سَرطانُ الغضَبْ …

” سرى للغاية سابقاً “

للشاعر/عباس محمود عامرالشاعر عباس محمود عامر

فى ميْدانِ التّحْريرْ
ربما الآن يكونُ مغْلقاً ،
أو خَارِج نطاقِ الخدْمةْ
بالأمسِ كان يشعُُّ بشرارةِ الصّدمةْ
صارَ معْتماً
سَاوموا الحرّاسَ فى وطنِكْ
فى قَصْرِكْ
سَرقوا السَّيفَ من مضْجعِكْ
فى زمنٍ تتصارعُ عقَاربُه
على صفحةِ السّاعةِ
عندما اختلفتْ أوراقُ القسْمةْ
تركتْ فى الوجوهِ وصْمةْ
لن تُمحى مطلقاً
تركَتْ فى الميدانِ ثَورةْ
يرسمُهَا التّاريخُ وشْمَاًعلى وجْهِه
وأنتَ يا سيّدى كنتَ صَامتاً…
…………
يقْفزونَ من شبابيكِ الحَافلةْ
يحجزونَ المقاعدْ
لا ينتظرونَ دوْرَهم فى المصَاعدْ
هل الوليد اخْتارَ دوْرَه
حينما رأى القابلةْ ..؟
…………..
يحجبونَ الماءَ
و الهواءَ
لأنفسِهم ..!
الطّازجُ ساخنٌ
لا يمْضغونْ
بل يبْلعونَ الجمْرَ فى بطونِهمْ ،
ولا يشْعرونْ
هل أصابهم السّعارُ
أم أصابنا كما يدّعونْ

نسمعُ غمْغَمةَ الأفْواهِ
على موائدِ الأرضْ
بشهادةِ الليلِ ،
وزيفِ النّهار
إنه ليسَ ماءَهم ،
ولا هواءَهم ،
ولا تراثَهم
” يأكلونَ التّراثَ أكلاً لمّا
ويحبّون المالَ حُبّاً جَمّا ”
هل أنتَ فى غيْبوبةٍ يا سيّدى..؟
هُم رعاياكَ تركْتَهم يأكلونْ
ويجْمَعونَ ما يشَاءونْ ..؟
أنت يا سيّدى ما زلْت صامتاً ..
…………..
سيمْفونيةٌ تُجلْجلُ
حولَ مقَاعدِ اللّعبةِ السّاحِرةْ
يهْرعونَ فى هَمجٍ
يقْذفونَ ما يشَاءون خارج الدّائرةْ
كحُمرٍ مسْتنْفرةْ ،
أو مَنْ يحاول أنْ يُسابقَ
فى خطْوةٍ عَابرةْ
يلْقُوه فى الغَابرةْ
هذه لعبتُهم المفضّلةْ
هى طوَافُهم /
هى رقْصهُم على الصّلْصَلةْ
فى مراقصِهُم المَاجنَةْ /
هى ثمارهُم
من شجرةٍ غير محلّلةْ
وأنت يا سيّدى مازلت صامتاً
ألسْت شاهداً على المهْزلةْ ..؟
……………
العشِيرةُ
ملطّخةٌ بالوحْلِ والدّماء
حينما أسقطتْ من الدّائرةْ
التى يلْهثونَ حوْلها
إنشقّت الثّيابْ
كيف يفرّونَ على شَوكِ اليبَابْ ..؟
الجسورُ تلغّمتْ ،
واكتستْ بالسّرابْ
بصَماتهُم على النّصْلِ والنّصَابْ
لم ينْصفْهم أىّ فرارْ ..
………………
العشِيرةُ
تنْحتُ جلْدَها ،
وأحشاءَها فى عسْرِ الحصَالةْ ،
وفراغِ الجرَارْ
يلْعقونَ الثّرى عندما يُطْرحونْ /
ينْبشونَ الخَواءَ عن بقايا الرّمقْ
والنُّبلاءُ من رجالِكَ يا سيّدى
يجرّونَ ما ملكتْ أيديهمْ و مِنْ سبَايا
يخْتفونَ فى ملاءةِ الغُبَارْ
من سَرطانِ الغَضَبْ
إنتشَرتْ خلاياهُ فى جسَدِ الوَطنْ ،
ولا أمَلْ ..
يصْعدونَ إلى هوّةٍ تتهَاوى بهم
فى سقْطةٍ خاسِرةْ
نثَرتْ ما جمَعوا منْ ثمَارْ ..

العشِيرةُ يا سيّدى
تحاولُ أنْ تيْقظَكَ من سبَاتِك َ
من زمنٍ وحتّى النَّفَسِ الأخِيرِ
لآخرِ شَهيدٍ فى العصْيَانْ
وأنتَ صَامتٌ للآنْ ..
نحن الآن فى زمنِ الصّراخِ والبكَاءِ والكَلامْ
نحن الآن فى زمنِ البَراحِ للفَضاءِ و الإعْلامْ
ماذا يكونُ حِسَابُ الصّمتِ يا سيّدى
فى هذا الزّمانْ.. ؟
– الثّورةُ فى الميْدَانْ
الثّورةُ فى الميْدَانْ …

********
الهرم
1 فبراير 2011



اترك تعليق