها الفجة. كنت على صواب عندما هجرت شارع الخاملين و خمارات البيس لير*، إلى جحيم البهائم ، لتجارة الدواهي و المحتالين و لنهار البسطاء السعيد.
هذا الاندفاع العبثي للجسد، قذيفة المدفع هذه التي تصيب هدفها فتفجره، نعم، هنا فعلا حياة الرجل الحقيقية ! لا يمكن عند مغادرة الطفولة، نهائيا، خنق الآتي. لو أن البراكين تغير قليلا من الأمكنة، لأمكن حممها أن تجوب الفراغ المترامي للعالم ولكانت جلبت لها الفضيلة والقوة الشاديتين في قروحها.
أنت فعلت جيدا بالرحيل ، أرتور رامبو ! بعض الذين يظنون بغير أدلة أن السعادة ممكنة معك.

*الأردينية : نسبة إلى منطقة الأردين Ardennes » « بفرنسا وهي سلسلة هضاب تخترقها أودية عميقة : وادي الموز و روافد الموزل.
خمارات البيس لير les pisse-lyresهي عبارة للتحقير والمقصودون بها هم مرتادو الخمارات من الشعراء الرديئين وأشباه الفنانين .

العبارة المشتتة

العاري المفقود وقصائد أخرى (1964 - 1975 )*

إن أنت صرخت ركن العالم إلى الصمت.هو ينأى حاملا معه عالمك الخاص.
أعط دائما أكثر مما تقدر على استرداده. وانس، كذلك يكون السبيل المقدس.
من يحول الشوكة إلى زهرة يخفف رهبة البرق.
ليس للصاعقة غير منزل واحد، ولها عدة دروب ضيقة.
منزل يسمق ويسمو و ممرات بغير فضلات.
رذاذ يبهج الأوراق ويمر دون أن يعرف بنفسه.
نستطيع أن نكون كلابا تسيرنا ثعابين ونستطيع إخراس ما يمكن أن نكونه.
المساء يتحرر من المطرقة، الإنسان يظل مسلسلا إلى قلبه.
العصفور تحت الأرض يتغنى بالحداد على الأرض.
وحدك أيتها الأوراق المجنونة، تترعين حياتك.
قشة كبريت تكفي لالتهاب شاطئ لجأ إليه كتاب كي ينطفئ ويموت.
شجرة الريح العاتية وحيدة متوحدة .
عناق الريح أكثر وحدة.
كم تصير الحقيقة الغير فضولية مستنزفة لو أنه لم يكن ثمة هذا الكاسر للاحمرار في الأقاصي حيث لا ينقش الشك إطلاقا ولا القول المأثور للحاضر، نحن نتقدم وقد هجرنا كل كلام وقد خذلناه ونحن نعد أنفسنا بذلك.

إخلاص

في شوارع المدينة يوجد حبي. ليس مهما أين يذهب في الزمن المقسم . هو لم يعد أبدا حبي. الجميع يمكنهم أن يتحدثوا إليه. هو لم يعد يذكر مطلقا من يحبه بصدق.
هو يبحث عن مثيله في أمنية النظرات المتطلعة. يسيح في الفضاء الذي هو وفائي. يرسم الأمل وخفيفا من كل حمل يبعده. هو متفوق دون أن يكون له في ذلك دور يذكر.
أحيا في أعماقه السحيقة تماما كحطام هانئ سعيد. دون أن يعلم، وحدتي هي كنزه. عند خط الهاجرة الشاسعة حيث يسجل انطلاقه ، ينقشه ، تحفره حريتي .
في شوارع المدينة ثمة حبي.لا يهم أين يسير في الزمن المجزئ. هو لم يعد أبدا حبي. الكل يمكنهم الحديث إليه. هو لم يعد يذكر أصلا من كان قد أحبه حقيقة.هو لم يعد يذكر ذاك الذي يضيئه عن بعد كي يحميه من السقوط .


المبتكرون (1949)

لقد قدموا، وفد رجال الغابة من السفح الآخر. الذين نجهلهم، الثائرون، المتمردون على ممارساتنا، لقد أتوا بأعداد وفيرة من المنحدر.
جماعتهم بانت عند خط توزيع أشجار الأرز وحقل الحصاد العتيق المروي لاحقا و المخضوضر.
المسيرة الطويلة بعثت فيهم الحرارة.
قبعاتهم تسقط على الأعين وأقدامهم المتورمة تحط في المبهم.

لقد لمحونا وتوقفوا.
ظاهريا يبدو أنهم لم يخمنوا وجودنا هنا،
على أراض ممهدة وأخاديد مقفلة بشكل جيدا.
غير مكترثين بمواجهة،
رفعنا جباهنا وشجعناهم.

أكثرهم فصاحة دنا، ثم ثان يبدو مجتثا أكثر ووئيدا
جئنا ، قالا، كي نخبركم
بحلول قريب للإعصار،
خصمكم الحقود الذي لا يصالح.
نحن لا نعرفهم أكثر منكم
و بطريقة أخرى نحن لا نعرفهم سوى بعلاقات و مسارات وبوح الأسلاف
إنما لماذا نجدنا، دون أن ندرك سببا لذلك، سعداء إزاءكم، لماذا صرنا فجأة شبيهين بالأطفال؟

شكرناهم ثم صرفناهم
لكن قبل ذلك هم رووا ظمأهم، وقد كانت أيديهم ترتعش وأعينهم تضحك على الحواف.
رجال الشجر و الفأس، الخلقاء بتحدي بعض الرعب
لكن الغير جديرين بقيادة الماء و بتصفيف الأبنية الغير واضحة المعالم، الغير قادرين على طلائها بألوان مبهجة،
أولئك يعمهون عن جنة الشتاء و توفير الفرح.

طبعا، نحن كنا قادرين على إقناعهم وإخضاعهم
لأن الكرب الناجم عن الإعصار بليغ الأثر
أجل، الإعصار قادم عما قريب،
لكن هل هذا الأمر يستحق فعلا أن نوليه عناية الخوض فيه وإزعاج المستقبل وبعثرته؟
هناك حيث نحن، ليس ثمة خشية ملحة.

* * * *
أيتها الوحدة الأكثر محقا دائما
دموع تصعد إلى الذرى

عندما يبين الانحدار
عندما يشهد نسر هرم معزول من قوته
عودة يقين وعده القاطع
تثب السعادة بدورها
عند منحدر الهاوية وتمسك بها.

أيها الصياد الخصم، لم تتعلم شيئا يذكر
أنت يا من على غير عجلة تسبقني
في الموت الذي أخطئه و أعارضه.

المطرقة بدون معلم (1934)



أنت تتعجل الكتابة
كأنك كنت متأخرا عن الحياة.
إذا كان الأمر فعلا كذلك، اجعل لمنابعك موكبا وحاشية.
عجل...
بكر بتبليغ نصيبك من بر العصيان الكريم.
حقا، أنت متأخر عن الحياة.
الحياة التي لا يمكن التعبير عنها.
الوحيدة في آخر الأمر، التي بها، ترضى أن تتحد
تلك التي تنكرها عليك الكائنات والأشياء.
الحياة التي خلالها تنال من هنا وهناك بعض شظايا ضامرة
في آخر معارك دون رحمة
في معزل عنها، كل شيء لا يعدو أن يكون احتضارا خانعا، نهاية سفيهة
إذا قابلت الموت أثناء كدك وعنائك،
استلمه تماما مثلما يجد قفا العنق العرقان المنديل الجاف طيبا
آناء انحنائك.
إن كنت ترغب في الضحك
أعلن خضوعك لكن أبدا لا تتنازل عن أسلحتك.
أنت خلقت للحظات غير سائدة
أنت خلقت للحظاتك الخاصة.
تحول، توار عن العالم بدون تحسر،
بمشيئة القشعريرة العذبة.
حيا بعد حي و تصفية العالم تتواصل
دون توقف،
دون انحراف.
وزع الغبار
لن يكشف أحد اتحادكم.

rene char book

حضور مشترك


أنت يا جبل المخدوعين !
عند قمة أبراجك المحمومة
يغدو الضوء الأخير واهنا
لا شيء غير الفراغ و جرف الجليد المنهار
لا شيء غير الضيق الخانق والحسرة !
كل شعراء التروبادور الغير محبوبين
رأوا خلال صيف ما
مملكتهم الوديعة المتشائمة تبيض
آه ! الثلج المتصلب القاسي
الذي يؤثر مكابدتنا عند قدميه
ويرغب في أن يرانا نموت متجمدين
عندما كنا نعيش في الرمال.

الوجه العرسي


المطرقة بدون معلم (1934)

الآن، يتوارى حارسي عن الأنظار، واقفا في المسافة،
توا، تهشمت وداعة العدد
حلفائي، عنيفي، إشاراتي، علاماتي، أنتم في إجازة.
كل شيء يجرفكم، كآبة مفرطة في إكرامها،
أنا أعشق... أنا عاشق ... أنا العاشق

الماء ثقيل على بعد يوم من النبع
القطعة الصغيرة القرمزية تعبر أغصانها الوئيدة إلى جبهتك
قياس مطمئن.
وأنا نظيرك.
بقشة التبن المزهرة على حافة السماء أصيح باسمك،
أهدم الأطلال،
مصابا، مريضا، معافى من الضوء.

أنت تجعل العبودية الملتهمة لقفاها ندية
مستهزئا بالليل، أوقف هذا النقل المحزن للعجلة
أصوات زجاجية، ارتحالات مرجومة .

الباكر المتملص من دفق الجروح والآفات المبدعة
(معول النسر يقذف عاليا الدم المتسع)
على مصير ماثل أقود صراحتي واستقاماتي
نحو الأزرق السماوي المتعدد الصمامات، الخلاف الصواني.

آ ! يا قبة الفيض على إكليل بطنها .
يا همسة المهر السوداء !
يا حركة نطقها المبين الناضبة !
يا لحظة الميلاد، أرشدوا جميعكم المتمردين العصاة ، كي يكتشفوا أساسهم،
اللب القابل للتصديق بالغد الجديد.
المساء أغلق جرح القرصان الذي يسكنه هناك حيث تسافر الشهب و السهام النارية
موجات بين الرعب الذي تسنده الكلاب.
للماضي ، ميكا* ، حجرة الحداد على وجهك.
الزجاج الغير راضخ للانطفاء : نفسي الآن يتواءم مع صداقة جرحك
ويدعم ملكيتك الغير مرئية.
ومن شفاه الضباب تنحدر لذتنا المشتهاة
إلى عتبة التل، إلى السطح الفولاذي.
الوعي يضخم الجهاز المرتجف لدوامك
البساطة المخلصة تمتد في كل مكان.
أنتم ، ناقوس التقسيم الصباحي، الفصل الميت للنجمة الملتمعة باكرا ،
أجري نحو آخر قوسي، مسرح محفور
معانقا بما يكفي التوتر البالغ للزروع:
نفاشة الصوف، العنيدة المتصلبة، أقاصينا تقمعها وتجعلها ترضخ.
ملعون بما يكفي، المرفأ الآمن للتهيؤات الزفافية:
لقد قبضت على أساس الرجوع الكثيف.
أيتها الجداول، أغاني الموتى في الشعاب
أنتم الذين تتبعتم السماء القاحلة،
امزجوا توجهكم بالزوبعة التي عرف الفرار كيف يشفى منها،
الفرار الذي يعطي مقابل دراساتكم النافعة.
في صدر السقف يختنق الرغيف وهو يحمل القلب والوميض
خذ، فكري وخيالي، زهرة من يدي القابلة للاختراق
تحسس الزرع المظلم آناء استيقاظه.

لن أرى إلى أحشائك، لن أرى إلى أسراب الجوع هذه تتيبس
وتمتلئ بالعوسج
لن أرى إلى الفطر الصغير المتعفن يخلفك في دفيئتك
لن أرى إلى اقتراب المهرجين يزعج النهار المتجدد .
سوف لا أبصر سلالة حريتنا تكتفي بمذلة دنيئة

أيتها الأوهام، لقد صعدنا الهضبة.
حجر الصوان يرتجف تحت زرجونة* الفضاء.
الكلمة، منهكة من التحطم، تشرب في محطة الميناء الملائكية.
ما من بقاء شرس:
أفق الدروب حتى فيض الندى
النهاية الحميمة التي لا يمكن تلافيها.

هذا الرمل الميت، هذا الجسد الناجي:
المرأة تتنفس، الرجل يقف منتصبا.

حجر الميكا : حجر معدني لامع ذو صفائح يشتهر بمقاومته لدرجات الحرارة المرتفعة.
الزرجونة: قضبان الكرم الغضة وكل غصن متسلق

*عن جهات

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books