Home
ركن الأدب

تولى زمانك إلا قليلا  


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار
استفتاءات

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 


بقلم:  د/ أحمد سعد الدين أبورحاب
عضو اتحاد الكتّاب - مصر


( 1 )

تولى زمانك إلا قليلا
تولت حكاوى الشتاء الدفئ
وأفراح قلب برئ
دموع الفراق ..وفرح اللقاء
وأول أغنية للهناء
تنام وتحلم حلما طويلا
تولى زمانك الا قليلا


تولت ليال تغرد فيها النجوم وتنشر فيها البدور بريقا وتمرح فيها الطيوف البديعة
تولت ليالى الغرام الوضيئة
وأيام فرح المشاعر .. يوم تبدتْ ويوم تغنتْ ويوم تشكّتْ وجُنّتْ وحنّتْ وقالت ومالت وجالت وصالت ورقّتْ وغنّتْ
تولت تولت تولت
وغابت طويلا
تولى زمانك الا قليلا


تولى حديث الشقاء
ودمعة عين لفقد الحبيب
وخوف الفناء
وكل حياتك كانت وصارت هباء
سعادة قلب تولت
ونبضة حب تولت
قصيدة شعر تولت
تولت .. تولت
فلا تتباكَ ولا تتباهَ ولا تتساقَ من الذكريات الكئوس الدفاق طويلا
ولا تتغنى بنصرٍ مجيدٍ ولا تتشكَ عذاباً ممضّاً وهمّاً ثقيلا
تولى زمانك الا قليلا


( 2 )

تصير الى حيث تضحى حياتك نبضا صموتا بقلب زمانٍ غريبٍ .. نشيجاً , ودمعاً يقرّح جَفناً عليلا
تصير الى حيث يلمع كونك برقاً يُشعشعُ فيك ضباباً ثقيلاً
وعند نهايات تلك الصحارَى تبدّل عمرُك رسماً قديماً .. طلولا
بنات القريض .. يقمن مناحات حلم الطفولةِ .. يعزف مزمارهن العويلا
وحلمك بالفرح يغدو هزيلا
وما يتبقى يصير قليلا


( 3 )

وها أنت بعد الليالى الطويلة
وبعد القصائد والشوق فى الأمسيات الكليلة
يعود شتاءٌ جديدٌ لينشرَ تنميلةَ الخوفِ فى النبضاتِ العليلةْ
ويبعث رعشة
ودهشة
ووحشة
ويسأل عن ذكريات الليالى الجميلة
شتاءٌ جديدٌ يعود لنفسِ الحوائطِ .. نفسِ السرير ونفس الوسائدِ ..نفس التسهّد .. نفس التوجع ..نفس الترقّب .. نفس الليالى الطويلة

يضيف الى الوجه بعضَ الغضونِ , وبعضَ الخطوطِ , وبعضَ الندوبِ الوبيلة
شتاء جديد يعود برفق بدون ضجيج وأنت تذوب شحوباً .. تذوب نضوباً .. تذوب فؤاداً عليلا
تولى زمانك الا قليلا


( 4 )

ألم تك إحدى زهور الخميلة ؟
ألم تك طيراً يردد كلَ الفخارِ وكلَ المراثى , ويعزف للضيف تحت الكروم الظليلة ؟
ألم تك عشباً تحط عليه الطيورُ لتلقطَ حَبّاً وترقصَ تحت الشموس الجليلة ؟
ألم تك تكتب شِعراً عن المجد , نوراً يُضئ سماء القبيلة ؟
فمالك أمسيت درباً بلا خطوٍات , وخطواً بدون دروبٍ وعشقاً يُضيّعُ منه العذابُ سبيلَه ؟
ومالك أمسيت وجهاً هضيماً يفارق تلك الوجوه الصقيلةْ
ومالك عدتَ كما كنتَ طفلاً هزيلا
تولى زمانك الا قليلا


( 5 )

تظاهرْ بأنك تحيا طويلا
وقلْ لى كلاماً وشعراً جميلاً , فأنت تجيد الكلامَ الجميلا
وغازلْ وداعبْ ورقرقْ حديثاً ورتّلْ غناءً يُحيل الليالىَ نوراً وضيئاً ..
قل الشعرَ شدواً وعزفاً ونبضاً وشوقاً وحباً , فلم تك يوما بخيلا
تذكر حبيباً , تذكر بلاداً , تذكر عهوداً .. عسى تستعيض بشِعرك عن كل شئٍ بديلا
تولى زمانك إلا قليلا
وإنى سأُكثر ذاك القليلا
وأحدوه جيلاً فجيلاً فجيلا
 

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books