Home
ركن الأدب

ذو العطْر الَّذي لا يُشَمُّ إلا بالأنامل  


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 


بقلم: عماد فؤاد
 (مصر/بلجيكا)


الخفيفُ الذي يتْركُكِ وحيدةً عاريةً في فراشكْ
الكتومُ وهو يرمي إليكِ عينين تظهران من تحت هالتين سوداوين خلَّفْهما السَّهرْ
الصَّبيُّ الذي كَبُرَ على يديكِ وكَبُرْتِ على يديهِ
السِّكِّيرُ الذي تفوحُ من فمِهِ رائحةُ الكُحولِّ ودخَّانُ السَّجائرِ
الضَّاحكُ ذو القهقهةِ العاليةِ التي تُخْجِلُكِِ أمامَ الغُرباءِ
العابرُ الحائكُ المغفَّلُ البليدُ الحسِّ المتأنِّقُ ذو العطْر الذي لا يُشَمُّ إلا بالأناملْ
العطوفُ وهْو يَمِسُّ خدَّيكِ بظهرِ أصابعِهِ في لحظاتِ البكاء
الخجولُ الحَيِيُّ ذو النَّظرةِ المُنْكسرةِ وأنتِ تكيلينَ لأذنيه جُمَلَ المديحِ

المُغازِلُ الجِلْفُ الذي يتحسَّسُ فرائِسَ يعبرنَ بعينينِ تقيسانِ المُنحنياتَ والدَّوائرَ النَّاقصةِ والفالِتِ والرِّجراج
المُهْمِلُ العنيدُ الكسولُ النَّاعمُ الآمِرُ المُتردِّدُ الرَّاقصُ المُتبرِّمُ المُدَوِّنُ الماحِي الصَّبورُ ذو الأظافر الخشنةِ مثل عبْدٍ أو أجير
البكَّاءُ القانِعُ المهرِّجُ اليائسُ الطَّيبُ الغشيمُ الزَّارعُ الحاصدُ
الأبُ الطِّفْلُ الرَّؤوفُ اللاهي مع ابنكِ تحت الأسرَّةِ والمناضِدِ وفي أركانِ البيتِ
الأعمى الأصمُّ الذي يستقرئ الحروفَ بيدين تجسَّان وجهكِ المبهم
المتوسِّلُ النَّاسي سجينُ نفسِهِ النَّاظرُ إلى الحيطان كأنَّ الغيبَ كامنٌ خلْفَها
دودةُ الكتبِ ذو الأصابعِ المُحبَّرةِ وقصاصاتِ الورقِ المتناثرةِ أينما نظرتِ
النَّاحلُ الطَّويلُ المُغبَّرُ المُشَعَّثُ الأكولُ الهادئُ الرَّاكضُ ذو الذَّقن النَّابتةِ واليد التي تُفْلِتُ ما تقبِضُ عليه

الغريبُ النَّحيفُ العصبيُّ العجولُ المتأنِّي المتمهِّلُ البطيءُ ذو القدمِ التي تضْربُ الأرضَ كأنَّه يريدُ أنْ يفلقها
يتدحرجُ الآن في عتْمةِ السُّلَّمِ
يهوي كحجرٍ ثقيلٍ من فوق الدَّرجاتِ مسطولاً وغارقاً في صراخه ومَنِيِّهِ
فَلُمِّي أشلاءه عضواً عضواً
جرِّيه إلى فراشِكِ ونظِّفيه جيداً
أفسحي لجسده الذي ملأتهُ الكدماتُ الزُّرق مكاناً دافئاً جوارك
دثِّريه بجسمِك كأمٍّ
وأنصتي لعرشٍ يهتزُّ في الأعالي
علَّه يرتاحُ في رقدته الأخيرة.

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books