سأعدّ من واحد لألف!




شعر محمد العرفي



ربما..!

متقن هذا الصمت، سادي هذا الحزن
يا برد المسافات بيننا..
مخنوقة كلمات الحب التي لم نقلها
مشوه بالبعد كل شيء...
وأنت كما أنتِ
توزعين الحزن بالمجان
وتمنحينهم بطاقات العزاء

تسألين دائما: لماذا أحبك؟
وأنا لا أعلم كيف يحب الرضيع أمه
وكيف تهتدي إليه من بين الزحام.

ويأتي رمضان..
أنا الذي تعودت صيامه منذ السابعة
كيف لي أن أصوم يوما واحدا عنكِ.

تراهم كانوا يغارون من ضفائرك يا نورا؟
أعين النساء ما زالت ترمق شباكك
وقلبي هناك، بارد في العراء.

يقول بصبيانية:
كلما أحببتك أحبكِ
وكلما أحبكِ أحبك أكثر وأكثر!

يا حبيبتي، حزني أضعاف..
تزوجت هذا الرجل..؟
الذي يصعد فوق السطح
ويبث من رأسه رسائلَ للغرباء!

ويلوح وجهك من بعيد
يهمس في أذنك وتضحكين:
هذه الليلة لن نطفيء النور.

غضب يتلوه سكينة
حروف تقسو عليكِ برهة فتبدو بلهاء
فخلف كل حرف منها رجل مكتمل الشوق
يتجاوز حبه الأبجدية وحماقات الأدباء.

وأنا منذ رحلتِ..ساقية معطوبة
وأنا منذ غيابك طريق مهجور.

يفضحني وجهي كلما ذكر اسمك
يرتبك الوقت، وتدوخ عقارب الساعات

وتسجل الأيام والشوق في دفاتري..
هذه المرأة كالقطرة
تستقر في أحشاء النار المضرمة
ولا يخبو دونها أي شوق
هذه المرأة تذكرك بك حينما تكون ضعيفا!

يصدح المذياع: إني رأيتكما
فيذوب قلبي لوعة ويموت.

ما زال العاشق يترنم:
لي عيون أرى بها جيدا
لكنها عن غيرك عمياء لا يرتجى شفائها.

يعجبكِ...؟
هل يبكي مثلي إن قسوتِ عليه؟

يقولون لماذا لا تنساها؟
وكلما حدثوني عن نسيانك
لفظت أحاديثهم، وامتلئت بك كثيرا.

ومازلت أضع دفتري تحت وسادتي
كي أكتب عنكِ قبيل أن أنام.

قال المتحذلق:
ستعد من واحد لألف، ثم تنساها.
قال أبي:
ولدي لا يعرف الضعف.
ويرد صديقي:
قلبه يبكي العصافير.

تقول أمي سحرتك هذه الملعونة
ويتمتم الشيخ:
كل ما يهمس به، لا يتعدى أسوار الهذيان.

أشعلت سؤالا في المحراب..
يا الله..
هب لي قلما، لا يكتب عن الحزن بعد الآن.


إلى نورا، مع كثير من وفاء