إذا ترجمت الأسماء على هواك !


عبد المطلب محمود – العراق

1- مركب الأخطاء
بستة أرجُلٍ يسير
أعني يسبحُ في البحار
أعني يدور على نفسه دوراتٍ عديدة
قبل أن يقف على حدود صخرةٍ أو سماء!
هو هكذا عندما يرتكب حماقاته
بعيداً عن الشطآن الضيّقة
وعن جموع السابحين اللاهين بالتقاط الحصى
أو القواقع الفارغة
هو هكذا، لا يستكين أو يهدأ
مهما تعاظم الموجُ وادّافعت حشود الحيتان
باحثة ًعن السفن الهرمة.
ياااااااه..
كم من الحلازين تشبّثت بأرجله
ساعة يستريح من السير
أو من السباحة والدوَّران
وكم من الأسماك مرَّت بالقرب منه
فما أعارته التفاتا ً
وما أغرته بالنظر نحوها!

هو مركب الأخطاء
وهو وحده الذي لم يُخطئ مرة ً
فيقف على صخرةٍ عارية
بعيدا ًعن الأعماق الساكنة
وإلا كان فقد رأسه وأرجله
وذيله ـ ولا أدري إن كان له ذيل ـ
فلأقلْ ذيله المفترض
شأن كل المراكب والحيوانات
والطيور
وإلا كان غريبا ًعن بقية المخلوقات
وإلا لم يصِرْ مركبا ً
ولم يسبحْ مطمئنّا ًبجموح فتىً أحمق
وسط حشود الحيتان!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- مركب البحارة الثملين
رائعون هم حتى منتصف البحر
يُراودون الشواطئ َونسوتها بلا حياء
يرتكبون المعاصي بثقةٍ
يُخبئون أحلامهم تحت قبّعاتهم
يمزحون مع الهواء
يشِمون بطونهم وأذرعهم بأسماء عشيقاتهم
وحتى منتصف البحر
حتى منتصفِه
أو ليس بالضرورة في بعض الأحيان
ينهمكون في ترتيب شؤونهم اليومية
صارخين بالبحر بأقذع الشتائم
وبالنوارس كي تبتعد عن رؤوسهم

رائعون هم حتى منتصف البحر
على حين غفلةٍ من سعادة القبطان بهم
ليُلقي بعضهم في جنباتِ المركب
أو من أعلى الصواري
أو من أمام القبطان
أو من أيّ مكان إلى أيّ مكان
وهم يلعنون آباء بعضهم البعض
بدلا من البحر وموجهِ

هم، في منتصف البحر، ثملين صاروا
ليسوا أهلا ًلتذكّر أسماء العشيقات
أو لإفراغ أمعائهم من الشتائم
أو للصراخ بالنوارس البعيدة عنهم
البعيدة ـ أصلا ـ عنهم في هذه الساعة
التي كانت ستصرخ بهم بلا حياء أو خوف
لأنهم لا يقوون على شتمها!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3- مركب الغرقى المنتظرين

“بلينا ولم تبلَ النجوم…..”
و بليَ الخوف علينا قبل أن نُعيِّد به
والطمأنيتة قبل أن تأخذنا إلى الحدائق
والحنين بعد أن تعب من الانتظار
والحزن قبل أن يُنعم السمع مليّاً
في الأغاني التي ردّدها بحّارة رحلة (جلكامش)

أما الموت
الذي عرف الناس اسمه
وذاق البعض طعمه
وابتكر آخرون أشكالاً في غاية الجمال له
وانتزع آخرون روحه
روحه التي ظلت قدّيسة ًفي براءتها
فما بلِيَتْ منه إلا أجزاءه الخارجية
فإذا بلينا من القلق
وأغرانا الموج بالغرق
فلا شك.. لا شكّ عندنا
بأن أسماك القرش وحدها
ستسخر منا
لطول انتظارنا صعود خيّاطي
“ثياب الملك الجديدة” معنا

لكنّ هؤلاء الذين تناسلوا
والذين تكاثروا
والذين أخفوا جميع الأقمشة الجيدة من الأسواق
ظلوا يتسقطون أخبار الملكة
علّها تعلن عن رغبتها باستبدال عرش أجدادها
الذي لم يعُد يليق بها
وإنْ لم تبلَ منه غيرُ مسانده
أو افتنانها بثياب زوجها المخدوع
التي يمكن ـ بنصيحة من وصائفها ـ أن تطلب
مثلها
وإن لم تلبس للحداد ما يستحقه الغرقى!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- مركب الأماني
مَن غيرنا
جنّ الجنونُ ولم يجنّوا؟!
فحين باغتنا قابضو الأرواح
بمسدساتهم وأقنعة وجوههم السود
تمنّينا أن يُنجزوا “شعائرَهم” المثيرة للبهجة
بكواتم صوت تمنع عنهم ضجّة صراحنا!!

ومَن غيرُنا
جنّ الجنونُ ولم يجنّوا؟!
فعندما حذّرنا (نوحُ) من الطوفان
لم يركب الفلكَ ولم يأخذنا معه
بل أعطى لحيوانات البرِّ غرَف النوم الوثيرة
لتتزاوج فيها أمامنا
وترَكنا نبتلع المياه الممجوجة
أسوة ًبابنه المشاكس
فتمنّينا أن تتزوجه إحدى السعالي الماجنات
ليتجرّع الحرائق من كؤوسها!!

ومَن غيرنا
جنّ الجنونُ ولم يجنّوا؟!
فإذ أدركتنا اليقظة طلبنا النعاس
وإذ راودتنا الفجائع عن نفوسنا
تدافعنا إليها بالمناكب
طالبين منها النصائح قبل أن يفوتنا الأوان!
وتمنّينا أن تمنحنا “بطاقات خضر”
للدخول في جحيم التجارب الضيّقة!!

لقد جنّ الجنونُ من ذكائنا
فأفلت بجراحه قبل أن نوغل في ممارسة
“شعائر” الشتائم البغيضة
فيموت من الغيظ!!!



اترك تعليق